ألا تستحق ساكنة القصيبة و زوارها سوقا أسبوعيا بمعايير اقتصادية و اجتماعية و بيئية في المستوى؟
أطلس سكوب . لحسن بلقاس
يرتبط المواطن القصباوي و ساكنة القرى المجاورة بالسوق الأسبوعي ارتباطا قويا و وثيقا نظرا لما يلعبه من أدوار اقتصادية و اجتماعية و سياسية في حياتهم، هذا إضافة إلى أن السوق الأسبوعي كان و لا يزال مكانا لتبادل السلع و المنتجات و البضائع، بين السكان سواء منها المستوردة من الخارج ( سوق الطاليان، سوق الجوطية ) أو المحلية، كما أنه كان مكانا لاجتماع القبائل و السكان لتبادل الأخبار و الحديث في عدد من القضايا و تلاقح الثقافات، و حل الخلافات و غيرها من الأمور ذات الصلة بما هو اجتماعي و اقتصادي.
و مر السوق الأسبوعي لمدينة القصيبة إقليم بني ملال بعدد من المراحل ليصل إلى ما هو عليه اليوم، فالسوق الأسبوعي يعتبر أولا و قبل كل شئ الركيزة الأساسية لاقتصاد البلد محليا و وطنيا، ويلعب دورا هاما في التنمية وتنشيط دورة الحياة الاقتصادية كما قال أحد الباحثين في السوسيولوجيا، و يضيف الفاعل الجمعوي عبد الكريم . ع قائلا :” أما المكان السابق للسوق فهو المحرك كما يعلم الجميع حديقة ساحة الحرية اليوم، وكان السوق يبتدىء من أمام المسجد إلى أسفل المحرك، والمكان كان يؤدي وضائف متعددة، ففيه تقام العاب الفروسية في الأعياد الوطنية وفيه يعقد السوق الأسبوعي وفيه يتفرج الناس في سينيما السنة حيث تبسط شاشة كبيرة. والسوق الأسبوعي كان ينبض كثيرا بمختلف الحرف والتبادلات التجارية “.

إلا أنه أمام تحديات المكان الحالي للسوق الأسبوعي للمدينة و المشاكل التي يسببها للساكنة المجاورة نظرا للتوسع العمراني الذي شهده المكان، فالسوق الأسبوعي الحالي كان في وقت ما مناسبا في مكانه الحالي وساهم كثيرا في التوسع العمراني للمدينة. و علق الفاعل الجمعوي ذاته بقوله :” أنه وجب حاليا التفكير في تغيير مكانه لكون المكان لم يعد يتحمله لما يتسبب فيه من ضيق وتعطيل لحركة السيارات وما يخلفه من نفايات تضر بالساكنة “.
و أمام ما يشهده المكان الحالي للسوق الأسبوعي من غزو للنفايات و تدمير صارخ لجداره، و مكان لبيع اللحوم الذي لا يرقى إلى متطلبات الساكنة و انتظارتها، وخروج بعض الباعة عن مكان السوق الأصلي نظرا لضيق الحيز المكاني للسوق، هنا أشار أحد زوار المدينة إلى أنه :” فيما يخص السوق الأسبوعي ففي نظري لقد أصبح من الضروري وحفاظا على جمالية المدينة التفكير في تغيير موقعه إلى خارج المدينة على طريق بني ملال ويتم استغلال موقعه الحالي إما في مصالح إدارية من أجل تقريبها من المواطنين أو خلق فضاءات خضراء وأماكن للعب الأطفال ..”.

و هذا ما أكده أحد الفاعلين حيث قال :” نعم مع تغيير السوق وتحويل مكانه الحالي إلى ساحة خضراء بمواصفات جميلة تغير المكان إلى قبلة للراحة و جلب زوار المناطق الأخرى، وتزيينها بمنحوثات فنية لأعلام المقاومة الأطلسية، ربما هذا حلم لكن ممكن يتحقق بإرادة المجلس البلدي الحالي الذي لمسنا فيه الإصغاء وحب الثقافة والرغبة في التغيير إلى الأفضل “.

في حين ذهبت إحدى الفاعليات الشابة بالمدينة و فاعل جمعوي من طينة الكبار في قوله إلى :” أن السوق الأسبوعي بؤرة سوداء بمركز مدينة القصيبة، فرغم قربه من الساكنة إلا أنه يشكل إحدى النقط السوداء التي يتوجب على المسؤولين عن الشأن المحلي أخذها بعين الاعتبار وايجاد حلا منطقيا مناسبا لها في أقرب وقت.. “. و يضيف في ذات الكلمة :” فالمكان الحالي للسوق ليس مكانا سليما بتاتا، فكما نعلم جميعا، بل ونلامس ذلك عن قرب ونعيش حيثياته السلبية ونعاني منها في صمت … فالسوق الأسبوعي حاليا ضرره أكبر من نفعه، ضرر نتجرع مرارته تقريبا على طول الأسبوع .. “. و يوضح ذات الفاعل أن :” السوق الأسبوعي يبدأ يومه بالازدحام ومشاكله، ثم ينتهي تاركا إرثا من النفايات خلفه .. نفايات روائحها تزكم الأنوف، فلا العابر يسلم منها ولا الساكن بجانب المكان .. “. إضافة إلى هذا يقول الجمعوي ( مهدي . ش ) :” جمالية المدينة التي تختفي ملامحها وسط هذه المخلفات .. وبالتالي فهو بكل هذا يشكل عائقا أمام الساكنة، ويحد من تنمية المدينة والرقي بها ..”. و يناشد الفاعل الجمعوي المسؤولين على التدخل الفوري وبجدية تامة والتفكير في مكان آخر للسوق خارج أسوار القصيبة لرفع الضرر عن المدينة من أجل ضمان تنميتها ونظافة بيئتها، وكذا رفع الضرر عن الساكنة من أجل صحة سليمة وهدوء.

و جدير بالذكر أنه في لقاء تواصلي مع الجالية القصباوية بحر الأسبوع المنتهي أكد رئيس المجلس البلدي لمدينة القصيبة في معرض اجابته على سؤال تقدم به أحد أفراد الجالية حول سوق القصيبة الذي تحول إلى ما سماه ” حمزوزي ” غنم، بقر ملاد كل من أراد الرعي، و دعا بالمناسبة إلى ايجاد حل مشيرا إلى الاشكال الذي يخلفه أبرام النار في النفايات خصوصا بعد السوق في المكان و محيطه، أكد الرئيس أن السوق الأسبوعي نقطة سوداء و مشكل كبير يؤرق بال المجلس الحالي، و أنه و فق تعبير الرئيس تقرر بموجب مقرر جماعي صوت عليه بالاجماع تغيير السوق من مكانه الحالي، و الذي من المنتظر وفق تعبير الرئيس ذاته أن يتحول إلى ساحة عمومية، كساحة جمع الفنا، و باحة استراحة، و ملاعب القرب.
و في انتظار تتمة جميع القوانين المتعلقة بتغيير السوق الأسبوعي للمدينة، ها هو ذا أمام صور خليعة، مقززة تحز في نفوس الساكنة، و تخدش حياءهم، لكونه أضحى مرحاض من لا مرحاض له، حيطانه مريبة، محيطه الداخلي تملؤه النفايات من كل الجنبات، ضيق مساحته يدفع الباعة إلى الخروج للشارع مما يتسبب أيضا في مشكل آخر يتعلق بالسير و الجولان بالرغم من المجهودات التي تقوم بها السلطة المحلية إلا أنه لا بد من تضافر الجهود و محاولة ايجاد حلول ناجعة للحد من العشوائية الذي يعيشه خصوصا سوق بيع اللحوم و التي بالمناسبة يستهلكها المواطن القصيبي دون أدنى ظروف الأمن و شروط السلامة الصحية، و أيضا الضوضاء الذي يخلقه يوم الاحد وسط الساكنة.