أطلس سكوب في نظر الراحل الدكتور المهدي المنجرة فمغرب الغد سيولي أهمية أكثر لمفهوم العدالة فيما يخص توزيع الثروات المادية وغير المادية دون اعتبار التموقع الطبقي أو الانتماء الاجتماعي. كما إن الجيل الذي سيتحمل المسؤولية غدا بالمغرب، حسب الباحث الراحل، سيكون جيلا أقل إحساسا بعقدة النقص مقارنة بالأجيال السابقة له التي تلت مرحلة الاستقلال. انه سيكون أقل إحساسا بالنقص بالنظر للخارج، لاسيما و أنه سيكون مضطرا للاعتماد على نفسه وسيتوفر على ثقة أكبر في محدداته الثقافية و الاجتماعية و في قدراته، لاسيما و أنه جيل متعلم و ذو كفاءة و معرفة، بحيث أن مغرب الغد سيتوفر على أطر ذات كفاءة ودراية أكثر من السابق.
كما كان يأمل الدكتور المهدي المنجرة أن تستفيد كافة ساكنة مغرب 2020 من الماء الصالح للشرب في إطار سيرورة تحقيق المزيد من العدالة الاجتماعية و تكريس كرامة الإنسان كأولوية الأولويات. وهذه السيرورة نحو المزيد من العدالة الاجتماعية من شأنها تفعيل سيرورة الخلق و الإبداع في المجال الفني، و هذا مؤشر من المؤشرات التنموية سواء في المجال الاقتصادي أو الاجتماعي في المجتمع ما دامت التنمية ليس مادية فقط. واعتقد الدكتور المنجرة أن الخلق والإبداع يعتبر من العناصر الأساسية للانتقال نحو مجتمع المعرفة. وهذا الصدد يحتل الإعلام مكانا جوهريا، لأنه كلما ظهرت جريدة أو مجلة أو كتاب أو شكل جديد للتعبير كيفما كان، فمن شأنه أن يساهم في توسيع مجال الاختيارات و تعدد الرؤى المتوفرة لعموم الناس. و هذا الخلق أو هذا الإبداع يجب أن يطبع كذلك البحث العلمي و الذي على البلاد أن تخصص له، في رأي الدكتور المنجرة، على الأقل 0.3 في المائة من الناتج الداخلي الخام. إلا أنه يتمنى منذ الآن أن يكون الهدف هو تخصيص 1.5 في المائة من الناتج المذكور للاستثمار في البحث، لأنه يعتبر شرطا حيويا للوجود ما دامت التكنولوجيا الجديدة تستوجب استثمارات هامة و تكوين مستمر، و ما دامت المعرفة تنمو و تتطور بسرعة متصاعدة، و إذا لم نوفر شرط المسايرة سيكون من الصعب، بل من المستحيل مسايرة الركب. و يلاحظ الدكتور المهدي المنجرة أن عدد الأدمغة و الباحثين من أبناء دول العالم الثالث يكادون يمثلون أغلبية على الصعيد العالمي، و بذلك يظل من البديهي ضرورة اعتماد التعاون الجنوبي-الجنوبي، سواء على الصعيد الإقليمي أو على صعيد القطاعات أو على صعيد الجامعات و الوحدات الإنتاجية. فدول الجنوب هي في حاجة لكل نوع من أنواع هذا التعاون لأن أي شكل من أشكاله كفيلة بتجميع الشروط للتمكن من قيام بحث علمي مجدي اعتبارا لما أصبح يتطلبه من إمكانيات مادية و بشرية و معداتية. و اعتبارا لوضعية أغلب دول الجنوب، فان من أجدى السبل العمل الشبكي، أي العمل عبر شبكات- أو ما يسمى حاليا بلا مادية الاقتصاد- لأن هذا النهج سيقلص من بعض مصاريف البنيات التحتية و مصاريف التسيير و التدبير. و هكذا يمكن إحداث شبكات للبحث العلمي على الصعيد المغاربي و على الصعيد الإفريقي. و يمكن إشراك الباحثين المتواجدين بالغرب في تلك الشبكات، لاسيما و أن وسائل الاتصال و التواصل أضحت تسمح بذلك.
و فيما يخص ظاهرة تطور الحركات الإسلامية يرى الدكتور المهدي المنجرة أن هناك اتجاه نحو لفظ الأصولية. فقبل 15 أو 20 سنة، لم تكن الأصولية تشكل مشكلا، حتى على الصعيد العالمي، بل على العكس من ذلك، كان المسلم إنسان مطيع، لا يكاد أثره يبين، و كان من مناهضي الشيوعية و يتعبد في المسجد. لكن هذا المسلم اليوم بدأ يظهر بشكل آخر و بصورة أخرى، لاسيما و أن عدد المسلمين كثر على الصعيد العالمي و فاق عدد المسيحيين، و هذا مشكل في نظر الغرب و بالنسبة إليه. إلا أنه في واقع الأمر، يقول الدكتور المهدي المنجرة، إن المشكل يكمن في كون أن آليات التواصل الثقافي لم تعمل بين البلدان الأوروبية و الآخرين، و هذا عنصر أو سبب بشري و ليس ديني. و مشكل التواصل هو قائم حتى على صعيد البلد الواحد و ليس بين البلدان فقط.
| |||
afterheader desktop
afterheader desktop
after Header Mobile
