تعاني قرية تاكلفت أوضاعا متردية ومؤسفة و ذلك على صعيد عدة مستويات, اقتصادية, تنموية, بيئية بنية تحتية ………كل هذا يجعلها تصطف في مصاف القرى المتخلفة على الصعيد الوطني وبذلك تستحق لقب عاصمة من عواصم المغرب العميق في ثنايا هذا العرض المتواضع سنحاول سرد مختلف المشاكل والعوائق وكذا الأسباب الكامنة وراء هذا الواقع على نحاول جاهدين في عرض آخر الاجتهاد في إيجاد رؤى و بدائل وحلول ضمن استراتيجيات لمعالجة هذه المشاكل.

صور التخلف بتاكلفت:
1 وضعية الطرق بتاكلفت: ان الزائر لتاكلفت لأول مرة وهو في رحلة الاستكشاف سيصدم بحالة الطريق –المصنفة بالإقليمية –طريق متهرئة حفر على طولها كما ان عرض الطريق قد لا تتجاوز في أحسن الأحوال 4 أمتار ولقد شبها احد الظرفاء وبتعبير عامي ( سطر ديال التنفيحة) هذا الأمر يطرح صعوبات جمة في استعمال هذه الطرق تضرر العربات المستعملة لهذ الطرق كثرة حوادث السير( مثال طريق مودج غياب العلامات المروية –التشوير أكثر من 3حوادث سير قاتلة في ظرف عامين).مجملا هذا حال كل الطرق الرابطة بين تاكلفت انركي وبني ملال واربعاء اوقبلي و واويزغت .
2-مشكلة المياه الصالحة للشرب: حتى نكون منصفين بتاكلفت تقل حدة هذا المشكل نظرا لغناء الفرشاة المائية وخاصة المياه الجوفية –الآبار إلا أن بعض الأحياء تشكو من شح هذه المادة الحيوية في الصنابير واذكر بالأخص الحي الذي يتواجد الأخ محمد بن حساين وحي مولاي عبد القادر كما تزداد نقص المياه خلال فصل الصيف زيادة لوجود اسر ومنازل لا تستفيد من هذه الخدمة (غياب رخص البناء). كما روج في فترة معينة وجود اسر معينة لا تؤدي فواتير المياه للشرب هذا الأمر ان صح فانه سيؤثر على مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص وأيضا على ميزانية الجماعة.
3-مشكل الكهرباء: حسب القطاع الوصي على الكهرباء ان نسبة تزويد المواطنين المغاربة بهذه الخدمة فلقت 95 % وتاكلفت شانها كباقي المناطق الاخرى حوالي90% .
إلا أن المركز المورد لهذه المادة يعرف ضغطا متزايدا مما يسبب انقطاعات متكررة وضعفا في التيار الكهربائي, ويؤثر أيضا على الإنارة العمومية حيث لا تزال بعض الأحياء والأزقة تعيش ظلاما دامسا كالحي الجديد الذي يوجد تحت منزل اسبسي وحي تاوريرت (انعدام المصابيح) وتاكلفت كباقي ربع المملكة تشكو هي الأخرى من غلاء فواتير الكهرباء.
4– مشكلة النظافة: لعل هذا الإشكال يعد من المسائل المستعصية (مشكل البيئة والتلوث) والتي قد تودي الى غرق القرية في براثين التلوث و الأزبال , ومن أهم مظاهر غياب قنوات الصرف الصحي –الواد الحار هذا أدى إلى انتشار قنوات عارية للمياه العادمة وسط الأزقة مما يهدد الصحة العمومية لسكان تاكلفت كما انه الى عهد قريب كانت تاكلفت تعاني من مشكل غياب مطرح عمومي للازبال والنفايات المنزلية مما أدى إلى تراكم الازبال في الشوارع ورفع المجلس الجماعي السابق يده عن هذه الخدمة مما أدى آنذاك الى غرق تاكلفت وسط الازبال والنفايات ولازلت أتذكر تهكم احد الأصدقاء الفرنسيين عندما زارني بتاكلفت قائلا “تاكلفت أكثر منطقة تلوثا في العالم الازبال في كل مكان ” وارتباطا بهذا الأمر نحذر من الاستغلال المفرط للغابة فهذه الأخيرة مهددة بالاندثار بكثرة الاستغلال سواء في إطار التفويض للمقاولين والشركات أو من طرف الأفراد ( الرعي الجائر قطع الأشجار……) وفي الأخير نشير إلى الحالة المزرية للمذبح الوحيد بتاكلفت .
5– غياب مساحات خضراء: يسجل كل خاطف زيارة لتاكلفت غياب فضاء سياحي للترويح عن النفس والترفية وذلك نظرا لعدم وجود ساحات عمومية مجهزة لهذا الغرض وغياب مساحات خضراء……..
6-غياب دور للثقافة والشباب : الشأن والنشاط الثقافي والشبابي منعدم لدرجة مخيفة فالجميع يعلم دور هذه الدور –دار الشباب المسارح –في توجيه الشباب و تربيته على القيم الحميدة والأخلاق الحسنة و ترسيخ ثقافة محمودة وحمايتهم من الانحراف والإدمان (المخدرات والجريمة) سيرد البعض بالقول ان هناك عدة دور ولكنها للأسف غير مشغلة ( نثمن في هذا الصدد مجهودات الأخ الرئيس الحالي في شان فتح دار الشباب) .
7-مشكل الصحة: تعد الصحة العمومية أو ما أصبح يصطلح عليه بالمن الصحي من الخدمات الضرورية ويدخل ضمن مقاصد الشريعة الإسلامية وذالك تحت مقصد الحفاظ على الحياة فتاكلفت تعرف ترديا خطيرا في الخدمات الصحية فحالة المستوصف الوحيد حالة يرثى لها اذ نسجل إلى حدود اللحظة غياب الطبيب الرئيسي وبالأحرى توفر اطر طبية أخرى متخصصة على التخصصات الشهيرة من إمراض القلب والرئة والعيون هذا زيادة الى افتقارها للتجهيزات الطبية والأدوية كما تفتقر المنطقة إلى مصحات خاصة مما يضطر المواطن التاكلفتي إلى أخد الرحال والسفر إلى المستشفى الجهوي و كلنا نعرف وضعية هذا الأخير من سوء معاملة العاملين به انتشار المحسوبية والرشوة والإهمال……….
8–وضعية مركز تاكلفت إن الزائر لتاكلفت سيفاجأ –خصوصا ادا سمع بتاكلفت وأهلها-بالصورة المتخلفة والمتدهورة وأزقتها والتي تشكل أسمى صورة معبرة عن القرية النائية المغمورة –عاصمة من عواصم المغرب العميق-اغلب الأزقة غير مبلطة وفي أحسن الأحوال اسمنت يغطيه التراب الأحمر ولا ننسى حالة الشارع الرئيسي بتاكلفت الذي يمر وسط السوق الأسبوعي فحالته لا تشرف تاكلفت حفر في كل مكان قارعة متهرئة ساترك لكم الصور والتي قد تعبر أفضل من كلكماتي………..
9-وضعية المدرسة العمومية سنتفق جميعا أن الشأن التعليمي بتاكلفت لا ولن يشكل استثناء على الصعيد الوطني فالجميع يعلم أن المنظومة التعليمية بالمغرب فاشلة وتعيش واقع أزمة ومن مظاهر ذالك ضعف جودة التعليم ارتفاع نسبة الفشل الدراسي و الهذر المدرسي الأمية ……وهذا راجع بالأساس إلى أسباب تاريخية أهمها على الإطلاق غياب إرادة سياسية تعبر عن رغبة الدولة في تعليم أبناء الشعب المغربي وتوعيته , وسأعرج سريعا على ذكر بعض المشاكل التي تعاني منها تاكلفت في هذا المضمار الاكتضاض الذي تعانيه مركزية تاكلفت تفشي ظاهرة الأقسام المشتركة وخاصة في الواحات المدرسية تنوطفي اسكار ملحسنت سيدي عزيز ايت تمجوط تمدريارف………خصاص في الموارد البشرية سواء وسط الأساتذة أو الأطر الإدارية (حارس عام للداخلية وللخارجية بثانوية الحسن الأول التأهيلية ), ضعف الطاقة الاستيعابية للداخلية مما يحرم عدد من التلاميذ والتلميذات من متابعة دراستهم كما تجدل الإشارة إلى أن منطقة ادارن إغيل تفتقر إلى مؤسسة تعليمية حيث يبقى حوالي 60 طفل بدون تعليم إلى إشعار آخر……
10- الشأن الرياضي: تزخر تاكلفت بمواهب رياضية شابة خاصة في ألعاب القوى وكرة القدم ( نهنئ فريق شباب تاكلفت بفوزهم بالدوري السخماني بأغبالة ) إلا أن ضعف البنيات التحتية الرياضية وغياب جمعيات رياضية (نادي محلي ) تستقطب هولاء الشباب لتكوينهم وتأطيرهم مما يجعل مصير هذه المواهب الضياع والنسيان.
11-ظاهرة البناء العشوائي : يصطدم قانون التعمير بواقع الفقر الذي يعيشه معظم سكان تاكلفت فالحق في السكن من الحقوق الدستورية الأساسية ولهذا انتشرت ظاهرة البناء العشوائي بتاكلفت وذالك نظرا لارتفاع قيمة الرسوم والضرائب اذ نسجل وباستغراب ارتفاع قيمة هذه الرسوم مع تدني مستو ى الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطن (انظر إلى المشاكل المشار إليها أعلاه)
12–مشكلة التنمية والبطالة: وكنتيجة حتمية لما سبق وإذا ما جمعنا المشاكل السابقة سنصل بلا شك إلى القول أن تاكلفت لا يوجد بها تمنية مستدامة :انعدام فرص الشغل حيث لا مصانع ولا معامل لا مشاريع تنموية كل هذا أدى إلى انتشار الفقر والعوز بتاكلفت مما أنتج مجتمعا ذو بنى اجتماعية واقتصادية هشة.
وفي الأخير نشير إلى غياب بعض المرافق الضرورية :شباك أوتوماتيكي , حمام عمومي يليق بتاكلفت, ضعف صبيب الانترنت….
هذا عن حال تاكلفت المركز أما واقع الضواحي والمد اشر فحدث ولا حرج لنا عودة في الجزء الثاني من العرض…..