أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

المسيرة الخضراء مسيرة نضال ملك وشعب

بقلم عائشة واخميس

المسيرة الخضراء هي مسيرة لاسترجاع الصحراء المغربية ، اسم اطلق على تظاهرة جماهرية ذات هدف استراتيجي نظمها ملك المغرب الراحل الحسن الثاني في شهر نونبر لعام 1975، وذلك احتجاجا على الاحتلال الاسباني للاقاليم الجنوبية وهي تمثل صحراء  المغرب. اشترك في المسيرة الخضراء حشد عظيم يقدر بحوالي 350الف متطوع مغربي ومغربية ، وبلغ عدد النساء 10بالمائة من عدد المشاركين ، وتحركت هذه الاعداد الهائلة بانتظام وتنظيم مميز  من مدينة طرفاية باتجاه صحراء المغرب. وقد لوح المتطوعون بالاعلام المغربية ولافتات تدعو الى “عودة الصحراء المغربية ” وصور لملك المغرب وبالقران الكريم،كما اتخذ اللون الاخضر لوصف هذه المسيرة كرمز للاسلام.

1- بداية المسيرة الخضراء:

بعد فترة من الاحتلال الاسباني لاراضي المغرب، وفي عام 1957 تدهورت الاوضاع في صحراء المغرب كثيرا ، فقد صدر قرار من محكمة العدل الدولية بشأن هذه الأراضي لصالح اسبانيا الذين كانوا عازمين على التمسك بالصحراء المغربية وأجزاء من موريتانيا ولو اقتضى الأمر المواجهة المسلحة. وكان وقتها 35 ألف جندي اسباني يقفون على الحدود الفاصلة بين المغرب و الصحراء. فأعلن ملك المغرب الراحل الحسن الثاني عن تنظيم مسيرة كبيرة سلمية ، مكنت المغرب من بسط سيطرته على كامل أراضي الصحراء المغربية معتبرا اياها الأقاليم الجنوبية .وقد أنهت هذه المسيرة حدا لحوالي ثلاثة أرباع قرن من الاستعمار والاحتلال الاسباني، للصحراء المغربية ومكنت المغرب حسب مطالبه من تحقيق واستكمال وحدته الرابية.

ومن أقوال الملك الحسن الثاني في كتاب – ذاكرة ملك- عندما سأله الصحفي الفرنسي “أريك لوران” في أي وقت بالضبط قررتم وقف المسيرة الخضراء؟ فأجاب جلالته:”في الوقت الذي أدركت فيه  جميع الأطراف المعنية أنه يستحسن ان تحل الدبلوماسية محل الوجود بالصحراء. ولم يكن ارسال المغاربة في المسيرة الخضراء بالأمر الأكثر صعوبة بل كان الأكثر من ذلك هو التأكد من أنهم سيعودون بنظام وانتظام عندما يتلقون الأمر بذلك وهم مقتنعون بأن النصر كان حليفهم وذلك ما حصل بالفعل.”

2- تاريخ الصحراء المغربية:

طالبت المملكة المغربية باحقيتها في الصحراء فأحالت القضية الى محكمة العدل الدولية للبث فيها . وقد أقرت المحكمة بوجود روابط تاريخية وقانونية تشهد بولاء عدد من القبائل الصحراوية لسلطان المغرب، وعلى الرغم من ذلك، فقد أقرت المحكمة الدولية أيضا أنه لا توجد أي روابط تدل على السيادة الاقليمية بين الاقاليم الصحراوية وبين المغرب وقت الاستعمار الاسباني ، وأن الروابط المذكورة سلفا لا تكفي بأي حال من الاحوال بمطالبة المغرب بضم الصحراء الاسبانية الى أراضيه. وبدلا من ذلك قضت محكمة العدل بأن السكان الاصليين (أهل الصحراء) هم مالكوا الارض، وبالتالي، . وعلى الرغم من ذلك ، فقد اعتبر الراحل الحسن الثاني روابط الولاء بين أهل الصحراء والمملكة المغربية والتي اشارت اليها المحكمة انفا بمثابة تأييد لموقفه دون اية اشارة علنية الى قرار المحكمة بشأن حق تقرير المصير وهو مصطلح في القانون الدولي يعني منع الشعب او السكان المحليين امكانية أن يقرروا شكل السلطة التي يريدونها وطريقة تحقيقها بشكل حر وبدون تدخل خارجي.

وغضون ساعات من صدور حكم محكمة العدل الدولية أعلن الراحل الحسن الثاني تنظيم “مسيرة خضراء”الى الصحراء الاسبانية من أجل “اعادة ضمها الى الوطن الام”بكلمات جلالته الشهيرة :”غدا انشاء الله ستنطلق المسيرة الخضراء غدا انشاء الله ستطؤون طرفا من أراضيكم وستلمسون رملا من رمالكم وستقبلون ثرى من وطنكم العزيز.”

وقد جاء في كتاب -مذكرات ملك- .  اجاب فيه الحسن الثاني رحمه الله عن سؤال الصحفي الفرنسي “ايريك لوران” حول موقف الملك في حال فشلت المسيرة فكان جواب جلالته:” لو فشلت المسيرة لكنت استقلت، انه قرار أمعنت التفكير فيه طويلا بحيث كان يستحيل علي ان أترك على الساحة  ضحايا لم يكن لهم سوى كتاب الله في يد والراية المغربية في اليد الاخرى، ان العالم كان سيصف عملي بالمغامرة.”

بعد 4 أيام على انطلاق المسيرة الخضراء بدأت اتصالات دبلوماسية مكثفة بين المغرب واسبانيا للوصول الى حل يضمن للمغرب حقوقه على أقاليمه الصحراوية ، مما يتبث أن المغرب كان ملتزما تمام الالتزام بالشرعية الدولية في استكمال وحدته الترابية، حيث كان اتفاق مدريد يوم 14نونبر1975ليوقع المغرب واسبانيا و موريتانيا اتفاقية استعاد المغرب بمقتضاها أقاليمه الجنوبية، وهي الاتفاقية التي أقرتها الجمعية العامة للامم المتحدة اليونسكو وصادقة عليه -الجماعة- التي أكدت في اجتماعها بالعيون يوم 26فبراير 1976مغربية الصحراء . وبذلك تم وضع حد نهائي للوجود الاسباني بالمنطقة وتم احترام الرأي المعبر عنه من طرف -الجماعة-.

وتستمر الاتصالات الدبلوماسية ليأتي قرار الحكم الذاتي في الصحراء المغربية وهي المبادرة التي طرحها المغرب كحل لانهاء نزاع الصحراء المغربية والتي تمنح المنطقة حكما ذاتيا موسعا مع الاحتفاظ برموز السيادة كالعلم والسياسة الخارجية والعملة وغيرها ، واعتبرها المغرب مبادرة جدة لانهاء النزاع ، تمر عبر استفتاء شعبي لسكان الاقاليم ولاقت دعما دوليا واسعا. غير أن اصرار جبهة البوليساريو على خيار الاستقلال ورفضها التفاوض حول المقترح المغربي ، دفع المغرب الى البدء بانزال مشروع الحكم الذاتي عبر العمل على تطبيق “الجهوية الموسعة” وهو شكل اداري جديد يعطي للجهات تحررا أكبرا عن مركز القرار بالعاصمة الرباط ،اذ منحت لرؤساء الجهات ومكنتهم صلاحيات أوسع في مقدمتها تدبير الميزانيات ومن دون تدخل اطراف أخرى كتدبير حر.

-خاتمة:

لقد جاءت المسيرة الخضراء لتضع حدا فاصلا مع منطق الحرب واسلوب المغامرة، وحرصا من جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني على تجنيب المنطقة حربا مدمرة ، اتخذ قراره الحكيم القاضي بتنظيم مسيرة خضراء . والداعي الى نبذ العنف واللجوء الى الحوار لتسوية النزاعات.

 

 


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد