هل يتحقق حلم المستشارات الجماعيات المتمثل في تأسيس تنسيقية جهوية ؟
سعيا من بعض المستشارات أعضاء مجلس الجهة لتأسيس التنسيقيية الجهوية لمستشارات الجماعات الترابية لجهة بني ملال خنيفرة’ وهو الحلم الذي تنطلق لبناته الأولى من ازيلال الذي شهد حضور ما يزيد عن 127 مستشارة جماعية اغلبهن من إقليم ازيلال و بني ملال والفقيه بنصالح وخريبكة,
عامل إقليم أزيلال محمد عطفاوي أعرب عن سعادته باحتضان إقليم ازيلال لهذه المبادرة التي رأى أنها محمودة وتستحق الدعم ودعا المستشارات إلى الإقبال في مستقبل مسيرتهن السياسية على مختلف الدورات التكوينية التي سيتم تسطيرها من طرف التنسيقية الجهوية لما سيكون لها من اثر إيجابي ولا شك- يختم السيد العامل – على تطوير أدائهن للرسالة المنوطة بهن وهي طبعا الرقي بشؤون المرأة خاصة والساكنة عامة بالمناطق التي تمثلنها . أشغال هذا اللقاء التنسيقي الأول للمستشارات والفعاليات النسائية تنظم تحت شعار”الأوراش الكبرى من أجل تفعيل المساواة” وخلال كلمة عامل الإقليم محمد عطفاوي عدد في كلمته بالمناسبة مجموعة من المكاسب التي تحققت للنساء بفضل الإرادة الملكية السامية التي تسعى على الدوام للنهوض بمختلف جوانب حياة المواطنين على العموم والمرأة بالخصوص والسعي المتواصل لتحقيق المساواة بين الجنسين .
التدخلات جاءت جلها مستعرضة تارة للمكتسبات منوهة بهذه الخطوة داعية إلى رص صفوف المستشارات لتحقيق المبتغى من هذا المولود الجديد .لكنها اتسمت تارة أخرى بقليل من التوتر وحصل جدال أقل ما يقال عنه أنه كان صحيا خاصة بعد تدخل العامل للمرأة الثانية بعدما بلغه من تطورات اللقاء فأدلى بكلمة توجيهية مفادها أن الإخبار التي تلقته العمالة من اللجنة التحضيرية يتحدث عن لقاء تواصلي وليس عن لقاء تأسيسي وعليه يضيف السيد العامل فأشغال اللقاء يجب أن تسير وفق ما سطر سلفا ولا يجب بأي حال من الأحوال أن تحيد عن ذلك وختم العامل :إنها فرصة أولى للتعارف والتواصل ولاشك ستليها فيما بعد لقاءات أخرى من شأنها تعزيز وإنضاج هذا التواصل والتفكير في آلية ناجعة لمأسسته وتنظيمه .
وهكذا أصبح على المستشارات أن تقررن بين أمرين : اعتبار اللقاء يوما للتواصل والتعبير عن المشاعر والانتظارات وتقديم شهادات عن بداية هذه التجربة السياسية أو دراسة ومناقشة الأرضية التي رسمها المنظمون للتنسيقية .وبدا فيما بعد أن الحديث عن التنسيقية سابق لأوانه ويتسم بحساسية من شأنها نسف اللقاء خاصة بعد ظهور حدة زائدة في توجيه الاتهامات والإيحاء بمحاولة استحواذ البعض على التنسيقية وتنصيب أخريات لأنفسهن ممثلات للمستشارات دون علمهن .وعموما فقد بلغ عدد التدخلات 39 بين أمازيغية ودارجة وعربية ، مرتجلة تارة ومكتوبة سلفا ، تراوحت كلها بين التعبير عن السعادة بالتواجد وسط هذا الجمع والمطالبة بتكثيف التكوين للوعي بالحقوق والواجبات وتجويد وتيرة عملهن وتحسين أدائهن وحديث عن تعديل لغة أرضية التنسيقية من حديث عن اقتحام النساء إلى حديث عن الولوج وطلب بزيادة التمثيلية من 5 إلى 10 أعضاء. وعلى قلتها دعت تدخلات أخرى إلى عدم استغلال براءة العديد من المستشارات لأهداف سياسوية غير معلنة صراحة وعبرت أخريات عن عدم رضاهن عن التهميش الذي طالهن أثناء فترة التحضير للقاء خاصة وأنهن ممن يحملن صفة عضو الجهة .
وإجمالا وانطلاقا مما شهدناه وخبرناه من لقاءات مماثلة في الولاية الانتخابية السابقة فالتهافت لاستغلال ورقة النساء من بعض كبار السياسيين بالجهة بإعلان أهداف مشابهة والواقع غير ذلك ، في مثل هذا الوقت بالذات يبلغ مداه وسرعان ما يهدأ كل هذا الحديث رويدا رويدا لينعدم تماما فيما بعد عن كل تأهيل للمستشارة الجماعية وينحصر فقط في بعض المبادرات الجمعوية التي في نهاية الأمر هي التي لها كبير الفضل في التأهيل السياسي للمستشارة الجماعية كجمعية النخيل وإيماديل وغيرهما .
ولأن هذا حصل فعلا في الولاية السابقة وانكشف الأمر حين شرعت بعض المستشارات حينها في جمع أرقام هواتف المنتخبات المشاركات ،في لقاء من هذا القبيل ، تحضيرا لاستدراجهن لخدمة أجندة حزب سياسي وهو الأمر التي تم التصدي له بقوة .
ولئن كنا لا نشكك إطلاقا في نزاهة اللجنة التحضيرية للقاء اليوم ونثمن عاليا مراميها النبيلة المعلنة من وراء هذا الجمع ولكن يبقى التخوف مشروعا لدى المستشارات كما عبرن عنه في حينه ولدى عموم السياسيين والرأي العام من أن يشكل ذلك مرة أخرى مطية ليس إلا، لركوب مسلسل من الوهم السياسي لن يفلح بكل تأكيد. و بمراعاة الظرفية السياسية المشابهة تماما لما حصل في السابق، الواقعة اليوم بين موعد سابق 4 شتنبر2015 وما أسفر عنه وموعد لاحق 7 أكتوبر 2016 وتفاؤلا بالنضج السياسي للمستشارة الجماعية الزيلالية خصوصا ان كل المحاولات غير الشريفة للاستحواذ والهيمنة والاستغلال ستجهض في مهدها وهو ما لا يدع مجالا للشك في أن المستشارات الغاضبات اليوم على صواب وأمام مسؤولية تاريخية بحق .
المصطفى شرو
تصوير لحسن أكرام