هشام بوحرورة
في سابقة من نوعها بإقليم خنيفرة قام ممثل النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بخنيفرة بالاستماع لعناصر أمنية تابعين للمنطقة الإقليمية للأمن الوطني بخنيفرة وردت أسماؤهم على لسان مَوقُوفَيْن أفادوا أمام نائب وكيل الملك بتعرضهما للتعنيف الجسدي في فترة اعتقالهم من طرف بعض الامنين,
و جاء اعتقال الموقوفين حسب مصادر امنية على خلفية تهمة تكوين عصابة إجرامية تنشط في مجال السرقة باستعمال السلاح الأبيض والاتجار في المخدرات …. ليتم عرضهم على خبرة طبية ، و بعدها تم استدعاء الأمنيين المشتكى بهم أمام وكيل الملك بخصوص الاتهامات الموجهة إليهم من طرف هؤلاء الموقفين . كما اضافت مصادر امنية ان هاته الخطوة ستشجع المجرمين الى حبك قصص هوليودية للإفلات من العقاب ، علما ان اغلب العمليات التي تقوم بها العناصر الامنية لتوقيف المتابعين في مختلف القضايا الاجرامية تعرف مقاومة شرسة و في بعض الحالات يكونون تحت تأثير المخدرات أو الاقراص المهلوسة و هذا ما سيجعل جميع الامنيين بالمنطقة يفكرون ألف مرة قبل الاقدام على اعتقال أي مجرم…و هذا انتصار للإجرام على حساب أمن المواطن.
فيما اكد مسؤول ان فتح تحقيق في هذا الملف ،يعد خطوة مهمة للقضاء على كل اشكال التعذيب ويتماشى مع انخراط الدولة المغربية في المنظومة الدولية لحقوق الانسان بمفهومه العالمي و تحميل المسؤولية لأي أمني اقترف عملا يتنافى مع القانون و القوانين التي صادق عليها المغرب أو محاسبة المدعي بالتعذيب في حالة تم كشف هذا الزعم .
وفي منظور الحقوقي لسيد الخضري عبد الإله رئيسا المركز المغربي لحقوق الانسان: أن إقدام النيابة العامة على إحالة أمنيين على التحقيق حول مزاعم بتعرض موقوفين للتعذيب، يدخل ضمن إطار تفعيل القانون، وكذا تطبيقا لدورية رئيس النيابة العامة، أي وزير العدل والحريات حاليا، التي تقضي بضرورة التحقيق في أي تظلم يهم تعرض موقوف للتعذيب، أو ما يمكن أن نسميه ‘الإكراه البدني’، حين يتعلق الامر بتوقيف مشتبه بهم بخرق القانون او الاعتداء على الأشخاص أو ما شابه، وهذا ما يمكن القول أنها تجسيد لالتزام المغرب بمقتضيات الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وفيما يتعلق بتأثير ذلك على السير العادي للمساطر المنجزة من طرف الضابطة القضائية، فينبغي التذكير بأن الإكراه البدني لا يمكن أن يكون أساس السير العادي للمساطر، ولا ينبغي بالمقابل اعتبار احترام حقوق الإنسان وسيلة للتسيب والفوضى، فتعريض أي شخص للإكراه والعنف لا يولد إلا الشعور بالغبن والظلم، وبالتالي إلى العدوانية وممارسة العنف، علينا جميعا أن نعترف أن فض نزاعات الناس بالطرق السلمية والاحتكام إلى قانون منصف، يكون المواطنون أمامه سواسية، وعدم تلفيق التهم، وتقديم صورة سليمة للأجهزة الأمنية باعتبارها المكلفة بحماية السلامة الجسدية للمواطنين، وأداء القضاء لدوره الحقيقي في صون حقوق المواطنين، في إطار منظومة متكاملة، اجتماعية، اقتصادية، قانونية وسياسية، سيمكن لا محالة من بناء مجتمع ديمقراطي، يدبر خلافاته بسلم واحترام، وهكذا سوف لن يكون هناك جنوحا نحو لغة العنف وستنخفض نسبة العدوانية في نفوس المواطنين، خاصة الشباب منهم، الذين أصبحوا للأسف ضحية الفراغ والإدمان والضياع وانسداد الأفق، وهي عوامل تهدد العيش المشترك، والأمن والسلم الاجتماعيين، وجبت معالجتها.
أما السيد الأستاذ عبد العزيز الطاوشي محامي بهيئة مكناس قال أن من الواجب على النيابة العامة الاستماع اليهم بل و من الواجب عليها الاستجابة لطلب عرض مدعي العنف اثناء التحقيق على خبرة طبية، اما الاثر فانه اذا ثبت ممارسة العنف فالمحاضر تبطل و يتابع امام القضاء من مارسه ، و تابع النيابة العامة طبقت القانون بقرارها الاستماع للأمنيين الذين اتهموا بممارسة العنف على المعتقلين، و إذا طلب منها او شاهدت اثار عنف عليهم فعليها ان تعرضهم على خبرة طبية و متابعة الامنيين و إبطال المحضر و ما تضمنه.