أطلس سكوب
أضع اليراع في المحبرة للتعبير وعوض أن يخط كلمات بسهولة كما اعتاد أن يفعل يرتشف القلم أحاسيس ومشاعر فينحتها على صمامات القلب وشرايين الفؤاد وتأبى الكلمات أن تُكتب وتأبى العبارات أن تُخط. و عندما نسأل قلمنا الذهبي عن سر الإحجام عن الكتابة يجيبنا أن اللغة خانته. فنسأل قواميس اللغة وأساليب البلاغة عن الخيانة العظمى في مثل هذه المواقف الكبرى فتجيب بأدب جم: أعتذر فقد استدعيت على عجل جميع حروفي وكلماتي وأساليبي، بل وأيقظت بن أحمد الفراهيدي من قبره، فأبوا جميعا أن يعبروا عما بداخلك. فالشخص الذي تريدنا أن نتحدث عنه ليس رجلا عاديا ومواقفه وأخلاقه وأفضاله لا يمكن أن تترجم في حروف أو جمل وكلمات. و مشاعرك الفياضة تجاهه لا يمكن تحويلها لمجرد “كلام”. لن نفيه حقه ولن نوصل له رسالتك النبيلة. نعتذر لك، فليس خذلانا ولكنه عجز عن التعبير والإحساس الصادق يرسل عبر أثير الفؤاد وليس على ظهر الكلمات…
أكتب اليوم عن عبد ليس كباقي العباد… ليس عبدا لا للدرهم ولا للمنصب ولا للدينار… هو عبد الله. أكتب عن عزيز في زمن عزَّ في الأعزَّاء وتناثر فيه الأحباء وتنكر لي فيه الأخلاَّء… أكتب عن عبد الله عزّي. أكتب عنه وأنا على يقين أنني لن أوفيه حقه. فقد حاولت أن أفعل شفويا من قبل فلم أفلح. شكرت الكثير من الناس ببساطة ويسر وذكرت أسماءهم وصفاتهم فلم أستطع أن أفعل مع سي عبد الله عزي. المواقف الرجولية و الوقفات البطولية التي وقفها معي منذ انطلاق مسرحية محاكمة حرية التعبير وعبرها وبعدها غير عادية وغير مألوفة والتعبير عن شكره و الامتنان له يحتاج إلى أساليب غير عادية. فما أفعله الآن ليس إلا محاولة تبرير عجزي عن الكتابة والكلام معا. آه لو أستطيع أن أشق على قلبي فيتدفق ذلك الشلال من الأحاسيس والمشاعر فتتحول إلى نهر جارٍ يصب بباب الدكتور عبد الله عزي…
ففي الوقت الذي اتخذ في بعض الزملاء موقف المتفرج أو ربما الشامت، اختار سي عبد الله عزي أن يقف موقفا تاريخيا مشهودا. فتجشم عناء السفر في كل مرة، وآمن، منذ الوهلة الأولى، بعدالة قضيتي. فشرع يطوف بها في المنابر والمحافل فأوصلها إلى النقابة الوطنية للصحافة المغربية وغيرها. لقد دافع عبد الله عزي عن حرية الرأي والنشر والتعبير بمبدئية قلَّ نظيرها. فقد اعتبر قضية أطلس سكوب قضية المسائية التي يديرها، بل قضيته الشخصية. فالمبدأ، بالنسبة إليه، كل واحد وموحد ولا يقبل التجزيء أو الانتقائية.

صحيح أنني عادة أنتقد لأن هذا واجب الإعلامي الذي يحمل هم إقليمه وجهته ووطنه، غير أنني وجدت نفسي لا شعوريا وبشكل عفوي أمدح، رغم فشلي في القيام بذلك، فرجل فريد من وزن عبد الله عزي لا يمكن إلا أن تمدحه وتحترمه وتقدره. فتضامنه المطلق واللامشروط ومساندته ومؤازرته القوية تفرض علي أن أحييه عاليا وأشكره غاليا. شكرا لك صديقي وأخي سي عبد الله وجزاك الله كل خير على مجهوداتك القيمة ومساندتك الرفيعة ونصائحك القيمة ووقوفك البطولي وصمودك الأسطوري. ستظل في قلبي وخاطري. ستبقى مواقفك شعلة تضيء دربي الطويل وسيظل اسمك الشامخ نبراسا يلهم مشواري المديد.. على درب الحق والحقيقة والحرية والوطنية الصادقة سائرون وعلى منوالك ومنهجك صامدون. دمت متألقا وشامخا وسامقا ودوما وأبدا شكرا.. شكرا.. شكرا.
ومن خلال هذه الكلمة البسيطة يوجه طاقم موقع أطلس سكوب الاخباري تحية عالية وشكر كبير، من خلالها الى كل الزملاء الصحافيين ومراسلي المنابر الاعلامية الوطنية والمحلية والجهوية ومناضلي الهيئات الحقوقية والنقابية التي آزرت الموقع منذ علمها بمقاضاته واكدت دعمها المتواصل له في وقت الشدة والمحنة ولاتزال تناضل للدفاع عنه وعن حرية التعبير…