أطلس سكوب
توقع تقرير أجراه مركز الجزيرة الدراسات، حول الانتخابات التشريعية المقبلة في المغرب، بعنوان “الانتخابات البرلمانية بالمغرب:خيارات الدولة ورهانات الفاعلين السياسيين”، أن الفوز في الانتخابات التي ستجرى يوم 7 أكتوبر المقبل، سينحصر بين حزب الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، واستند التقرير في هذا السياق إلى نتائج الانتخابات الجماعية والجهوية التي تبوأ فيها حزب الأصالة والمعاصرة نتائج متقدمة.
رهان حزب الأصالة والمعاصرة لقيادة الحكومة المقبلة
رجحت التقرير التي أعده الدكتور امحمد المالكي، أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق بمراكش، استمرار حزب الأصالة والمعاصرة في منحاه التصاعدي في نتائج الانتخابات المقبلة، معتبرا أن الحزب سيشكل مفاجأة يوم 7 أكتوبر المقبل، كما يطمح لذلك، ويجتهد من أجل التحول إلى بديل عن الإسلاميين.
واستند التقرير إلى إجماع المحللين السياسيين والمتابعين للشأن المغربي على السياق الذي تأسس فيه حزب الأصالة والمعاصر، وتضمنه لخليط غير متجانس، يبدأ من اليسار ويمتد إلى رجال الأعمال.
واعتبر التقرير أن هاته العوامل أثبتتها النتائج اللافتة التي حصل عليها حزب الأصالة والمعاصرة في الانتخابات الجماعية سنة 2009، ما جعله رغم حداثة ولادته يتصدر القوائم مخلفا وراءه أقدم الأحزاب وأكثرها شعبية.
وذكر التقرير أن المنحى التصاعدي لحزب الأصالة والمعاصرة لم يتوقف رغم تعرض كثير من رموزه إلى موجات من النقد إبان انطلاق الحراك المغربي عام 2011.
التقرير أشار إلى أن كل هاته المعيقات لم تكن حاجزا أمام حزب الأصالة والمعاصرة، ليعيد بناء ذاته ويدخل غمار انتخابات 7 غشت 2015 ليجد نفسه متصدرا لقائمة الفائزين ب18.72 في المائة من الأصوات، وهو ما جعل المحللين حسب الدراسة يتوقعون حصوله على مراتب متقدمة في انتخابات 4 سبتمبر 2015، وهو ما قد تحقق بالفعل.
وفيما يتعلق بتركز أصوات الحزب في البوادي والأرياف، وتراجعه في الحواضر والمدن، عكس حزب العدالة والتنمية، أرجع التقرير ذلك إلى التحاق الكثير من “رجال الأعمال” والوجوه المحلية بالحزب، إما لتحصين مواقعهم ومكتسباتهم السابقة، أو لتحقيق مكاسب وفرص جديدة.
المعارضة وموقعها
وصف التقرير المعارضة التقليدية ب”المعارضة المرتبكة” لأنها متأرجحة بين الانتساب إلى الأغلبية أحيانا والبقاء في المعارضة طورا اَخر، مشيرة إلى أن المعارضة التي يجمعها تاريخ مشترك، وتقارب كبير في ما يمكن تسميته “المشروع المجتمعي” ، فبالنظر إلى موقعها في خارطة توزيع المقاعد في الانتخابات الجمعية والجهوية الأخيرة، فتجتمع في أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، وتحالف فيدرالية اليسار الديمقراطي، وجبهة القوى الديمقراطية لا تتجاوز 41.32 من المقاعد المحصلة، أي ما يقارب ثلث مجموع المقاعد.
وأوضح التقرير أنه في حالة ما إذا كان انتخاب مجلس النواب المقبل مرتهن بشكل كبير بنتائج الانتخابات الأخيرة، فتوقع ذات المصدر، حصول تحالف بين العدالة والتنمية وهذه الكتلة من الأحزاب والتنظيمات، كي تضمن الأغلبية المطلقة في مجلس النواب، بغية توفير غطاء من تحسين موقعها. وهو أفق صعب لكنه ممكن، ويحتاج إلى استغلال الوقت المتبقي لإنضاجه. يقول التقرير.
السيناريوهات المحتملة في انتخابات 7 أكتوبر المقبل
خلص التقرير إلى أن المشهد السياسي والحزبي المغربي قد لا يعرف تغييرات ومفاجآت عميقة في الانتخابات المقبلة، متوقعا أن تسير التوازنات السياسية التي أسفرت عنها انتخابات البلديات والجهات الأخيرة على خط المماثلة، فتتحكم بقدر كبير في جوهر نتائج انتخاب مجلس النواب المقبل، أي استمرار تصدر أربعة أو خمسة أحزاب المشهد الانتخابي والسياسي، وهي تحديدًا أحزاب: الأصالة والمعاصرة، والعدالة والتنمية، والاستقلال، والتجمع الوطني للأحرار، وإلى حدٍّ ما الحركة الشعبية.
ورجح التقرير أن يسعى كل حزب من الأحزاب الأربعة أو الخمسة المشار إليها إلى تقوية موقعها خلال الشهور المتبقية للانتخابات، أو في حدٍ أدنى المحافظة على كتلتها الناخبة، مشيرا إلى أن التنافس سيكون حادًّا وعاليًا بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، مرجحا في نفس الوقت إمكانية حصول تغييرات إيجابية مفاجئة، لاسيما من جانب العدالة والتنمية في تنافسه مع الأصالة والمعاصرة.