أطلس سكوب ـ بني ملال و م ع
نظمت اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بني ملال-خريبكة بتنسيق مع الودادية الحسنية للقضاة، امس الجمعة 26 فبراير بمقر غرفة التجارة والصناعة بخريبكة، ندوة علمية حول موضوع “سماع دعوى الزوجية في ضوء المقاربة الحقوقية”.
ويندرج تنظيم هذا اللقاء العلمي، الذي حضره، بالأساس، أساتذة باحثون وممثلو الهيئة القضائية بإقليم خريبكة ورئيس المجلس العلمي المحلي لخريبكة وفعاليات حقوقية وجمعوية، في إطار تسليط الضوء على مختلف جوانب مسطرة إثبات الزواج في ضوء القوانين الوطنية والالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق المرأة والطفل.
وتهدف هذه الندوة العلمية، التي تأتي في سياق تعديل المادة 16 من مدونة الأسرة وتمديد آجال سماع دعوى الزوجية خمس سنوات إضافية، إلى اعتماد المقاربة الحقوقية في دعاوى ثبوت الزوجية بما يتيح توثيق الزواج الذي حالت أسباب قاهرة دون توثيقه، والحيلولة دون استغلال هذه الآلية القانونية للتحايل على مقتضيات مدونة الأسرة المنظمة لزواج التعدد وزواج القاصر ومنع التزويج بالإكراه، ومختلف الممارسات الماسة بحقوق المرأة والطفل كما هو متعارف عليها في المواثيق الدولية والقوانين الوطنية.
وقال رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بني ملال-خنيفرة، في كلمة بالمناسبة، إن تنظيم هذه الندوة، التي تدخل في إطار العمل التشاركي الذي يعتبره المجلس الوطني لحقوق الإنسان ولجانه الجهوية منهجية عمل أساسية ضمن أنشطته، يأتي في إطار استمرارية العمل المشترك مع مكونات السلطة القضائية في سياق محدد أساسا في تمديد العمل بمقتضيات المادة 16 من مدونة الأسرة، وما صاحب ذلك من ردود فعل رافضة لعدد من مكونات المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية.
وأضاف أن المؤسسات التشريعية ذات الصلة، التي مددت العمل بالمادة 16 والمؤسسات القضائية التي ستطبقها، تقدر حاجيات المجتمع وضروراته اليومية، مبرزا أن طموح مختلف الفاعلين يتمثل في القطع مع كل الآليات والممارسات التي قد تلحق الضرر ببعض الفئات (النساء والأطفال) انسجاما مع الدستور والمرجعية الدولية لحقوق الإنسان التي اختار المغرب اعتمادها والانخراط فيها طواعية وبكل وعي ومسؤولية.
من جانبه، أكد الكاتب العام للمكتب الجهوي للودادية الحسنية للقضاة عبد المجيد النيازي أن هذا اللقاء شكل مناسبة لرجال ونساء القانون والقضاة والفعاليات الحقوقية والجمعوية للتفكير وتبادل الرأي في قضية أساسية تهم المجتمع الحقوقي وقضاياه الهامة، في أفق بلورة آراء وتوصيات تروم تدبير شأن مجتمعي هام بغية تقوية نظام الأسرة الذي يشكل النواة الأساسية للمجتمع.
وأضاف أن هذه الندوة العلمية تندرج في إطار مساهمة جميع الفعاليات والهيآت المهتمة بمجال الأسرة في إيجاد إجابات قانونية وقضائية وحقوقية عن الإشكالات والتساؤلات التي يطرحها نظام الزواج بالمغرب، وخاصة قضايا ثبوت الزوجية (المادة 16 من مدونة الأسرة) ومدى تأثير ذلك على الممارسات الواقعية المجتمعية وعلى الاستقرار الأسري وضمان حقوق الأطفال ومدعي الزوجية بشكل يضمن نظاما أسريا سليما وعادلا يساهم في التنمية الأسرية والبشرية بالمغرب.
وانصبت مداخلات اللقاء، بالأساس، حول السياق التشريعي الذي جاءت في ظله المادة 16 من مدونة الأسرة، والإشكاليات القانونية التي تثيرها هذه المادة، ومفهوم سماع دعوى الزوجية كإجراء ضروري لإنهاء المشاكل المطروحة، خاصة الزواج بدون عقد موثق والذي يطرح مشاكل أسرية متعددة تنعكس سلبا على الزوجين والأسرة في حالة وجود أطفال، وكذا دور النيابة العامة في مجال سماع دعوى الزوجية، وتسليط الضوء على سلبيات وإيجابيات إثبات الزواج من خلال الجلسات المتنقلة.
وناقش المشاركون في هذه الندوة مواضيع همت، بالأساس، “إثبات العلاقة الزوجية في ضوء الجلسات التنقلية: دراسة ميدانية” و” المادة 16 من مدونة الأسرة والالتزامات الدولية للمغرب” و” قراءة في المادة 16 من مدونة الأسرة” و”وضع وتطبيق المادة 16 والمنظومة الثقافية: تحليل نفسي”.