المجزرة الرهيبة التي اقترفها أحدهم بإقليم وزان لا تقف عند حد قتل مواطنين بواسطة سلاح ناري ، بل إنها تكتسي خطورة بالغة جدا بالنظر إلى المعطيات المحيطة بها . صحيح لا نتوفر على ما يكفي من المعطيات لإصدار أحكام نهائية و بتكوين قناعات حاسمة ، التحقيقات في هذا الحدث الخطير لا تزال متواصلة تحت إشراف النيابة العامة ، و لكن ما توفر لحد الآن من معطيات يسمح لنا بالإدلاء ببعض الملاحظات المحيطة بما وقع .
فقد تأكد لحدود الآن ارتباط المجزرة بالمخدرات ، و أن القتل الجماعي حصل نتيجة عملية تصفية حسابات بين عصابات مخدرات أو على الأقل بين جماعات تنشط في مجال المخدرات ،بمعنى أن زراعة وتجارة المخدرات موجودة و رائجة في تلك المنطقة ، و هذا معطى خطير يسائل السلطات العمومية هناك ، و هذا مسلك مهم من المسالك الذي يجب أن تسير عليه التحقيقات ، لأنه لولا وجود عامل المخدرات ما كانت المجزرة لتقع ، إنها سبب من الأسباب المباشرة التي مكنت الجريمة من الوقوع .
ثم إنه تأكد أيضا أن الجاني المحتمل مستشار جماعي ، ترشح للانتخابات الجماعية الأخيرة باسم حزب سياسي معين و فاز فيها و حاز على ثقة الناخبين ، و إذا ربطنا ممارسة هذا الشخص للعمل السياسي و تعاطيه لتجارة المخدرات ، لنا أن نستنتج ما يجب استنتاجه من واقع مثير للدهشة و الاستغراب، و يؤشر على خطورة بالغة لما علق بالممارسة السياسية التي قد تكون اخترقت فعلا من طرف مافيات المخدرات .
ثم إن هذا الشخص الذي يتعاطى تجارة المخدرات و العمل السياسي يتوفر على سلاح ناري مرخص له، و حينما تلتقي المخدرات و السياسة و السلاح يحق لنا أن نضع أيدينا على قلوبنا من الخوف و الهلع ، وهنا لا بد من التنبيه إلى أن الأمر أيضا يجب أن يكون مسلكا من مسالك التحقيق .
بقي أن نتساءل في الأخير ما إذا كانت هذه الحالة فريدة و وحيدة ، أم أنها مؤشر على حالات كثيرة مشابهة ؟
أترك لكم الجواب . عبد الله البقالي جريدة العلم