لحسن أكرام ـ أطلس سكوب
“السد حدانا أو الماء او الضو ماجانا”، عبارة ستبقى لصيقة بساكنة العديد من المناطق بأزيلال، التي تعيش استلابا حقيقيا، وينطبق عليها المثل القائل “القريب الممنوع منك بعيد”، ..سد كبير، يسقي سهولا شاسعة، ويضيء مراكز حضرية تقطنها، الملايين من الساكنة، لكنه وبسبب التهميش وغياب العدالة، لا يسقي أيت حلوان ولايضيؤها، رغم أنها لا تبعد إلا بأمتار..؟؟
أطلس سكوب، زارت قرية إغيل نايت حلوان، التي تطل على بحيرة بين الويدان وأعدت التقرير التالي :
انطلقنا من مركز واويزغت، قطعنا ما يقرب من 20 كيلومترا، على متن سيارة من نوع بيكوب، اضطر السائق عدة مرات للتوقف، والخروج بسيارته إلى الحقول المجاورة، لفسح المجال، لمرور، سيارة أخرى قادمة من الدوار، بسبب ضيق الطريق المترب، وجدنا عشرات الأبقار، ترعى في الغابة بدون راعي، وبعد استفسارنا، عن الظاهرة، أجاب احد أبناء إغيل، “إن المنطقة تعيش في أمن وأمان”.
إغيل نايت حلوان المطلة على بحيرة بين الويدان بأزيلال، باتت وفي القرن 21، تعيش حركة نادرة، تتمثل في الهجرة بشكل جماعي إلى المناطق المجاورة، وتكاد اليوم، تفرغ من ساكنتها، وتروي لنا بعض الاسر التي بقيت متمسكة بمسقط الرأس، أن العديد من الأسر، اضطرت إلى الهجرة بشكل جماعي إلى المراكز القروية المجاورة ك”واويزغت”، أفورار، وأولاد امبارك بإقليم بني ملال، هروبا من العزلة القاتلة التي تعاني منها المنطقة، وفي تصريحات متطابقة لعدد من المواطنين من أبناء أيت حلوان، التقتهم الجريدة، بالدوار، أكدوا أن إغيل نايت حلوان، تعيش في عزلة تامة عن العالم الخارجي بسبب ما أسموه “التهميش المقصود” من قبل المسؤولين.
وأوضحت ساكنة إغيل نايت حلوان، أن نساء المنطقة لاتزلن تحملن على النعوش، التي تبقى الوسيلة الوحيدة المتوفرة من أجل إنقاذ المصابين والحوامل والمرضى، لإيصالهم إلى أقرب المستوصفات المجاورة، في الوقت الذي يقف بعض أرباب سيارات الأجرة لمنع سيارات نقل البضائع من الوصول إلى الدوار، ما اضطر الساكنة مؤخرا إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر قيادة واويزغت.

وروت ساكنة المنطقة في لقاءها مع الجريدة، قصص نساء حوامل ذقن مرارة العزلة، وغياب المستشفى ودور الولادة بأيت حلوان، من أمثال الأم حفيظة، التي وضعت مولودها بالغابة المجاورة، بعدما صادفها المخاض وهي في طريقها إلى المستشفى من أجل الوضع، في الوقت الذي غاب فيه رجال الدوار لتزامن ذلك اليوم مع انعقاد سوق أربعاء واويزغت.
وتعاني ساكنة أيت حلوان من غياب طريق معبدة، تسهل الاتصال بالعالم الخارجي، حيث تزداد معاناة الساكنة في فصل الأمطار، كما تطالب الساكنة بإغيل نايت حلوان بربط مساكنها بالماء الصالح للشرب، إذ تضطر نساء المنطقة لقطع مسافات طويلة لجلب الماء من منابع المنطقة، وأحيانا تقوم نساء إغيل بحمل أواني الماء فوق ظهورهن، واعتبرن الوضع صورة حقيقية لعزلة المنطقة عن العالم الخارجي.
وتفتقر منطقة أيت حلوان أيضا إلى الشبكة الكهربائية، ومستوصف يلبي الحاجيات الصحية لساكنتها، حيث ذكرت مصادر من المنطقة أن نساء وأطفال المنطقة يضطرون لقطع مسافات طويلة بحثا عن أقرب مركز صحي للاستشفاء وتلقيح المواليد الجدد، والتمس شباب أيت حلوان من السلطات الإقليمية بأزيلال، التدخل لتخصيص قسط من ميزانية المجلس الإقليمي لاستصلاح الطريق الرابطة بين أيت حلوان والطريق المؤدية إلى بني ملال لفك العزلة عن عشرات المنازل.
وبررت الساكنة مطالبها، بفك العزلة، لرغبتها في تسهيل الوصول إلى المراكز القروية المجاورة، وعزمها محاربة الهدر المدرسي لكون أبناء المنطقة الذين يتابعون الدراسة خارج المنطقة، يعانون الأمرين، انطلاقا من كثرة مصاريف الكراء والغربة بعيدا عن أسرهم.
وتعيش ساكنة أيت حلوان معاناة حقيقية مع الخنازير البرية، التي تداوم على مهاجمة الحقول الزراعية التي تعتبر المصدر الوحيد لعيش عدد كبير منهم، إذ تأتي الخنازير البرية التي تعرف محليا ب”بإبولخيرن” على نسبة كبيرة من المحاصيل الزراعية، ما يجبر المزارعين على القيام بالحراسة على الحقول التي تتردد عليها ليلا.
وبات مشكل الخنازير البرية بالمنطقة سالفة الذكر، هما يوميا لكل الفلاحين حيث تأتي جحافل الجنازير على محاصيل الحبوب والخضراوات البكرية، وتأسف العديد من الفلاحين بأيت حلوان لكون أراضيهم أصحبت مستباحة، إذ دفعتهم هجماتها المتكررة إلى العزوف على ممارسة أنشطتهم الفلاحية المعتادة تجنبا لهدر المال، مادام المحصول السنوي سيكون من نصيب الخنازير الجائعة التي تفضل المناطق المخضرة والمزروعات بشكل خاص.