ومع/ شكل “جديد مغربية الصحراء: أرشيفات لم تنشر وحقائق سوسيو تاريخية” موضوع لقاء مناقشة عقد مساء أمس الخميس بالمركز الثقافي المغربي “دار المغرب” بمونريال.
ومكنت هذه الندوة، التي نشطها المؤرخ والأستاذ الباحث بجامعة محمد الخامس بالرباط، الجيلالي العدناني، من إطلاع الحضور على حقائق جديدة حول مغربية الصحراء كما كشفت عنها المشاورات العلمية والوثائق غير المسبوقة التي رفع عنها طابع السرية التي اعتمد عليها، خاصة تلك المتضمنة في أرشيفات القوى الاستعمارية السابقة.
في هذا الصدد، أبرز السيد العدناني، الذي يشغل أيضا منصب مدير مركز التاريخ المعاصر، أن هذه المعطيات الجديدة تم جمعها وتحليلها بعناية بعد بحث طويل في الأرشيفات الوطنية لما وراء البحار بإيكس أون بروفانس، والأرشيفات الدبلوماسية لنانت ولا كورنوف، وبمركز كولوبا في باماكو بمالي، وبمركز الأرشيفات الوطنية في دكار بالسينغال.
وأكد أن أبحاثه، التي انطلقت منذ عدة سنوات، كشفت أن نزاع الصحراء دخل وتطور في ظرفية لم يغادرها بعد، مضيفا أن هذه المصادر دلائل موضوعية دامغة بالنظر إلى أنها توجد جميعا في أرشيفات السلطات الاستعمارية التي سيطرت على الصحراء.
وأوضح أن النصوص المستخلصة من هذه المصادر تبين أنه تم اللجوء إلى ذرائع متعددة لخلق حالات الأمر الواقع في الصحراء، من أجل مواجهة أو تجاهل المطالب المغربية على أقاليم اعترفت القوى الاستعمارية نفسها، وحتى حصول المغرب على استقلاله، بأنها تابعة للسيادة الفعلية للمملكة.
واعتبر السيد العدناني أن النزاع الحالي حول الصحراء المغربية يبدو، من خلال هذه النظرة التاريخية، مجرد “خديعة”.
ووفقا لهذا المؤرخ البارز، فإن النزاع نتيجة لسياسة استعمارية فرنسية، على حقب زمنية مختلفة، والتي اقتطعت أراض من السيادة المغربية لتحقيق الطموح الكبير في إقامة مجال واسع ملحق بالجزائر الفرنسية إلى المحيط الأطلسي، ثم بالأراضي الفرنسية بغرب إفريقيا.
وفي هذا الإطار، أوضح السيد العدناني أن مؤلفه يمثل ثمرة عمله الصادر تحت عنوان “الصحراء في عهد الاستعمار: نظرة جديدة حول القضايا الترابية” (2014)، وهو كتاب تاريخ، لكنه ينقل حقائق تجعل منه مؤلفا لتوضيح سياق معقد، وإن لم تكن هذه نيته بداية كمؤرخ.
وقال إن هذا الكتاب يدعو إلى نظرة أخرى، نظرة المؤرخ، والتحقيق القائم على عمل أرشيفي طويل.
وأشار إلى صدور طبعة ثانية من هذا الكتاب، منقحة ومعدلة بشكل ملائم لعموم القراء، تم نشرها تحت عنوان “الصحراء المغربية: قرنان من المطامع الأجنبية – جديد الأرشيفات الفرنسية”، من أجل تمكينهم من فهم جذور قضية الصحراء.
وبعد أن ذكر السيد العدناني بأن هذا النزاع الإقليمي غذى بشكل كبير العديد من الكتابات، التي تحدثت جميعها تقريبا عن المناقشات السياسية والقانونية أو الأيديولوجية التي همت مختلف الأطراف، أبرز أن تأمل التاريخ يدعو إلى مواقف أخرى، تتمثل في أخذ مسافة وقبول الحقائق الموضوعية والمثبتة.
وللسيد الجيلاي العدناني، المتخصص في التاريخ الاجتماعي والديني بجامعة محمد الخامس بالرباط، العديد من الإصدارات، خصوصا “التيجانية (1791-1880): أصول طريقة مغاربية” (2007)، و”جاك وأوغستان بيرك، والأنثروبولوجيا الاستعمارية ومعضلة الحداثة” (2013)، و”مسجد باريس” (2016).