أصغر رئيس لحكمة للجنايات الكبرى في العالم يكتب :
ألس سكوب ـ بقلم المستشار القانوني رضوان بناني
أطلقتها على إنسان يشع بالذكاء منذ نعومة أظافره ، دخل المدرسة قبل سن التمدرس ، وتفوق في جميع مراحل حياته الدراسية والعملية : لقب بالأستاذ الصغير في طفولته. كان مشبعا بروح وطنية عالية ، وشارك في المظاهرات الصاخبة احتجاجا عل نفي الملك وأسرته. وألقى وهو طفل ابن 15 سنة محاضرة بالإنجليزية عنوانها : (جلالة السلطان سيدي محمد بن يوسف : ملك ديمقراطي ) لقب على اثرها بسفير مراكش في لبنان. كان رجوع عائلته لأرض الوطن استجابة لدعوة ملكية كريمة ، وفاز بشرف السلام على جلالة الملك محمد الخامس ورضاه ، وهو ديبلوماسي قاصر ، كما حظي بالسلام على جلالة الملك الحسن الثاني مرتان في يوم واحد (في يوم الجمعة 17 صفر 1382 هجرية الموافق 20 يوليوز 1962 بقصر مرشان ثم بساحة فرنسا بطنجة ).
قام بتعريب الإدارة بدءا من أبريل 1958 ، وبمغربة وتعريب القضاء منذ 1962 (قبل صدور قانون المغربة والتعريب لسنة 1965) حيث كان أصغر قاض في المغرب (22 سنة) ، وأصغر رئيس لمحكمة الجنايات الكبرى في العالم عام 1963 (ابن 23 سنة) ، عقب تخرجه بتفوق في الإجازة في الحقوق وتسجيله للرقم القياسي 20/20 في مادة القانون الدولي الخاص.
وأنه طبق فعليا مبدأ استقلال القضاء ورفض التعليمات قبل صدور دستور 2011 بحوالي 50 سنة … وقيل له يوم ذاك : جئت سابقا لأوانك بأكثر من 50 سنة … !!!
وأنه حرم من ازدواجية الجنسية الأصلية الثابتة له منذ ولادته ، وحرم من تولي منصب قضائي سامي برتبة وزير يستحقه ، منذ أوائل الثمانينيات من القرن الماضي …
وأنه محروم من لقمة العيش داخل الوطن وخارجه … كما أنه محروم من حقوقه الارثية والتعاقدية الهامة بسبب تآمر بعض ذوي القربى النافذين …
وأنه ضحية حصار تفقيري وتجويعي وإعلامي ، وأن جميع مراسلاته الصادرة عنه والواردة ، ومكالماته الهاتفية ، تصادر ظلما وعدوانا … وأن بريده الإلكتروني وصفحة التواصل الاجتماعي بالفيس بوك مخترقتان بشكل فظيع ومروع …
وأنه وقع تشتيت شمل أسرته بكيفية ممنهجة وبتخطيط محكم من ذوي النفوذ منذ عشرات السنين…
وأنه ضحية تواطؤ مافيا داخلية وخارجية ، مارست التزوير في وثائق رسمية وشواهد طبية …
وأنه أصبح مهددا في صحته وفي تصفيته جسديا منذ أن دخل يوم 15 أكتوبر 2014 إلى المستشفى العسكري بالرباط لإجراء عملية جراحية … وفوجئ أن ملفه الطبي الذي استغرق تحضيره شهرا كاملا قد اختفى من المستشفى المذكور ساعة دخوله … بعدما تسلمته منه إحدى الطبيبات بناء على طلب منها … وتقبل المدير الواقعة بدم بارد … !!!
وأن العيب الوحيد الذي ينسبه إليه أحد كبار المسؤولين : الحرص على الإصلاح ومحاربة الفساد … وإن كان قد طمأنه قائلا له : إنك لا تشكل أي خطر على أمن الدولة …
وأن كلا من وطنه وأمته حرما من كفاءته العالية ومن نزاهته واستقامته ، ومن عطاء مواطن شريف غيور على المصلحة العامة ، نعته العدول عام 1965 في رسم عدلي بالنابغة … ساهم في تكوين عشرات الأطر المغربية في ميادين الإدارة والقضاء والمحاماة ، كما قام بدراسة ومناقشة وتعديل العشرات من مشاريع ومقترحات القوانين في لجنة العدل والتشريع وفي جلسات البرلمان.
أيها المسؤول : إن كنت لا تدري فتلك مصيبة … وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم .
أيهـا المسؤول : هل تعلم ؟؟؟
قال تعالى : وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) صدق الله العظيم .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ).
سأعرض على الغيورين على حقوق الإنسان في أسطر قليلة ، مأساة واقعية يعيشها مواطن شريف طيلة 45 سنة ، تعرض خلالها للتمويت والتتريك ، وهما عقوبتان من شريعة الغاب كانتا معروفتان في عصور الجهل والاستبداد والاستعباد …
إنها قصة أليمة تكاد لا تصدق لأنها أغرب من الخيال ، لكنها مع كامل الأسف واقع معاش تبدو آثاره جلية للعيان وإن كانت القرارات الظالمة تتخذ دوما في الظلام ، يسيجها السر والكتمان ، لأن أبطال … هذه الجرائم يتصرفون بحذر شديد لكي لا يتركوا أي أثر مادي لإدانتهم … فهم أشباح طغاة يتمتعون بامتيازات خارقة للعادة ، تضمن لهم الإفلات من العقاب الدنيوي ، ولا يخشون الله تعالى … ولكنهم لا ولن يفلتوا من العقاب الإلهي …
التمويت : يمكن أن يعبر عنه في القانون الجنائي بالتجريد من الحقوق الوطنية … وإن كان التجريد من حقوق الإنسان لا يقره أي قانون …
والتتريك : يمنع المستهدف من اكتساب المال ومن التصرف فيه ، ويفقده ( الذمة المالية ) ، ومن صوره في القانون المدني ( التحجير ) …
التجريد من الحقوق الوطنية : هي أقصى عقوبة في القانون الجنائي وأشد إيلاما من الإعدام … فهو قتل بطيء بمسدس كاتم للصوت ، إلى أن توافي الضحية أجلها أو أن تصفى جسديا … وهي عقوبة خاصة بالجرائم السياسية الخطيرة … ولا يحكم بها إلا لمدة محدودة لا تتعدى 10 سنوات … وبعد محاكمة حضورية عادلة ، أتيح فيها للمتهم الدفاع عن نفسه.
والتحجير : لا يمكن أن يطبق إلا بعد صدور حكم قضائي أو قرار تأديبي وخبرة طبية تثبت أن المستهدف فاقدا للعقل ( مجنون ).
ومعلوم أن القوانين والأحكام القضائية لا تكون نافذة إلا داخل التراب الوطني وبعد استنفاذ جميع طرق الطعن … أما التمويت والتتريك … العقوبتان المخالفتان لشرع الله تعالى وللقوانين الوضعية … فإنها تتوفر في ظل قانون الغاب وبفضل التعاون على الإثم والعدوان بين الأجهزة … على فيزا عابرة للقارات … وتطبقان على المواطن الشريف المظلوم حتى في الأقطار الأخرى… بدون أي محاكمة أو متابعة تأديبية .
على ضوء ما تقدم : هل ستتحرك ضمائر أولي الألباب لتجهر بعبارة : اللهم إن هذا لمنكر … ؟؟؟ هل ستصدر الأوامر لإجراء التحريات الدقيقة اللازمة لوضع حد لهذا الظلم المزمن ، ولتمزيق هذه الصفحة السوداء في سجل حقوق الإنسان … التي تلطخ سمعة دولة الحق والقانون ؟؟؟
قال تعالى : ( إنك ميت وإنهم ميتون . ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) وقال جل علاه :
( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ) صدق الله العظيم.