تقرير الحسين العمراني
على مدار خمس ساعات من الترافع في محاكمة مدير موقع أطلس سكوب لحسن أكرام بالقاعة الكبرى بالمحكمة الابتدائية بأزيلال، يوم الخميس 2 فبراير الحالي، ، لم يجد محامي رئيس جماعة أكوديد نلخير، ما يداري به عجزه عن الرد المفحم لدفاع مدير أطلس سكوب لحسن أكرام، سوى تعويم النقاش، والخوض في قضايا بعضها اقليمية، وبعضها وطنية وأخرى دولية ، وأوضحها سياسية، وكلها تغريدات خارج نطاق المحاكمة وأركان الجريمة، وحملت العناوين الآتية: ( النظام وسنوات الرصاص ،والكيان الصهيوني وفلسطين ، والوطن العربي وقناة الجزيرة، الديموقراطية والرئيس الامريكي ترامب وصفقات لتبديد للمال العام بأزيلال، حزب الاستقلال، المقاولون الفاسدون بأزيلال، )
واستهل الدفاع المدني لرئيس الجماعة ، دفوعه بالحديث عن الصحافة بأنها رافعة في الدفع برقي المجتمع، وأن المجتمع لن يستقيم إلا بوجود صحافة مهنية تمارس النقد البناء والرقابة على أفعال الحاكمين والمحكومين، وبدون الصحافة لايمكن للمجتمع أن يتقدم، واسترسل السيد محامي رئيس جماعة أكوديد نلخير في معرضه حديثه عن الصحافة قائلا: ” ذاكرة المغرب ذكية، حينما كان المخزن إبان السبعينيات يبسط قبضته بيد من حديد والنار على الشعب المغربي كاتما أنفاسه، وكان النظام يتحكم في الداخلية والاعلام الذي كان غير مراقب، وبالتالي فما كان يرتكبه النظام آنذاك في سنوات الرصاص ــ وهذا لا يخيفنا ــ ، والنظام اقام جلسات المصالحة وعوض الناس واعترف النظام بارتكابه اخطاء جسيمة في السبعينات” وحين تدخل السيد قاضي الجلسة لتوجيهه لصلب الموضوع، استشاط المحامي غضبا، وخاطب السيد القاضي: سوف أتكلم في النظام والصحافة، وإذا كنت تنتظر أن تملي علي مرافعتي، أمليها على كاتب الضبط، ونجمع أوراقنا ونغادر.
وانتقل السيد محامي رئيس جماعة أكوديد نلخير للحديث عن الكيان الصهيوني الذي حاول أن يخلق دولة ، وكان يرتكب أبشع الجرائم في دولة فلسطين، لأنه كان محصنا بالصحافة آنذاك ، ثم عرج للحديث عن الوطن العربي الذي عان من الويلات، واسهب في الحديث عن مهنية واحترافية قناة الجزيرة في نقل الخبر
وانتقل السيد محامي رئيس جماعة أكوديد نلخير للحديث عن اقليم ازيلال، الذي يضم 44 جماعة ترابية، ألا تشفع متاهة واحدة لأي جماعة ، يتساءل السيد المحامي، ونحن لدينا ملفات للجماعة الترابية لأزيلال، وتنانت التي وقع بها تبديد سيارة الجماعة واخفاؤها، ولا من يقول اللهم إن هذا منكر، هناك صفقات تم فيها تبديد للمال العام، ويعرفها العام والخاص
وفي معرض ثنائه على موكله، أكد السيد محامي رئيس جماعة أكوديد نلخير، أن الرئيس الذي التصق بالكرسي لثلاث ولايات، فهي ارادة شعبية والناخبين ،وهذه هي الديموقراطية التي جاءت بالرئيس الامريكي الحالي ترامب الذي يناهضه العالم بأسره،
وعن الضرر الذي لحق برئيس جماعة أكوديد نلخير ، قال محاميه أن موكله دمعت عيناه بعد المجلس الوطني لحزب الاستقلال، لان مناضلي الحزب تحاشوه في الملتقى بسبب المتاهات
وعن نظافة يد موكله من تهم تبديد المال العام، أكد محامي رئيس جماعة أكوديد نلخير، وأن جل المقاولين بأزيلال الذين يبلغ تعدادهم 1000 يتحاشون اللجوء إلى الجماعة الترابية لأكوديد نلخير، لأنه لا يقصدها إلا المقاول المتزن، والذي يعرف أن لا تلاعب في هذه الجماعة، أما المقاولون الذين ينشدون الفساد لا يلجؤون إلى هذه الجماعة، لجدية رئيسها يستطرد السيد المحامي
أما المحامي خالد الطرابلسي من هيئة الرباط الذي حل للترافع عن رئيس جماعة أكوديد نلخير، فقد تحدث باسهاب عن (الأقلام المأجورة، القلم الوسخ، حزب الاصالة والمعاصرة والسيطرة على هذا البلد ، ) وفي معرض حديث لا يصلح إلا لخطبة في تجمع جماهيري لحزب الميزان ، وقال المحامي الضيف على الاقليم ثناء ومدحا في رئيس جماعة أكوديد نلخير ما لم يقله مالك في الخمر، قبل أن يهاجم مدير أطلس سكوب ناعتا إياه بالقلم الوسخ الذي يشترى بثمن بخس، مما جعل المحامين 12 الذين يؤازرون لحسن أكرام إلى الاحتجاج لدى رئيس الجلسة، عما صدر من هذا المحامي من نعوت قدحية ومشينة ومستفزة ضد مشتكى به لم تثبت ادانته أمام القضاء بعد ، ما ضرب مبدأ البراءة عرض الحائط وهي الاصل.
وفي معرض حديثه عن السلطة التنفيذية للرئيس، تساءل المحامي إن كان تمة خروقات في الجماعة فالمجلس ووزارة الداخلية كسلطة الوصاية هم المسؤولون، وأضاف المحامي إن كانت 18 تدوينة تخص هذا الرئيس، متسائلا : هل وحده من يخرق القانون؟؟، ووحده من يستبد في هذا الاقليم؟؟ ووحده من يرتكب المجازر في هذا الاقليم؟؟ ووحده من يسرق في هذا الاقليم؟؟ تعالوا للإقليم لمشاهدة الفاسدين الحقيقيين يستطرد المحامي، والمشاريع الكبرى بالملايير هنا في أزيلال، والتي منحت لشركات وحزب معين دون الاحزاب الأخرى ( يقصد حزب البام دون ذكره بالاسم)، لنبحث عن المشاريع هنا في ازيلال لمن تعطى ومن يظفر بها ومن ينفذها؟؟
وجزم المحامي بأن موقع أطلس سكوب موقع مسموم أنشأ من أجل أهداف معينة مقصودة، وصاحبه لايستطيع الحديث ولا الكتابة عن أولئك الذين نخاف من تسميتهم (يقصد حزب البام دون ذكره بالاسم) هم من يريدون أن يحكموا ويسيطروا على هذا البلد، ونبهه السيد القاضي بضرورة الالتزام بصلب الموضوع والتزام الادب في المرافعة.
وأكد الطرابلسي أن ما كتب استهداف ليس لشخص الرئيس فحسب، بل لحزب الاستقلال الذي ينتمي إليه الرئيس، وفي استفزاز واضح توجه المحامي موجها كلامه لاكرام، مما اضطر السيد القاضي إلى تنبيهه بالتوجه بكلامه لهيئة المحكمة التي تستمع لمرافعته،
وسرعان ما تحول المحامي إلى خطيب جمعة وواعظ ، للتأثير في هيئة القضاء ، موجها كلامه للقاضي” أود تذكيركم بهذه الآية الكريمة ،( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)، وأنكم في موقع رباني، لأن العدل من صفات الله تعالى ،والقضاء من أحكام الله تعالى، وانتم في هذا المحراب سوف تنطقون بالحق والعدل، وأنتم لا تخافون في الله لومة لائم، لأنه لا أحد سيكون معكم أثناء اصدار حكمكم سوى ما قدمتم من صدق ونزاهة، والله فوق الجميع…
ولم يأل الطرابلسي جهدا في مهاجمة زملائه في هيئة أزيلال، واصفا مذكرات دفاعهم بأنها خيوط العنكبوت، وأنهم ممن يدافعون عن اللا أخلاق،وأقحم جماعة فتح الله ارسلان ، مما أثار غضب واستهجان كافة الحضور بالمحكمة، الذي استنكر هذه الخرجات الغير اللبقة من محامي قضى قرابة ربع قرن في مهنة المحاماة، وأدى هجومه الشرس وغير الموضوعي مرات على مدير الموقع ، وأخرى على هيئة الدفاع المؤازرة له، إلى رفع الجلسة ثلاث مرات، ورابعة للاستراحة.
وتميز القاضي رئيس الجلسة بسعة صدر كبير ، واحتاج إلى صبر وحنكة كبيرة لتسيير جلسة حامية الوطيس بين هيئة الدفاع المدني ودفاع المشتكى به من جهة، وانفعالات الحضور بالمحكمة من جهة ثانية.
وفي تصريح لمدير الموقع “لحسن اكرام” المشتكى به، أكد عقب الجلسة انه فخور جدا بقوة دفاعه وطريقة تدخل كل محاميه وفي صلب الموضوع دون تجريح للطرف الاخر، سواء الرئيس المشتكي أو دفاع الطرف المدني، في الدفوعات الشكلية أوالموضوعية، واعتبر جزءا من تصريحات دفاع الرئيس خارجة عن اللياقة ،تضمنت سبا وشتما وقدفا، وخصوصا حين يتعلق الامر بخرق دفاع الجهة المشتكية لمبدأ البراءة(وهي الاصل) لكن تصدى لها دفاع الموقع وبقوة وكانت سببا في رفع القاضي للجلسة أكثر من مرة.
وأوضح أن المُشرع أعطى الحق للرئيس للرد على كل ما نشرته المعارضة، في وقت لم يسبق للرئيس أن قصد الجريدة للرد والتوضيح، واختار الذهاب الى المحكمة، وأوضح المتحدث أن حق الرد لم يمتع به الرئيس نفسه، ولجوؤه الى القضاء قبل أن يستوفي حق الرد الذي منحه اياه المشرع، يمكن وصفه تعسفا، خصوصا وأنه لم تحل اية موانع دون الرد على ادعاءات المعارضة على صفحات الموقع.
وأردف المتحدث، أن رئيس جماعة أكودنلخير لم يستوف الحق الذي محنه له المشرع في الرد والتوضيح، محاولا الاستقواء بالقضاء، وحيث ان رئيس الجماعة لم يكتف بشكاية واحدة وانما ضم اليها شكاية “اصلاحية” تضمنت 17 مقالا، وحيث ان هذه المقالات تتضمن نقدا للتدبير الاداري والمالي للجماعة، وتصرفه في المال العام، فإننا بدورنا في الموقع نطالب النيابة العامة بفتح تحقيق في مضمون هذه الخروقات كلها وترتيب ما يترتب من جزاءات، وحيث ان الصحافة مارست الحق الذي خولها لها الدستور وفق “المادة 27 “التي تنص على الحق في الوصول الى المعلومة، وحيث ان الموقع من حيث نشره لهذه المقالات، قد أعمل مقتضيات هذه المادة في الوقت الذي خرقها الرئيس حين فضل عدم الاعلان في أي جريدة ورقية أو حامل الكتروني لطريقة تدبيره للشأن العام ، وحيث ان هذه المقالات لم تتضمن مقاربة للدبير الخاص للرئيس وإنما تضمنت فقط تدبيره للمال العام، وليس لأمواله الخاصة او منزله او ضيعته. ولم تنبش أبدا في حياته الخاصة ، وانما خاضت كلها دون استثناء في تدبير الرئيس للشأن العام في مرفق عمومي”الجماعة الترابية اكودنلخير” بإقليم أزيلال، ما يجعله تحت المساءلة وفق القوانين الجاري بها العمل، كغيره من رؤساء الجماعات والمجالس الاقليمية والجهوية.
وبخصوص نشر الموقع لصور الرئيس مرفوقة بمقالات تتضمن انتقادات من المعارضة ، أكد مدير موقع أطلس سكوب، أن الامر ليس تشهيرا، لكون الرئيس شخصية عمومية، وان الادلاء بنشر صوره يسقط عن ذلك، لانه ليس من المعقول أخذ الإذن من الرئيس قبل نشر صوره، لكونه يدبر مرفقا عموميا، وهذا معمول به في كل وسائل الاعلام وطنيا ودوليا، وليس هناك أي قانون يمنع نشر صوره.
وحول تقدم الرئيس بشكاية حول ذكر اسمه في المقالات المنشورة على صفحات موقع أطلس سكوب، فإن ذلك جاء لكونه رئيسا للجماعة، أي بصفته فاعلا اداريا في مؤسسة عمومية، ولم ينسحب أي شيء مما ورد في المقالات على حياته الشخصية ، على حد ذكر “لحسن اكرام”.
وختم مدير موقع أطلس سكوب، تصريحه بالقول ” نحن في الموقع ليست لدينا اية مشكلة مع حزب الاستقلال ولم تشر اية تدوينة في ال 17 مقالا الى الحزب لا من قريب ولا من بعيد، كما ادعى دفاع الرئيس، وزاد المتحدث، “لن ننتظر الاملاءات من أحد لكي ننشر خروقات جهة دون أخرى لان عنصر الانتقاء غير وارد تمام في الخط التحريري للموقع الذي يجتهد في ان يكون على مسافة متساوية من جميع الاحزاب، ولأن مهمته اخبارية وليست الدعاية السياسية لأي لون كيفما كان”.
يتبع