أطلس سكوب
قال إنه تعمد إثارة قضايا آنية ترتبط بالتاريخ والسلطة والجنس والديأقر حسن أوريد، المؤرخ والروائي والناطق الرسمي السابق باسم القصر الملكي، بأن روايته الأخيرة «سيرة حمار» مستفزة، «هي فعلا كذلك، مستفزة في عنوانها وفي متنها، حتى إن زوجتي رفضت قراءتها وترفض إلى اليوم، بسبب الاستفزاز القوي، الذي تحمله الرواية» ، ليعرج على حديث هاتفي، جمعه بأحد أصدقائه الذي استفزه بالقول «هذه سيرة ذاتية، فأجبته مازحا، هي رديتيني حمار؟ فقال لي لا لا أبدا، فقلت له راه كلنا حمير».
وتحدث أوريد، مساء أول أمس (الأربعاء)، خلال أول توقيع لروايته الأخيرة، بالمعهد الدولي للدراسات العليا بالرباط، عن إنسان تحول فجأة إلى حمار، احتفظ بعقله وقابلية التفكير، أن الإنسان قد يتعرض أحيانا في مساره لأن يستعيد إنسانيته، موضحا أنه سعى من خلال الرواية إلى طرح قضايا آنية ترتبط بعلاقتنا بالتاريخ والسلطة والجنس والدين في قالب روائي، بمقتضاه يتحول شخص من إنسان نال حظا من المعرفة، وتعلم في أرقى المعاهد بقرطاج وروما، وأتى إلى موطنه، لينغمر في العمل السياسي، لكن عوض أن يوفق، وقع في المحظور، لأنه اجترح المحرم، وفي هذا المحرم قد تكون هناك إيحاءات دينية».
وأوضح أوريد متحدثا عن بطل روايته أدربال، الذي قال إنه تمكن من أن ينفلت من الواقع، ويتجاوزه ويحلق في السماء، فتحول إلى حمار، «مأساته أنه سيكون حمارا من نوع متميز، إذ احتفظ بقدرته على التمييز مع اتخاذه شكل الحمار، وهو ما سيسبب له معاناة كبيرة».
«سيرة حمار» قال مؤلفها إن كتابتها استغرقت 10 أيام فقط، بإيحاء من ابنه الذي لا يتجاوز عمره 13 سنة، رغم أنه حملها في أحشائه لأزيد من عشرين سنة، حين جمعته محادثة بأحد أصدقائه الجزائريين، بمناسبة زيارته لموقع «تيبزا» الأثري، إذ قال أوريد لصديقه إن المكان يذكره بشخصية «أفولاي» ذي الأصول الأمازيغية، ومؤلف رواية «الحمار الذهبي»، أول رواية في تاريخ البشرية، فجاء رد الصديق الجزائري صادما، وهو يعلن أنه لا يعترف بهؤلاء جميعا، وأن «تاريخنا يبدأ مع سيدي عقبة»، أي منذ الفتح الإسلامي ومجيء العرب، مؤكدا أن «هذا الرد استفزني، وحاولت الرد عليه في أول عمل روائي لي، إذ لا يعقل إغفال تاريخ المغرب الروماني والأمازيغي»، وهو الأمر الذي أكده أوريد باستعارته في روايته الأخيرة «سيرة حمار» أسماء الأماكن والشخوص وحتى الحقب التاريخية من القاموس الروماني والأمازيغي.تابع أوريد باستحضار معاناة حمار روايته، التي قال إن بدايتها أزمة هوية سيخضع لها، عندما كان يسمع بني البشر يتحدثون عن وفاته، ورفض أن ينعى، وهو قيد حياته، فما كان منه إلا النهيق لرفض الواقع، وكسر مهابة مأتمه، ثم حين طرح في حظيرة وقدم له البرسيم ليأكل، ما رفضه في البداية، لأنه يأكل ما يأكل الإنسان، قبل أن «يتعلم» بسرعة أكل البرسيم، ويضطر إلى مصارعة بقرة جلفاء من أجل الظفر به.
وتعرض أوريد في الرواية ذاتها إلى العلاقة بالجنس، عندما تحدث عن أثان كانت تتحرش بحمار روايته، الذي كان يرفض معاشرتها، لأنه يقول عن نفسه أنه ليس حمارا.
كل ما كان يطمح إليه حمار أوريد، استعادة إنسانيته، التي لم تكن لتتم لولا لقائه بفيلسوف، علم منذ اللحظة الأولى أن الماثل أمامه لم يكن حمارا، فربطتهما علاقة شبيهة بعلاقة الشيخ بالمريد، لكن مآل ذلك الفيلسوف كان السجن، حيث ستوافيه المنية، ليذهب حمار إلى العين الدافئة، حيث التقى أول مرة بالفيلسوف الحكيم، ويقرر الاستحمام بها، في دلالة على الطهارة، ليكتشف بشكل مفاجئ أنه استعاد إنسانيته، وتحولت قوائمه إلى يدين ورجلين، ويخرج من العين إنسانا.
هجر المغلي عن جريدة الصباح المغربية