انتهى المهرجان الصيفي لأزيلال و جاء وقت المسائلة و المحاسبة , باعتبار ان هدا المهرجان ممول من المال العام . و اد لا يخفى الدور الدي يلعبه هدا الملتقى في التعريف بالمدينة و خلق دينامية اقتصادية و رواج سياحي , الا ان المهرجان لا يخلو من سلبيات وتناقضات كدلك .ان هدفنا في هدا المقال المتواضع هو كشف التناقضات و مكامن الخلل, سوآءا من حيث طريقة التنظيم او البرنامج المسطر خلال الدورة الحالية, او تبعات مثل هدا المهرجان على المنطقة بشكل عام . و لابد من الاشارة ان هده المحاولة النقدية نابعة من غيرتنا على المنطقة , و ليس ضدا للمهرجان و اهدافه التي لا يمكن الا ان ننوه بها, او ضدا للجهة المنظمة, انما هي محاولة لطرح تساؤلات مشروعة بهدف كشف مكامن الخلل سعيا الى تجاوزها.
و بداية سنعمل على جرد بعض الملاحظات العامة حول برنامج الدورة الحالية, و المهرجان بصفة عامة :
اولا : البرنامج فقير فكريا و ثقافيا, و هدا يتضح من خلال نوعية الانشطة و الندوات المبرمجة وعدم طرح مواضيع ذات عمق فكري و ثقافي يلامس مشاكل و اهتمامات ساكنة المنطقة, باستثناء ندوة حول المناخ
ثانيا : اطغاء منطق الشطيح و الرديح على المهرجان و الدي يتبين من خلال نوعية الفنانين المدعوين
ثالثا : اقصاء التراث و الثقافة الامازيغية رغم كونها هي الثقافة المحلية للمنطقة و لكل المغاربة عامة
رابعا : اقصاء الفنانين و المواهب المحلية و الأغنية الامازيغية الملتزمة
خامسا : جنوح المهرجان عن الشأن المحلي و عن ثقافة الجبل, همومه و مؤهلاته الاقتصادية و الاجتماعية
سادسا : المهرجان لم ينجح في بلورة نموذج للثقافة المحلية و الاطلسية عامة, و محاولة تسويقها عبر المهرجان, رغم انه يحمل اسم مهرجان فنون الاطلس, و شتان ما بين الاسم و المضمون !
ومما يعاب كدلك على المهرجان من قبل الكثيرين, هو غياب سياسة تواصلية واضحة للجهة المنظمة, و كدا التعتيم الدي يخيم على عملها, فالجمعية مطالبة بنشر التقارير المالية للمهرجان, لضمان الشفافية. فالراي العام المحلي من حقه ان يعرف اين و كيف تصرف الميزانية المرصودة للمهرجان
كل هدا ينم عن غياب رؤية و هدف واضحان للمهرجان, اضافة الى سوء التنظيم. و السؤال الاهم هنا هو هل مدينة صغيرة و فقيرة مثل ازيلال بحاجة لمثل هده المهرجانات التي تصرف فيها اموال طائلة, في الوقت الدي تموت فيه النساء الحوامل فوق النعوش في فصل الشتاء البارد؟ و لا يجد فيه اطفال اعالي الجبال اقسام لمتابعة دراستهم ?! اضافة الى ان هناك دواوير لا زالت تعيش في القرون الوسطى بسبب العزلة و غياب الطرق و وسائل النقل. كل هدا يجعلنا نتساءل اليس هناك ما هو اولى من تحسين اوضاع هؤلاء البسطاء ?
اقليم ازيلال لازال يعيش الخصاص و الهشاشة بشكل مهول و قد حان الوقت للقطع مع سياسة التبذير و سوء التدبير, حان الوقت لتحديد الاولويات بغية خلق تنمية حقيقية محورها الانسان و لأجل الانسان.
ادا كانت هدا المهرجان من اجل تشجيع السياحة, اليس من الاولى تخصيص تلك الاموال في تطوير البنيات التحتية السياحية؟ ادا كان الهدف فعلا هو تشجيع السياحة. فالأولى هو انشاء طرق, فنادق و مواصلات و ليس مهرجانات عابرة و دون اثر مباشر على التنمية المحلية. اليس الاولى هو خلق استثمارات لتوفير فرص الشغل للشباب و جعل المدينة في مصاف المدن الصناعية الكبرى في اطار الجهوية المتقدمة ؟ اليس الاولى تشجيع الاطفال و الشباب بخلق فضاءات ملائمة لتكوينهم و صقل مواهبهم ليكونوا على موعد مع مغرب الغد؟ هده الاسئلة موجهة للمسؤولين و منظمي المهرجان, ولاشك انهم يعرفون الاجوبة جيدا.
ان ما تحتاجه ازيلال هو مدارس لأبنائها في الجبال, مستشفيات تضمن حق الصحة, طرق لإخراج دواويرها من العزلة و تزويدها بماء الشرب. اما المهرجانات فلدينا واحدا, لدينا « مهرجان البرد« حيث نرقص طول الشتاء على احزان هدا الوطن !
والغول سعيد