أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

مصطفى الصلعي شاب بطموحات كبيرة يختطفه الموت دون سابق إنذار

أطلس سكوب . محمد زروال

اختطف الموت على حين غرة شابا ملاليا وسيما نشيطا، شابا لم يتمم بعد عقده الثالث، محب للحياة، انطلق طموحه من قرية أدوز نواحي بني ملال من عائلة بسيطة، منحت له الحب والحنان ليكون في خدمة كل من يصادفهم في حياته.

قد يبدو الحديث عن الشاب مصطفى الصلعي وسط كل هذا الخراب والموت الذي يحيط بنا، نشازا لكن من يتجول في صفحات أصدقائه من طلبة وأساتذة وجمعويين و مثقفين سيكتشف طينة الصديق الذي فقدوه، التقيته شخصيا ثلاث مرات على ما أعتقد، كان شابا وقورا أنيقا تظهر الحيوية في مشيته وهيئته وكل حركاته، يتحرك بمرونة وكله استعداد لتقديم المساعدة أينما وجد.

مصطفى دخل عوالم الإبداع بإشرافه على ورشات تكوينية في الإخراج السينمائي لفائدة العديد من الجمعيات مجانا، بعدما حصل إجازة في السمعي البصري والسينما، كما أخرج فيلما قصيرا عنونه ب”حذاء زينب” نال به العديد من الجوائز، دون أن ننسى انخراطه في التأطير بالمخيمات، وحضوره في مختلف التظاهرات السينمائية ببني ملال وخريبكة.

أن ينعيك أصدقاؤك بوضع صورك على بروفايلتهم، رسالة قوية وتعبير عن عمق تأثرهم وهو أكثر من كتابة “ستاتو ” تعزية تتقاطر عليه التعليقات التي تعودنا عليها مؤخرا في صفحات الفايسبوك.

أصدقاء مصطفى الصلعي الذي رحل في عمر الزهور، فقدوا فيه شحنة كانت تدفع بهم نحو الأمام، طاقته كانت محفزا لكل من يصاحبه، شاب بطموحات وأحلام كبيرة يختطفه الموت دون سابق إنذار.  وهاهو صديقه محمد عتيق ابن بلدته يعلق على وفاته” لا أعرف ما سأكتبه عنك صديقي الله يرحمك وصافي موتك كان صدمة لنا، شاب طموح حاصل على الإجازة المهنية في الميدان السينمائي والسمعي البصري. يحب وطنه وثقافة أهله، يعمل بجد وفي خفاء فقدتك بني ملال صديقنا العزيز

أما الإعلامي سعيد غيدة فكتب تدوينة مؤثرة بعد حضوره لمراسيم العزاء جاء فيها “على فِكْرة مُصطفى؛ كُنَّا في بيْتك هذا المساء، جئْنا كلّنا وكنتَ الغائب الوحيد، هل كان لابدّ لك أن تتغيّب في موعدِ أصدقائك، ليس من عادتك، وحْدك لم تكُن، وحْدك النُّقصان الفظِيع بَيْنَنا. قسوْت عليْنا يا صديقي، هكذا كان عَلَيْك هيّناً، ضمّدْت وحدك جُرحك، ضمّدْت وحدك ألمك، ضمّدْت وحدَك ضجرك، كان عَلَيْك هيّناً، تركْتنا للصّدمة ولطعنةِ الموت الغادرة، تركتنا للشّتات وللبُكاء المرّ، تركْتنا عُراةً من سلامك من وداعِك من وصاياك، دُون أن تترُك لنا تلويحة يدك في رحيلك النّهائي. بكيْنا مع أمّك، تركْتها تسمّي كلّ المُعزّين باسمِك، تقضِمُ بنُواحها جبال أدُوز، ارتميْنا في رحمها الممزّق لعلّنا ننبتُ مُصطفى، ولكن هل تعادُ ابتسامتك، هل يعاد مرحُك، هل يتكرّر ظلك الخفيف، هل ينبتُ فينا حبّك الكبير، يا صديق الكلّ، وحبيب الكلّ. نفتقدكَ بمرارة يا صاحبي، نفتقدك بحرقَة وألمٍ يعتصِرُ القلبَ والرُّوح. على رُوحك السّكينة مُصطفى، ستبْقى بقلوبنا، كما أنتَ حتَّى نلتقي في الموْعد المحتُوم

أما أستاذته الشاعرة أمينة الصيباري التي درسته في السلك الثانوي التأهيلي، فكتبت عن سر عشقه للسينما قائلة” توفي اليوم أحد تلاميذتي الذي درسته منذ عشر سنوات بالثانوية التقنية ببني ملال. كما يحدث دوما فقدت أثره لسنين بعد ذلك لأتفاجأ به منذ حوالي سنتين في نشاط ثقافي. بعد تبادل التحايا أخبرني بسر غريب قائلا، درسنا السينما بسببك أستاذة. أجبته كيف؟ قال سرقنا كتابا كنت أعرتينا إياه، le lexique du cinéma ليوسف أيت همو…تلقيت خبر وفاته كالصاعقة على الهاتف وكم تمنيت أن يكون كاذبا لكن هيهات، لا مرد لقضاء الله وقدره. الموت يستعجل أحيانا ويطرق الأبواب البعيدة. رحمة الله عليك مصطفى الصلعي“.

وبنفس إحساس الحسرة والألم علق صديقه الأستاذ عادل الضريسي”” حتما الموت لا يستأذن أحدا.. لا يدخل من الابواب..يكسر النوافذ .. يتسلل كدخان السجائر الموت عاصفة لا تجدي معها التوقعات الموت زلزال على سلم امرأة .لا تحب احدا“.

رحل مصطفى تاركا وراءه أحلاما تتبخر وأصدقاء يتالمون، وعائلة مكلومة مصدومة زارها الموت فجأة. عزاؤنا واحد في رحيلك يا مصطفى وإنا لله وإنا إليه راجعون.

 


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد