بعد مرور أزيد من نصف سنة على الانتخابات الجماعية ،هل من حقنا كإعلاميين أو على الأقل كمتتبعين للشأن المحلي، ان نتساءل عما قدمته النخب السياسية التي نالت شرف تدبير الشأن المحلي ؟ وهل من حقنا معرفة ما قدمته من رؤى أو مخططات استراتيجية كفيلة بعقلنة صيّغ الاشتغال قبل أن نتساءل عما أنجزته من مشاريع تنموية أولية ؟؟
الواقع ان الكثير من الجماعات المحلية التي انتجت نخبا سياسية جديدة، لم تفلح الى حد الآن في بسط يدها على الطرائق المعقولة لتدبير الشأن العام، حيث ظل رؤساؤها الى حد الساعة يؤثثون في المكاتب ويلهتون من أجل اغلبية مريحة ، الى درجة ان الكثير منهم لم يستطع الى حد الساعة وضع مخطط تنموي كفيل بتحديد الاولويات. بل اكثر من ذلك ان مجالس اخرى لم تستطع عقد دوراتها في جو من النقاش الهادف بحيث تحولت الدورات الى حلبة للصراع والكشف عن عورات الاخرين وغابت المصلحة العامة كليا وظل الجدال العقيم هو سيد الموقف.
وبذلك تكاد تؤكد حصيلة المرحلة على أن اهم شيء اجمع عليه الاخوة الأعداء باقليم الفقيه بن صالح هو عقد مواسم التبوريدة وزيادة موائد الاكل واالشراب وفي حالات استثنائية قليلة نسجل خطوات ترقيعية بلباس اصلاحي ببعض المجالس الأخرى التي فضلت عوض المشاريع الكبرى مشاريع (طلب السند) bon commande ، أو ما يسمى بمشاريع الكوكوت مينوت التي تؤتي أكلها في الحين وتذيب الخلافات بين الاخوة الاعداء لاعتبارات معروفة ومفضوحة في الوقت ذاته ..
وبهذا ، تبدو مجالسنا مترهلة في مسيرتها على عكس مطالب الساكنة التي تزداد يوما بعد يوم وبالموازاة نلاحظ أن السلطات اتخذت لحد الساعة موقع الحياد ولم تحرك آلتها بعْدُ للحد من لعاب من ألفوا الرضاعة من بزولة الجماعات الترابية ، وشنوا عن غير حق حروبا على مجالسهم ليس من أجل المصلحة المواطن، انما من اجل الرضوخ الى مطالبهم الدنيئة، واعتقد ان من وافق على تبديرالاف الدراهم على الشطيح والرديح ورفض شراكة اقليمية بمبلغ مالي وصل الى مليارين ونصف لن يكون سوى جاهل أو معتوه ،لانه مهما تضاعفت الصراعات السياسية لا ينبغي ان نُحرم المواطن من انجازات لو تحققت سيتغير الوضع لا محالة ..
سوق السبت/ حميد رزقي