أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

من فضائح مغرب القرن 21 النعوش الوسيلة الوحيدة لنقل المرضى والنساء الحوامل


 

لحسن أكرام أطلس سكوب

لايزال النعش في مغرب الألفية الثالثة وسيلة نقل يعتمدها المرضى والموتى والنساء الحوامل على حد سواء بجبال الأطلس، حيث تتعدد فصول حكاية وفاة العديد من النساء الحوامل في الطريق، بعد نقلن على النعوش، إذ يتناوب رجال الدوار على حملهن على طول الطرق الجبلية الشاقة، وفي غالب الأحيان تقع الكوارث حيث توفيت العديد من النساء الحوامل بسبب الوضع على بساط الثلج القارص، وأحيانا بسبب النزيف الذي يلي الوضع وأحيانا يفقدن مواليدهن، وحكايات الوضع لازالت تتكرر ويرويها أبناء جبال الأطلس على مضض لكل زائر وعابر سبيل.

النعش في مغرب الألفية الثالثة

كلما طرح مشكل الوضع بالمناطق المعزولة فكر أبناء الدواوير بالمناطق الجبلية في طريقة لإنقاذ الأمهات الحوامل، وغالبا ما يقع الاختيار على استعمال النعش، ومن الحالات التي تابعتها الجريدة حالة الأم تودة، التي رغم صعوبة الالتقاء بين أفراد القبيلة بسبب علو الثلوج في شتاء 2010، تحقق لهم ذلك ففكروا في المغامرة بأرواحهم لإنقاذها، وقد روى أخوها “أحمد ص”أن القبيلة قررت فك هذا الحصار بالخروج في موكب من حوالي أربعين شخصا وحمل الأم على النعش رغم صعوبة الخطوة بسبب الارتفاع وسمك الثلوج وصعوبة ضبط اتجاه الطريق وسط البساط الأبيض، فكانت انطلاقة الموكب المكون من 40 نفرا في السابعة صباحا من دوار تمجيارت بأيت عبدي زاوية أحنصال، وقد تناوبوا على حمل النعش في الطريق التي كانت صعبة جدا، وكان وصولهم في السابعة مساء إلى ماسكاو الموضع الوحيد لالتقاط الريزو.

وفي سياق ذي اتصال، عرفت جبال أزيلال حالات من الأمهات الحوامل اللواتي مررن بتجربة النقل على ظهور الدواب بسبب غياب سيارات الإسعاف وانعدام طريق توصل إلى أقرب دار ولادة، أو مركز قروي.


حين قَتلت العزلة

تروي ساكنة من أزيلال قصص نساء حوامل قضين نحبهن بسبب غياب المستشفى ودور الولادة بأيت أمديس الجنوبية، وأيت عبدي زاوية أحنصال، من أمثال عائشة أيت بلال” و”بنت توشنت” بمنزليهما، وتبقى لائحة الأمهات الحوامل اللواتي لقين مصرعهن طويلة، ومن ضحايا العزلة، أمهات حوامل نجين لكنهن ذاقوا تجربة النعش من أمثال “الزهرة بن امحمد” الأم الصغيرة التي ذاقت تجربة النعش بأيت أمديس الجنوبية، حيث فكانت أوفر حظا من مثيلاتها اللاواتي توفين بسبب العزلة، وتمكنت الأم الزهرة من النجاة، بعد أن قرر رجال الدوار عدم الاستسلام للموت بحملها لساعات مشيا على الأقدام ليجدوا سيارة الإسعاف في انتظارهم في منطقة “أيت جعى” ومنها تم حملها إلى دمنات لتلقي العلاجات الضرورية.

 

ملائكة الموت التي تحلق فوق سماء أزيلال وحدها

أضحت عملية إنقاذ النساء الحوامل بجبال أزيلال بواسطة طائرة مروحية أسلوبا اعتادت عليه المصالح المركزية في السنوات الأخيرة في المناطق المعزولة في ظل غياب المستشفيات ودور الولادة والتجهيزات الطبية بالهامش الجغرافي من المملكة، في مقدمتها مناطق أزيلال وإمشليل وأيت عبدي بني ملال وميدلت، وهي خطوات لتجنب وقوع فاجعة كالتي وقعت بمنطقة تافراوت بأيت عبدي السنة ما قبل الماضية بعد وفاة أم حامل وتوأميها بسبب غياب طريق يسمح بمرور سيارة الإسعاف.

واتخذت الوزارة الوصية تدابير استعجالية مؤخرا تمثلت في المخطط الوطني لوزارة الصحة للمستعجلات الطبية الذي يروم إلى تحسين التكفل بالمستعجلات ما قبل الاستشفائية، حيث أحدثت مراكز لضبط وتنظيم التدخلات الطبية الاستعجالية، يتم خلالها الاستعانة بطائرة مروحية، كما تم وضع رقم وطني موحد ومجاني خصص للمكالمات الطبية الاستعجالية «141»، عمل منذ إحداثه على إنقاذ حياة أزيد من ست أمهات حوامل بإقليم أزيلال لوحدها، تم نقلهن إلى مراكز استشفائية جامعية.

وفيات تكسر القاعدة

كسرت وفيات الأمهات الحوامل القاعدة التي تعتمدها الإحصائيات الرسمية مفادها أن وفيات الأمهات الحوامل تنحصر فقط في حالات الوفيات أثناء الوضع، إلا أن الواقع شيء آخر، حيث سجلت وفيات كثيرة في صفوف النساء الحوامل قبل الوضع بسبب غياب ظروف مناسبة للطبيب وعزلة مناطقهن بالجبال، كما عرف سجل وفيات الأمهات الحوامل عددا من الحالات لقين نحبهن بعد أيام من الوضع بسبب إصابتهن بنزيف دموي، حال بعد المستشفى وغياب الطريق دون إغاثتهن، في مقدمتهن أمهات في سن ما دون 16عشر سنة، أرغمن على الزواج في سن مبكرة.

ومن الإهمال ما قتل

تقاطرت على محاكم أزيلال وبني ملال مؤخرا شكايات تتهم الأطر الطبية في المستشفيات العمومية والعيادات الطبية الخاصة بالتقصير في حق مرضاهم منهم نساء حوامل، ومن الحالات حالة “عبد الرحيم أوحتاتو” شقيق الأم الحامل “خديجة أ” ببني ملال التي توفيت مؤخرا بعد الوضع، حيث تقدم بشكاية للوكيل العام للملك لدى استئنافية بني ملال من أجل فتح تحقيق حول وفاة أخته، بسبب الإهمال، وطالب بمتابعة كل من ثبت تورطه في وفاتها طبقا للقانون الجنائي المغربي، وفي تصريح ل”الخبر” أكد المشتكي أن الطبيبة المولدة التحقت بالمركز الاستشفائي ببني ملال “متأخرة” وأخبرته بحاجة أخته الحامل ل”الصفائح الدموية” وهي غير متوفرة بالمستشفى، وأوضح المتحدث أن الطبيبة المولدة أخبرتهم بوجوب حملها إلى المركز الاستشفائي ابن رشد بالدار البيضاء لتدهور حالتها الصحية،رغم أنها أجرت جميع الفحوصات اللازمة أكدت أن حملها طبيعي، وأدخلت المركز الاستشفائي الجهوي ببني ملال.

وتفاجئ ذوي الأم الهالكة بخبر وفاتها،إذ أبلغهم طبيب المستعجلات بمستشفى ابن رشد أن الأم توفيت منذ الصباح أي قبل حملها على متن سيارة الإسعاف من بني ملال إلى الدار البيضاء،علما أنها إلى حدود العاشرة ليلا لازالت بمستشفى بني ملال،وأبلغ المشتكي الوكيل العام للملك بأن عائلته مُنعت من الدخول إلى قسم الولادة لرؤية أختهم،كما لا حظوا بأن أعينها كانتا معصوبتين وتبدو أنها ميتة، ورغم ذلك أمرت الطبيبة المولدة بنقلها إلى الدار البيضاء تهربا من مسؤولية موتها.

وللأسرة نصيب من المسؤولية

سجلت بجبال الأطلس خلال السنوات الأخيرة وفيات في صفوف النساء الحوامل والمرضى، أرجعتها مصادر طبية إلى تقصير الأسر ذاتها، بسبب سوء تقديرها، حيث اختار بعضها الإبقاء على أمهات على وشك الوضع داخل منازلهن بمناطق نائية، وقام أفرادها باستقدام قابلات تقليديات للاستعانة بخدماتهن، وانتهت بعض الحالات بفاجعة وفاة الأم الحامل، ما دفع بالجهات الطبية إلى نفي مسؤوليتها عن الحادث، وتحميل الأسر تبعات قراراتها العشوائية، الأمر دفع ببعض المراكز الحقوقية إلى دعوة المجتمع المدني والأمهات بشكل خاص إلى تجنب المغامرة والاستعانة بالطواقم الطبية التي تتوفر عليها المراكز الصحية ودور الولادة بمناطقهن، كما دعا حقوقيون نساء شاركن في مسيرات احتجاجية بأزيلال، إلى تنقيل الأمهات الحوامل أياما قبل موعد الوضع إلى أقرب مستشفى لتجنب وقوع الكوارث.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد