ان الفيلسوف “بر ودون” كان على حق لما رفض الدولة ، رغم ان الأوربيين كانوا يصفونه بالفوضوي. حيث قال : “ان حكم الانسان للآخر استعباد ، فكل من يضع يده ليحكمني فهو طاغية اذن اعلنه عدوي” .
والحقيقة أن الخارجين عن الجسم الاجتماعي من مأجورين وفلاحين وحرفيين تجهلهم الدولة وتتجاهلهم من الناحية الاقتصادية والاجتماعية ، ولا تبحت عنهم الا في حالة ارتكاب الجرائم وخاصة تلك التي تهدد وجودها واستمراريتها .
فمن حين لآخر ارى بعض الموظفين يطلبون من أحد المارة بطاقته الوطنية ، لأنهم يعتقدون أنه مجرم من خلال وجهه المتجهم المملوء بالتجاعيد . وأتساءل لماذا لا يبحت الموظف عن حالة هذا الشخص من الناحية الاقتصادية ؟ وبهذا سيصل الى السبب الذي غير ملامحه ، حين ازداد جميلا فتربى وترعرع وأصبح قبيحا .
ان الكثير منا لايزال يتعامل مع الطبيعة كأن الدولة لا وجود لها ، نرفع أيادينا الى السماء ونطلب الغيث كما كان أجدادنا يفعلونه منذ آلاف السنين . اذا أصيب احدنا بأذى ، يفضل استعمال بعض الأعشاب بدلا من التوجه الى المجزرة او المستمرض المسمى بالمستشفى .
ان منطقتنا شبه خالية من المستشفيات والأطباء الاختصاصيين ، حيث تريد الدولة من ضعيف البنية أن ينقرض ، فيصبح البقاء للأقوى لكي تستغله في الأعمال الشاقة والجندية .
ولهذا فمصيرنا محدود ، اذا كان ماركس يقول : ان الانسان يحدد مصيره ، فنحن في المغرب وخاصة في الجبل ، نجد فئة قليلة تحدد مصير فئة كثيرة باسم الاستبداد والديكتاتورية .
نحن في الجبل نعيش مثل اللاجئين ، فاذا أراد أحد منا القيام بمشروع حر لتشغيل ذاته مثل حفل آبار للسقي العصري ، ترسل الدولة أحد موظفيها فيعرقل مسيرته التنموية .
اننا لا نجني من الدولة الا ارتفاع الاسعار والضرائب والتعسف والشطط في استعمال السلطة .
ومن الملاحظ ان الهدف من التعليم هو محاربة الأمية وليس تكوين الأطر . يذهب الطفل الى المدرسة قصد تعلم الكتابة والقراءة ، وبعد ذلك يفصل من المستوى الابتدائي لينظم الى صفوف خدام الميسورين ، فيتحول الى حارس ليلي ممتاز بفلات “الفراعنة” وضيعاتهم .
معشر المقهورين والمنبوذين ، انكم اموات داخل الحياة ، دافعوا عن كرامتكم وتشبتوا بالحياة داخل الموت .
وأخيرا فلا يمكن للطبقة الكادحة أن تعيش في سعادة لأنها خلقت ليتم تعذيبها وقهرها .
أزول
محند قافو فاعل جمعوي.