كانت الأمهات قديما ، يجلسن في بيوتهن فيسهرن على تربية أبنائهن تربية حسنة . التحق أطفالهن بالمدارس ، فتعلموا اللغات وأضافوا الى معجمهم اللغوي الأمازيغي معاجم أخرى .فأصبحوا اليوم أطرا في مختلف القطاعات ، منهم من أستلب وذاب داخل المجتمع الآخر تحت تأثير شعار المغربة والتعريب والتوحيد ، ومنهم من لازال محافظا على هويته لغة وثقافة وعادات .
ولما كان المنزل عبارة عن مدرسة ثانية غير خاضعة لبرنامج التحديث وهو الفضاء الذي يتكلم فيه الطفل لغة الأم بحرية وطلاقة مع أمه وأفراد أسرته ، هكذا حاولت الدولة تعريب الأمهات والنساء داخل البيوت فسمت تلك المبادرة بمحاربة الأمية .
من المعلوم أن مفهوم محاربة الأمية هو تعليم الكتابة والقراءة بلغة الأم .وماهي لغة الأم بالنسبة للسواد الأعظم من المغاربة يا ترى؟
طبعا هي الأمازيغية ، هذا الاسم يخافه الكثير لغة واصطلاحا ، فخلق لهم خوفا دائما تحول الى مرض نفساني يسمى الأمازيغ فوبيا .
وأطرح دائما سؤالا جوهريا ، لماذا تتنافس النساء والفتيات المتعلمات قصد تأطير المستفيدات في هذه المناطق الجبلية ؟ ألم يكن هناك وعي بدواتهن ؟ ألم يعرفن أنهن بعن هويتهن مقابل أموال قليلة ؟
لكنني استطعت الجواب بعد الأحداث الأخيرة ، حيث حاول المؤطرون والمؤطرات الاحتجاج رافضين ورافضات اجتياز مباراة لا معنى ولا هدف لها . كما أنها اقتراح من طرف بعض المستشارات اللواتي تنقصهن التجربة ومستواهن الدراسي متواضع .
ومن الملاحظ أن التاريخ أعيد نفسه ، كأننا أمام مواجهة الغزو الفكري . حيث استسلم أبناء وبنات أزيلال بسرعة ، بينما قاوم أحفاد وحفيدات من تكلفت وتفرت نآيت حمزة الى أن تم استمالتهم ..
سكان الجبل ، ان حياتكم في لغتكم وليس في استمراركم البيولوجي . تشبتوا جميعا بحبل تيموزغا و لا تتفرقوا ، علموا أبناءكم ونساءكم لغتكم الأم التي هي الأمازيغية .
من المعلوم أن لكل شعب سلفه الصالح ، أسلافكم في شمال افريقيا لهم تاريخ ولهم حضارة ، عاشوا أحرارا فسموا أنفسهم بالأمازيغ . ومن رفض منكم الحرية وفضل الانغلاق والتزمت ، عليه أن يتخذ سلف الغير قدوة .
احترموا شعراءكم ، فإياكم أن تتهمونهم بالشياطين . فبو اغانيم وأمدياز لهما قصائد كثيرة في مجال الدين ، كما ساهما في نشر الاسلام بمنطقة بكماز .
فكلمة آيت بوكماز تعني آيت بو مدياز أي آل الشعر والشعراء ، ولهذا فسكان تلك المنطقة كلهم أحفاد للشعراء . ومن اتهم أجداده بالكفر فهو ابن عاق ومنحرف .
وأخيرا رحم الله المناضل الأمازيغي مبارك اوالعربي الذي قال
ناني متا كيين نيغاسن نك دامازيغ
ناني مشتا تسويت نيغاسن نك اردا نزاغ
ناني ارغورك تيرا اسيغد ادروغ اسفرا
ومعناه :قالو لي من أنت قلت لهم أنا أمازغي. قالو لي كم تمنك ؟ قلت لهم أنا لست مبيعة
قالو لي انك لاتملك كتابة ولاحروفا . ولهذا أخدت قلمي لأكتب قصائدي .
قافو محند فاعل جمعوي