أطلس سكوب
بعد مجموعة من الحوارات أجرتها أطلس سكوب مع مسؤولين نقابيين في تغطية للإضراب العام المزمع إجراؤه يوم الأربعاء 29 أكتوبر 2014، ننشر حوارا أجراه موقع pjd.ma مع عبد الاله دحمان نائب الكاتب الوطني لجامعة موظفي التعليم حول الإضراب.
1- لماذا قررت نقابتكم عدم خوض الإضراب الوطني الذي قررته ياقي المركزيات النقابية يوم 29 أكتوبر؟ وماهو التأثير الذي تتوقعونه للإضراب؟
بداية لابد من التأكيد ان الاضراب حق دستوري ولكل نقابة حرية اتخاذ قرارتها النقابية والنضالية كما ان لكل مركزية قراءتها الخاصة للوضع الاجتماعي والسياسي والنقابي ومدى تعبير هذه النضالات عن الشغيلة المغربية ومطالبها كذلك وليس من الضروري ان تجتمع النقابات على قرارات نضالية بشكل موحد وان كنا نامل ان يحدث ذلك بشكل مبدئي والا تحكمه اي اجندة سوى خدمة الشغيلة المغربية فنحن غير معنيين بهذه المحطة في اطار استقلالية قرارنا النقابي خصوصا إذا ما قمنا بتمحيص خلفيات المحطة المعلنة والتي لنا فيها قراءة بالنظر الى السياق العام والتراكم المنجز منذ تشكيل الحكومة الحالية وهذا ضروري من حيث المنهج أما بخصوص لماذا عدم المشاركة فأولا لم يستشر معنا أحدا في هذه المحطة ولم نكن جزء من القرار النضالي وبالتالي ليس من المعقول نقابيا ونضاليا ان نتبع قرارات الآخر لأننا منظمة تحترم مؤسساتها ومناضليها وقواعدها ثم لدينا ملاحظات ايضا بخصوص المطالب المؤطرة لإضراب 29 أكتوبر نجملها فيما يلي وقد سبق وعبر عنها بيان المكتب الوطني لمنظمتناىالنقابية :
1 – وجود تناقض بين المواقف المعبر عليها حاليا وتلك المتفق عليها نقابيا والمدونة في تقريراللجنة التقنية لإصلاح أنظمة التقاعد والتي تضم كل ممثلي المركزيات النقابية الخمس الأكثر تمثيلية وهو التقرير الذي حاز موافقة كل النقابات المذكورة والذي يؤكد على الطابع الاستعجالي لإصلاح نظام المعاشات المدنية من خلال إصلاحات مقياسية كخطوة أولى في اتجاه الإصلاح الشامل تفاديا لاستنفاذ احتياطاته وعجزه التام عن تأمين صرف معاشات المتقاعدين الحاليين والمقبلين على التقاعد، وتفاقم ديونه الضمنية ، وهو ما نص عليه تقرير اللجنة التقنية لإصلاح أنظمة التقاعد ويمكن الرجوع اليه وبالتالي قلنا ان نحترم الحد الأدنى من المواقف المعلن عنها داخل اللجنة حتى لا نسقط في المزايدة على انفسنا وننقض من اشتغلوا عليه طيلة عقد من الزمن.
. 2- ان الوقت لم يمر على العودة الى الحوار وبشكل جدي ومسؤول من طرف الحكومة او من طرف النقابات بحيث المقترح الحكومي لازال في طور المساءلة العمومية والنقاش العمومي. والاستشارة حوله مستمرة بما فيها رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والذي يضم في تمثيليته المركزيات النقابية الخمس والاتحاد العام لمقاولات المغرب وفعاليات اخرى اقتصادية وجمعوية وغيرها ، وهنا الحكومة ليس لها من خيار وهي ملزمة بالتفاوض مع المركزيات النقابية حوله لانه من الملفات التي خضعت للتشاور والتدارس والمقاربة التشاركية منذ تأسيس اللجنة الوطنية سنة 2004 . ولان ملف التقاعد من الملفات التي تقتضي التوافق والتشاور وتغليب منطق الحوار ومصلحة الوطن ومصلحة الشغيلة من مصلحة الوطن ولا مزايدة في ذلك
2- ماهو تصوركم للعلاقة بين النقابة و الحزب؟ هل يمكن الحديث فعلا عن استقلال القرار النقابي عن الحزب الذي يقود الحكومة؟
ان جدلية النقابي والحزبي في الحقل النقابي المغربي ليس جدلية وليدة اليوم او سؤال مرتبط بالاتحاد الوطني للشغل بالمغرب وحزب العدالة والتنمية بل جدلية تخترق المسار التاريخي للمنظومة الحزبية للمغرب كما يمكن رصد تاريخيا قربا او هيمنة لحزب على نقابة او نقابة على حزب وتاريخ انشقاق الأحزاب هو ذاته او قريب منه تاريخ انشقاقات النقابات بالنظر الى التلازم في المسار التاريخي منذ الولادة الى اليوم والسؤال المطروح لماذا هذا التركيز بشكل منهجي على علاقة حزب العدالة والتنمية بالاتحاد الوطني للشغل بالمغرب ؟ أجيبك بان جل الأحزاب المغربية يوجد في أوراقها المذهبية تصورها للعمل النقابي كملحقة حزبية وعمل داعم للعمل الحزبي منذ تأسيس اول مركزية بالمغرب نحن نؤمن بان لكل عمل نقابي نظرية سياسية تستوعبه وتؤطره ولأننا لا نريد تكرار المسار التاريخي لعلاقة الحزب بالنقابة فإننا اهتدينا الى تدبير هذه العلاقة من خلال اتفاقية شراكة تحدد مجالات التعاون التي هي بعيدة كل البعد عن العمل الحزبي ويمكن الرجوع الى الملف المطلبي العام للاتحاد وستجد ان هناك اختلافا في الموقف والتوجهات في الكثير من القضايا بل تصل الى حد التناقض وانظر الى البرنامج الانتخابي لهذا الحزب وقارن بينها وبين ما ندافع عنه داخل الاتحاد ثم انظر الى الدينامكية النضالية القطاعية والمجالية وانظر من يقود النضال ستجد الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب في التعليم والعدل والتعليم العالي والصحة …..الخ ولأننا بكل بساطة درسنا تاريخ علاقة الحزبي بالنقابة واجتهدنا نظريا وعمليا في إيجاد مخارج للاشكالات التي تطرحها ومن يريد يخلط الأوراق في هذه القضية فلن ينجح وليس بالضرورة من يضرب ضد أي حكومة غير مرتبط بها بشكل او بآخر ان استقلالية القرار النقابي عندنا مرتبطة بالتصور النقابي العام والمبادئ التي تؤطره وليست تكتيكا نغطي به على علاقتنا بحزب العدالة والتنمية الذي نعتبره شريكا استراتيجيا لكن نفرق بينه وبين العمل الحكومي فنحن ندعم عندما يكون القرار الحكومي في مصلحة الشغيلة و ننتقد ونحتج كلما ابتعد القرار الحكومي عن هذه المصلحة وهذا منهجنا مع كل الحكومات السابقة بحيث لم نزايد ولم نتواطأ على مصالح ومطالب الشغيلة بل ناضلنا من موقع المسؤولية وأختم بان استقلالية القرار النقابي هي مطروحة عند البعض اكثر مما هي مطروحة عند الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب وهنا اقول ان الاستقلالية تعني كذلك ان نبتعد بنضالات عن خدمة الأجندة السياسية الخفية سواء للأحزاب او لبعض الدوائر الأخرى المتنفذة .
3- تجري هذا الأسبوع و إلى غاية 30 أكتوبر المشاورات الجهوية حول مستقبل التعليم بالمغرب، ماهو تصوركم لإصلاح منظومة التربية و التكوين؟
لابد ان ننوه بمجريات اجتماعات لجنة اصلاح المنظومة وان كنا ننتقد منهجية الحوار ونتائج بشكل عام حيث تم انجاز نقاش عال وجدي شخصنا من خلاله اعطاب المدرسة المغربية واتفقنا على مداخل الحلول والتي يمكن إجمالها في : أولا تثمين الرأسمال البشري عبر تكوين المدرسين وتجديد مؤهلاتهم في ظل توجه مهنة التعليم والتربية نحو الاستفادة من مستجدات الانفجار المعرفي والتحولات القيمية وما يطرح ذلك من تحديات على مستوى المعرفة والقيم والكفاءات المستهدفة مع اعادة الاعتبار لوظيفة المراقبة التربوية واستعادة أدوارها بالاضافة الى الحكامة التربوية في شموليتهاباعتبارها اس الأعطاب مما أضعف المردودية الداخلية للنظام التربوي بالمقارنة مع ما يصرف من أموال الشعب على القطاع . ولا ننسى كذلك المنهاج التربوي فمنظومتنا في حاجة الى تغيير المناهج التعليمية وتاهيلها لمسايرة التحولات الجارية بالمغرب، فالمدرسة المغربية يجب الا تبقى بعيدة عن مستجدات الحقول المعرفية المرتبطة بتربية النشا وهنا اتفق مع رأي الباحث السوسيولوجي الدكتور الجرموني لما قال : ( نجد أن هناك حاليا ثلاث تكنولوجيات محورية تطغى على المشهد الجيوتكنولوجي في مجتمع المعرفة، وهي: التكنولوجيا البيولوجية والتكنولوجيا النانوية وتكنولوجيا المعلومات، ولكل من هذه التكنولوجيات الثلاث منفردة قوة فائقة، غير أن مصدر قوتها الأكثر خطورة، يكمن في تلك القدرة التضاعفية الهائلة الناجمة عن اندماجها وتفاعلها بالإضافة إلى استكمال النقاش في القيم والمهارات التي يجب أن نستدمجها في المنهاج التربوي القادم ناهيك عن مراجعة العرض التربوي ومعالجة اختلالاته في بعدها النوعي والمجالي ويبقى اهم ما نتبناه في هذا النقاش العمومي ركيزتين أثنتين الأولى لا يمكن إجراء تأهيل للنظام التربوي المغربي دون النهوض بأوضاع الشغيلة التعليمية في أبعادها المهنية والمادية والاجتماعية والثانية مرتبطة بطبيعة الرؤية التربوية التي تتضمن وظائف المدرسة العمومية ومهامها وفلسفتها وغاياتها وطبيعة العلاقة مع المجتمع المغربي ونموذجا التنموي لأننا نعتقد ان المدرسة المغربية تعاني أزمة هوية بمفهومها المركب بالمغرب خصوصا في ظل توجه المغرب نحو الجهوية الموسعة .
afterheader desktop
afterheader desktop
after Header Mobile
after Header Mobile
تعليقات الزوار