المسلك سعيد أطلس سكوب
يخلد العالم بتاريخ 11 دجنبر من كل سنة ، اليوم العالمي للجبل . و نود من خلال هذا المقال التذكير أولا بدينامية المجتمع المدني للترافع عن الجبل و قضاياه ، ثم ثانيا التأكيد على ضرورة مواصلة الجهود من أجل فعل مدني قوي يخدم المناطق الجبلية بالمغرب.
1 – كرونولوجية مقتضبة لدينامية الترافع من أجل الجبل و قضاياه :
لقد تم تأسيس “الائتلاف المدني من أجل الجبل” في إطار الدينامية الترافعية حول المناطق الجبلية التي أطلقتها جمعية الهدف بولمان بشراكة مع المنظمة الهولندية أوكس فام نوفيب وكذا بمعية مجموعة من الجمعيات الوطنية والمحلية على مستوى المناطق الجبلية بالمغرب، وفي هذا الإطار تم تنظيم أربع لقاءات جهوية تحت شعـار ” من أجل فعل مدني قـوي وملتزم يخدم قضايا المناطق الجبلية بالمغــــرب ” في كل من الأطلس المتوسط ببولمان والاطس الكبير بأزيلال بتعاون مع جمعية أزيلال للتنمية والبيئة والتواصلAADEC ثم بعد ذلك في الأطلس الصغير بتزنيت وأخيرا بالريف الكبير بالناظور . وقد عرفت هذه اللقاءات مشاركة ما يزيد على أكثر من 100 جمعية تنتمي إلى فعاليات المجتمع المدني وكذا بعض الحركات الاجتماعية من مختلف مناطق المغرب. و قد استغرقت هذه الدينامية لإرساء قواعدها بشكل بارز على الصعيد الوطني منذ الإرهاصات الأولى لانطلاق التفكير الجدي في تنمية المناطق الجبلية ، حوالي ثلاث سنوات ما بين 2013 و 2016 .
وقد اختتمت هذه اللقاءات بتنظيم “المنتدى الوطني الأول حول المناطق الجبلية بالمغرب” اتفقت خلاله أكثر من 120 جمعية على تأسيس “الائتلاف المدني من أجل الجبل.” من أجل تقوية الأدوار الترافعية للمجتمع المدني وتوحيد الجهود بين مختلف الفاعلين لدفع مراكز القرار إلى إخراج سياسات عمومية ذات أبعاد مندمجة خاصة بالمناطق الجبلية وفقا لخصائصها الجغرافية الاقتصادية الاجتماعية والثقافية ، على اعتبار أن المناطق الجبلية ساهمت في إعطاء المغرب شخصية متميزة ، بين بلدان إفريقيا ، لكنها ظلت مهمشة من الناحية التنموية ، بحيث كانت جل التدخلات التي كانت تستهدف هذه المناطق في عهد الحماية و خلال فترة ما بعد الاستعمار تعتمد على مقاربات أمنية و إحسانية ، وظل سكانها من أشد المواطنين فقرا بالمغرب ، إذ لا ينظر إلى هذه المناطق إلا كخزان لليد العاملة ، والموارد الطبيعية المستنزفة باستمرار ، فأصبح هذا التهميش اليوم يؤثر بشكل جد سلبي على الإنسان و المجال بهذه الربوع الشاسعة من بلادنا . إن مجموعة من الدراسات التي أنجزت حول الجبال المغربية ، تؤكد على أنها مجالات متنوعة ومتباينة من حيث تكوينها الجيولوجي ، ومن حيث مكوناتها البشرية ، ومؤهلاتها الاقتصادية والثقافية … وفي نفس السياق لا بد لهذه الاختلافات أن يكون لها دور في تحديد أنماط السياسات التنموية بهذه المناطق.
وإيمانا من كل المناضلين داخل هذا الائتلاف بان التنمية الحقيقية هي من مسؤوليات الدولة المغربية لأن مبادرات المجتمع المدني تبقى محدودة التأثير و تشكل فقط نماذج ناجحة يجب الاقتداء بها سواء على مستوى الحكامة في التدبير والتسيير أو النجاعة والفعالية والقرب من المواطن ،فهذا يستوجب الضغط على القائمين على الشأن السياسي في هذا الوطن من اجل إقرار سياسات عمومية عادلة ومنصفة تأخذ بعين الاعتبار خصوصية المناطق الجبلية بشكل عام.
و جدير بأن نذكر في هذا الصدد ، بالبلاغ الصحفي الذي أصدرته جمعية AADEC في شهر دجنبر 2013 و الذي ترجمته إلى الفرنسية و الإنجليزية و عملت على نشره على نطاق واسع وطنيا و لدى شركائها من الجمعيات خارج أرض الوطن . و ركزت فيه على خصائص الجبل المغربي و التحديات التي تعرفها معظم الجماعات التي يخترقها المجال الجغرافي الجبلي و المقدرة بحوالي 731 جماعة أي ما يعادل 47 بالمائة من مجموع الجماعات المتواجدة ، و ما يناهز 26 بالمائة من مجموع التراب الوطني باعتبار المناطق الجبلية تشكل خمس المساحة الوطنية . كما ركزت الجمعية في مضمون البلاغ الصحفي المذكور على الهشاشة الكبيرة التي يعرفها المجال و عددت بعض أوجه التدخل في إطار سياسة مندمجة للنهوض بالمجال الجبلي في إطار تنمية شمولية و مستدامة . و هو ما ركزت عليه الجمعية بقوة في اختتام أشغال “الملتقى الجهوي الثاني حول مشروع المذكرة الترافعية من أجل تحسين ظروف عيش المناطق الجبلية” ، و الذي نظم بأزيلال أواخر شهر يناير من سنة 2015 بحضور عدد من الفعاليات الجمعوية الوطنية و عدد مهم أيضا من المستشارات الجماعيات المحلية ، بالإضافة إلى عدد من المهتمين بالسياسة العمومية من الطلبة و الأساتذة الجامعيين ، و الذي توج وقتئذ بإصدار “بيان الأطلس الكبير بأزيلال”.
2 – ضرورة مواصلة الجهود للترافع حول الإنسان و المجال بالمناطق الجبلية المغربية :
لقد تم خلال الثلاث سنوات الأخيرة القيام بعدد من المجهودات من طرف المجتمع المدني الفاعل من أجل خدمة الجبل و قضاياه . جهود تبلورت من خلال تنظيم مئات الموائد المستديرة ، و عشرات الملتقيات الجهوية و الوطنية و كذا عديد الورشات التكوينية في مجال الترافع لفائدة المناطق الجبلية و ساكنتها عبر التراب الوطني . و هي جهود لا يستهان بها ، و ربما كانت ، في نظرنا ،الدافع القوي للدولة المغربية لتركيز اهتمامها بهذه المناطق في السنتين الأخيرتين سواء على مستوى بعض البرامج التنموية المعلنة أو على مستوى بعض البنيات التحتية المستحدثة ببعض المناطق الجبلية على محدوديتها ، أو سواء حتى على مستوى النقاش الفكري المتداول على بلاتوهات الإذاعة و التلفزة المغربية و التي ظلت حكرا على مجالات ترابية معينة ، غاب فيها ذكر الجبل على مدى سنوات طوال من العزلة و التهميش تنمية و نقاشا . رغم ذلك ، لا بد أن نؤكد على أن استمرار الترافع و الفعل المدني القوي هو المشجب الحقيقي الذي تعلق عليه أسباب انتقال الجبل المغربي من حالة الفتور المتعدد الأوجه الحالي إلى مستوى أفضل من التنمية و الازدهار المنشود .
و بإقليم أزيلال على وجه الخصوص ، الزاخر بعدد هائل من المؤهلات السياحية ، الطبيعية ، الجيولوجية ، و غيرها … لازلنا ننتظر بشغف كبير زيارة عاهل البلاد جلالة الملك محمد السادس و التي سيعطي من خلالها بحول الله ،انطلاقة تاريخية لصندوق تنمية العالم القروي ، مما سيكون له أثر إيجابي كبير على مستقبل هذه الجبال الشامخة و ساكنتها المكافحة و المناضلة .
و في آخر هذا المقال المبسط ، نود أن ننشر على سبيل التذكير لكل قرائنا الكرام و المهتمين ، التوصيات التي جاء بها نداء الأطلس الكبير بأزيلال منذ حوالي سنتين لكل غاية مفيدة :
نداء الأطلس الكبير بأزيلال
نحن جمعيات المجتمع المدني بمنطقة الأطلس الكبير الأوسط الموقعة أسفله والمجتمعة في إطار الملتقى الجهوي الثاني المنظم من طرف جمعية الهدف بدعم من منظمة Oxfam Novib وبتنسيق مع جمعية أزيلال للتنمية والبيئة والتواصلAADEC و ذلك تحت شعـار : ” من أجل فعل مدني قوي وملتزم يخدم قضايا المناطق الجبلية بالمغــــرب ” أيام : 30 – 31 يناير و 01 فبراير 2015 بفندق بنازي ازيلال. وبعد وقوفنا على حجم معاناة و قساوة ظروف عيش ساكنة المناطق الجبلية ، وعدم الاستفادة من توزيع ثرواتها الطبيعية التي تم استنزافها دون تحقيق تنمية مستدامة وعادلة لهذه المناطق في ظل النقص الحاد للمرافق والبنيات التحتية الضرورية وانتشار الفقر والأمية ومختلف ظواهر الهشاشة المجالية ، و غياب وجود سياسات عمومية وبرامج تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الجبل ، وكذا ممارسة كل أشكال التهميش والطمس للخصوصية الثقافية واللغوية للمناطق الجبلية .

نعلن للرأي العام الوطني والدولي ما يلي
وطنيا: مطالبتنا للدولة المغربية ب:
Ü جبر الضرر المادي والمعنوي الجماعي للمناطق الجبلية.
Ü سن قانون خاص بالجبل .
Ü سن قانون خاص بالتعمير يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المناطق الجبلية .
Ü خلق ميزانية خاصة لتنمية المناطق الجبلية وفقا لتنمية حقيقة بأبعادها المتعددة .
Ü الاهتمام الفعلي بالسياحة الجبلية في شموليتها على ضوء التجارب الدولية الرائدة في هذا المجال .
Ü اعتماد تشخيصات موضوعية تستحضر الإنسان في علاقته مع المجال داخل السياسات العمومية .
Ü حماية الثروات الطبيعية من الاستنزاف عن طريق سن قوانين وبرامج مندمجة تشجع على استعمال الطاقة البديلة وإعادة التشجير وتنظيم وتدبير المقالع وخلق محميات ايكولوجية لحماية الوحيش .
Ü إحداث أسواق نموذجية ودعم تسويق المنتوجات المحلية للمناطق الجبلية .
Ü تحفيز وتشجيع الاستثمارات في المناطق الجبلية مع حماية حقوق الأفراد والجماعات.
Ü المطالبة بتنزيل الفصل 5 من الدستور والتعجيل بالقانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للغة الامازيغية .
Ü تعبئة الموارد البشرية المؤهلة في مجال تدريس اللغة الامازيغية وتعميمها أفقيا وعموديا .
Ü إحداث مؤسسة تعنى بالمورث الثقافي واللغوي للمناطق الجبلية .
Ü إحداث مشاريع تنموية خاصة بالمناطق الجبلية من أجل خلق مناصب للشغل .
Ü إعادة انتشار وتحفيز الموارد البشرية والتوزيع العادل للثروات الطبيعية .
Ü تشجيع التمدرس ومحاربة الامية وكل أشكال الهشاشة المجالية .
Ü احداث بنى تحتية تتلاءم والمجال الجبلي .
Ü خلق وكالة وطنية للتنمية المستدامة بالمناطق الجبلية .
دوليا :
Ü مطالبتنا للدولة الفرنسية بالاعتراف والاعتذار الرسمي وجبر الضرر لانتهاكاتها الجسيمة اتجاه ساكنة الأطلس الكبير إبان مرحلة الاستعمار.
كما ندعو مختلف هيئات المجتمع المدني والحراكات الاجتماعية إلى:
Ü تنظيم حملات للتوعية والتحسيس حول خصوصيات الجبل المجالية .
Ü تقوية قدرات المجتمع المدني من أجل خلق دينامية واعية بقضايا الجبل .
Ü خلق مرصد وطني لرصد وتتبع وتقييم السياسات العمومية المهتمة بقضايا الجبل.
حرر بأزيلال بتاريخ :01 فبراير 2015
الجمعيات التي لبت الدعوة بالحضور :
- جمعية الهدف بولمان؛
- جمعية أزيلال للتنمية والبيئة والتواصل ازيلال؛AADEC
- جمعية الوسائط للتنمية المستدامة ازيلال؛
- جمعية ايت واعلف تيلوكيت؛
- جمعية الرحمة لتنمية المرأة القروية ازود؛
- جمعية تشريفين انركي؛
- جمعية ملتقى الشباب لدعم مبادرات التنمية تسليت جماعة تابية؛
- جمعية الانطلاقة للتنمية والثقافة والبيئة افورار؛
- جمعية التواصل للتنمية والبيئة والثقافة واويزغت؛
- جمعية النور النسوية للعلم والعمل واويزغت؛
- جمعية واد مهاصر للتنمية دمنات؛
- جمعية ايت عبي للتنمية والتواصل تيلوكيت؛
- جمعية افخفاخ للتنمية تامدة نومرصيد؛
- جمعية اصدقاء ايت بوكماز للتنمية والبيئة والسياحة الجبلية؛
- جمعية ازلافن للتنمية والبيئة والتضامن ازيلال؛
- جمعية تسكاورت للتنمية والتعاون تباروشت؛
- جمعية اسلو للتنمية والتشاور زاوية احنصال؛
- جمعية الامل للماء الصالح للشرب والتنمية القروية جماعة اكودي نلخير.