أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

هل من حل لأطلال معمل إيكوز المخيفة بقصبة تادلة؟

 قصبة تادلة: محمد البصيري

 

حكاية معمل الغزل بمدينة قصبة تادلة التاريخية، حكاية مؤلمة وحزينة لمسار نكسة سوسيو اقتصادية ألمت بالساكنة ووجهت لها ضربة موجعة وجعلت المدينة التي تتوسط سهل تادلة الفلاحي بقلب المغرب تعيش على وقع بؤس اجتماعي واقتصادي غير مسبوق.

 لقد توقفت إنتاجية المعمل وجرى تسريح عماله سنة  1997، وصار هذا الحدث المأساوي جزءا من تاريخ المدينة المظلم والكئيب الذي لازالت جراحه لم تندمل رغم مرور ما يقارب العقدين من تصفية هذه المعلمة الإقتصادية الوطنية على مذبح أرزاق 500 أسرة طالها التشتت والتشرد والضياع.

مبادرة المجلس البلدي الأخيرة من أجل تنظيف جنبات هذه المعلمة لقيت استحسان السكان، الذين باتوا يتسائلون، متى سيتم إزالة شبح هذا المعمل الذي باتت أطلاله جاثمة على نفوس سكان المدينة و مصدر خوف وإزعاج الأحياء المجاورة، وأكبر إساءة لجمالية أهم شارع بالمدينة.

 

من إنتاج خيط القطن والثروة إلى إنتاج الخوف

 

منشئة إيكوز الصناعية في مجال غزل القطن التي تقع في قلب مدينة قصبة تادلة على مساحة تفوق أربعة هكتارات، تحولت الآن إلى أطلال مخيفة بعد انهيار أسوارها وجدرانها وإتلاف محتوياتها، وهي المنشئة التي انطلق نشاطها الإنتاجي سنة  1976، وكانت قبل إفلاسها  مفخرة المغرب في غزل القطن وضامن قوت وكرامة 500 أسرة بمدينة قصبة تادلة ونفس العدد بمدينة وادي زم حيث يتواجد الشطر الثاني من المنشئة.  

ويشير في هذا الصدد عدد من المهتمين والمتتبعين لملف مصنع إيكوز بقصبة تادلة، أنه من الصدف الغريبة والمؤثرة، أن تتحول هذه المنشئة التي حازت على ميداليات في جودة غزل القطن وتصديره ومنافسة الدول الرائدة في هذا المجال، إلى خربة اندلعت فيها الحرائق قبل سنوات  وتصاعدت من قلبها أعمدة الدخان السوداء التي كانت تخنق أنفاس الساكنة وتغطي سماء المدينة  بسحابة ملوثة تابعها أطفال المدارس المجاورة بنظرات كئيبة وحزينة. ومع مرور السنين يقول ذات المهتمين،  احترقت سقوفه وتهاوت جل جدرانه وأسواره، ولم يعد أحدا يهتم به مما دفع عدد من الشباب إلى الانتفاع من متلاشياته الحديدية والنحاسية في ضل ندرة فرص العمل بالمدينة.

لقد باتت أطلال معمل إيكوز تثير المخاوف لدى سكان الأحياء المجاورة لها، والذين يضطرون إلى المرور بالمحاذاة منها، بعدما بات فضاء المعمل وكرا للغرباء والمشردين والكلاب الضالة. وفي هذا الصدد عبر العديد من سكان الأحياء المجاورة للمعمل عن استنكارهم للامبالاة الجهات التي لها صلة بملف معمل إيكوز والتي لا تبذل أي جهد يذكر منذ سنين من أجل إيجاد حل يريح الساكنة من الرهبة والخوف ويجنب تلاميذ وتلميذات  المؤسسات التعليمية المجاورة وكذا النساء من مخاطر التعرض للسطو والسرقة والاعتداءات، خصوصا أن الفضاء مظلم ومخيف ومساحته شاسعة تزرع الرعب في نفوس المارين بجواره خلال الليل.

ومما يزيد من هلع وخوف المواطنين، وجود فضاء السوق الأسبوعي الشاسع والمظلم بجوار أطلال إيكوز، حيث يعتبر اجتياز الطريق الفاصل بين الفضائين المظلمين والمخيفين ليلا بمثابة مغامرة غير محسوبة المخاطر، إذ أن سكان الأحياء المحاذية تزداد نبضات قلوبهم ويحسون بضيق في التنفس وهم يعبرون الطريق الفاصل بين فضائي أطلال معمل إيكوز والسوق الأسبوعي المخيفين  ولا يتنفسون الصعداء إلا حين وصولهم بسلام إلى أحيائهم.

 كما أن الفضاءان المظلمين في نظر سكان المدينة، يسيئان لجمالية أهم شارع بالمدينة ومتنفسها ساكنتها الوحيد ألا وهو شارع 20 غشت الذي يربط شرق المدينة بغربها.

من جانب أخر باتت الكلاب الضالة والشرسة التي تستوطن أطلال المعمل تقض مضجع سكان الأحياء المجاورة. وبهذا الخصوص قال أحد سكان حي الراشدية المحاذي ” لقد بات فضاء إيكوز ملجأ كل الكلاب الضالة التي تتناسل وتتكاثر داخله بشكل رهيب وتفاجئ المارين ليلا بهجماتها الشرسة ونباحها المزعج والمخيف” وزاد ذات المواطن  ” لقد صار ضروريا ليلا حمل أحجار تحسبا لهجمات الكلاب من أجل صدها والدفاع عن النفس عند الغارات المباغتة والخطيرة خصوصا بالنسبة للمسافرين وتجار الأسواق الأسبوعية والمصلون الذين يتوجهون فجرا نحو وسط المدينة”.

وفي موضوع ذي صلة أعرب أحد الفاعلين المهتمين بالشأن المحلي للمدينة للجريدة ” لقد أصبحت أطلال معمل إيكوز نقطة سوداء بالمدينة ونموذج سيء، يضفي صورة سلبية عن واقع الاستثمار بها، مما يبعد العديد من الراغبين في استثمار أموالهم وخلق فرص للشغل وإعادة الرواج لهذه المدينة المنكوبة”، وأردف ذات الفاعل قائلا “رغم أن المعمل ملك خاص، كان على المسؤولين بالمدينة  إيجاد صيغة قانونية من أجل هدم ما بقي من الأطلال حتى لا تبق مرتعا للغرباء والكلاب الضالة، ولكي يصبح على الأقل فضاء المعمل المنكوب مفتوحا بالإمكان رؤية ما يروج بداخله، حماية للسكان”.

ويذكر بهذا الخصوص وفق مصادر الجريدة، أن المعمل والأراضي الفارغة التابعة له ومساكن العمال والأطر الذي يوجد في ملكية  شركاء تم حجزه جراء تراكم الديون على مالكه،   وكان تم عرضه للمزاد العلني، لكن قيمة عقاره حاليا لا تساوي حتى الديون التي في ذمة مالكيه، تقول ذات المصادر.

وفي نفس السياق يأمل عدد كبير من المواطنين في تسريع وثيرة التخلص من أطلال معمل إيكوز المخيفة، وتحويل فضاءاته الشاسعة لمشاريع اقتصادية وتنموية، وحمايته من المضاربين العقاريين الراغبين في تحويله إلى مشاريع عقارية غير منتجة. فالمدينة يقول ذات المواطنين أثخنها الأسمنت المسلح بعد التناسل الملفت والغريب للوداديات السكنية وللبناء العشوائي، قي وقت هي في أمس الحاجة لمشاريع اقتصادية تنموية و إلى فضاءات خضراء وملاعب والعاب للأطفال تنقذ مئات الشباب من شبح البطالة وتفتح أفاقا واعدة لإخراج المدينة من التهميش الذي لا يتماشى وتاريخها المجيد.

 

حكاية منشئة صناعية فوتت بدرهم رمزي

 

  أشارت مصادر نقابية للجريدة أن شركة ” إيكوز ” لم تخوصص بل فوتت بدرهم رمزي سنة 1995 رغم  تحذيرات  المسؤولين النقابيين آنذاك وكذلك العمال من الوقوع في كارثة اجتماعية بسبب هذا التفويت. وهذا ما وقع بالفعل  حسب ذات المصادر ل 1000 عامل موزعين بين معمل قصبة تادلة ووادي زم ،  حيث حصلت  تشنجات بين الإدارة والنقابة التي قادت نضالات العمال أنذاك، نتج عنها مجموعة من الحركات الاحتجاجية توجت بإغلاق وحدات الإنتاج بقصبة تادلة ووادي زم سنة 1997.

و منذ هذا التاريخ تقول ذات المصادر النقابية والعمال يعيشون في حالة تشرد وضياع أدت إلى انتشار عدة ظواهر على مستوى مدينة قصبة تادلة حيث ارتفع عدد الأطفال المطرودين من المدارس بسبب الحاجة والفقر كما ارتفعت نسبة الطلاق بين صفوف العمال. وتضيف المصادر عينها أن قضية تفويت معمل إيكوز بدرهم رمزي جرت في الوقت الذي كان قد كلف ميزانية الدولة 40 مليار درهم علاوة على أنه عند تفويته كان به مخزون يقدر ب 9 مليار سنتيم.

 

و تحركت عدة جهات أنذاك من اجل إيجاد حل لهذا النزاع، حيث كان ملف معمل ” إيكوز ” حاضرا خلال جولات الحوار الاجتماعي بين حكومة التناوب والفرقاء الاجتماعيين وخصوصا خلال اتفاق 19 محرم من سنة 2000 لكن دون جدوى. ويشار حسب نفس المصادر إلى أن العمال اعتصموا داخل المعمل لمدة سنة، رغم عقد سلسلة من الاجتماعات والحوارات مع الحكومة قصد إيجاد حل جذري للملف. لكن في الأخير تم  تعويض العمال وتسريحهم، حيث تم تخصيص مبلغ 3 مليار سنتيم لهذا التعويض مما دفع بالنقابات الثلاث المشاركة في الحوار وقتئذ إلى رفض هذا المبلغ الهزيل الذي اعتبرته إهانة للعمال ولعائلاتهم بكل من قصبة تادلة ووادي زم، الأمر الذي دفع بالحكومة إلى رفع مبلغ التعويض ليصبح 5 مليار سنتيم ليتم التوقيع على الحل النهائي بين النقابات والحكومة وصرف مستحقات العمال في شهر يوليوز من سنة 2005 على دفعتين، الدفعة الأولى في بداية الشهر (  يوليوز ) والثانية في أواخره.

 

 

 

 

 

 

 

 

 


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد