ومع/ قال الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، السيد محمد الصبار، إن من خصوصية التجربة المغربية في مجال العدالة الانتقالية أن إنجاز القطيعة مع الماضي تم بنجاح في إطار الاستمرارية.
وأوضح السيد الصبار، في إطار النقاش الذي عرفته أشغال مجموعة العمل الثالثة، المنعقدة اليوم الثلاثاء بالدوحة في إطار المؤتمر الإقليمي حول “مقاربات حقوق الإنسان في حالات الصراع في المنطقة العربية”، أنه على صعيد التجربة المغربية، كانت الأسئلة المتعلقة بماضي الانتهاكات” تطرح ضمن النسق السياسي والدستوري وأن معالجة هذا الموضوع تمت أحيانا مع بعض الوجوه التي كانت مسؤولة عما وقع في هذا الماضي”، مؤكدا أن التجربة المغربية تميزت بنجاح الفاعلين في هذا المجال في “إنجاز القطيعة مع الماضي في إطار الاستمرارية”.
وأضاف السيد الصبار، في إطار هذه المجموعة التي تمحورت أشغالها حول “النهج القائم على حقوق الإنسان في العدالة الانتقالية”، أن من خصوصيات تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة أنها محورت اشتغالها على أربعة أسئلة رئيسية بدءا بالبحث عما وقع بالضبط، منذ بداية الاستقلال في 1956 الى 1999 ، ملاحظا أن الفترة الزمنية المحددة لإجراء هذا الاستقصاء الحقوقي “لم يكن اختيارا اعتباطيا”.
وتابع أن هيئة الإنصاف والمصالحة، وعلى عكس ما وقع في كل التجارب، اعتمدت مقاربة النوع الاجتماعي، مشيرا إلى أن النساء الضحايا تقاضين تعويضات أعلى من تعويضات الذكور بالنظر للمعاناة المركبة لهذه الفئة.
وأثار الانتباه الى أن الخاصية الثالثة لهذه التجربة أن اشتغال الهيئة شمل فترة زمنية طويلة نسبيا (43 سنة ) بحيث سجلت تفوقها على هذا الصعيد على تجربة جنوب إفريقيا.
أما الخاصية الرابعة لهذه التجربة، بحسب السيد الصبار ، فهي ما يرتبط بجبر الضرر الذي لم يكتف بالضحايا الأشخاص وإنما التفت إلى بعد جغرافي – سوسيولوجي، شمل المناطق التي كانت تحتضن معتقلات سرية و استثني سكانها من الخطط التنموية، حيث تم في إطار جبر الضرر تمكينهم من برامج تنموية ” لاستدراك قسطهم من التنمية الاجتماعية والاقتصادية “.
وتوقف الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان عند خاصية اعتبرها فريدة في العالمين العربي والإسلامي، وهي المتعلقة بالطابع المنظم لضحايا الانتهاكات في التجربة المغربية الذين انضووا في إطار جمعية أهلية تضم فقط هذه الفئة وذوي الحقوق، في شكل “جمعية وطنية بفروع ساهمت في التاصيل للموضوع وفق السياق السياسي “.
وسجل أيضا أن هيئة الإنصاف والمصالحة لم تتول فقط الكشف عن الحقيقة بل قامت بتحليل السياقات السياسية والتاريخية التي صاحبت هذه الانتهاكات من أجل تحديد المسؤوليات المؤسساتية والجماعية.
وعلى مستوى النتائج، قال السيد الصبار إن الهيئة “تمكنت من معرفة مصير 764 من مجهولي المصير وتوصلت إلى التعرف على مقبرتين جماعيتين وقدمت تعويضات للضحايا ولذوي الحقوق بتكلفة إجمالية قدرت الأعلى على مستوى العالم”، مثيرا، في هذا الصدد، الانتباه إلى أن تجارب بقيت دون ذلك كتجربة جنوب إفريقيا التي لم يستلم الضحايا بعد تعويضاتهم.
للإشارة تواصلت أشغال المؤتمر الإقليمي حول “مقاربات حقوق الإنسان في حالات الصراع في المنطقة العربية”، التي انطلقت أمس واختتمت بعد ظهر اليوم ، من خلال أربع مجموعات عمل تمحورت حول”حماية الأطفال والأقليات في حالات النزاع ” و” التعليم والهجمات .. كيف يتأثر الحق في التعليم في حالات النزاع المسلح” و”النهج القائم على حقوق الإنسان في العدالة الانتقالية” و”المساعدات الإنسانية في مناطق النزاع في المنطقة العربية .. التحديات والحلول”.