أطلس سكوب
في إطار تغطية أطلس سكوب للجدال الحاصل حول مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية حاولنا البحث على أسباب المشكل،وفي هذا الإطار قامت أطلس سكوب بالاتصال بالأستاذ الجامعي الدكتور عبد الكبير الصوصي العلوي وطرحت عليه عدة أسئلة حول هذا الموضوع.
المحامون لا يرغبون في المساس بامتيازاتهم.
جاء في معرض جواب الدكتور عبد الكبير الصوصي العلوي، أن مثار النقاش بين وزارة العدل والحريات و هيئة المحامين يتلخص في رغبة المحامين في الإبقاء على وعاء التمثيل الخاص بهم وعدم المساس به ولو كان ذلك على حساب المتقاضي.
و أضاف الدكتور الصوصي العلوي أن المادة 44 من مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية في صيغته الأولى جاء بإمكانية عدم تنصيب المحامي بالنسبة للمتقاضين في قضايا الزواج و التطليق و الطلاق و الحضانة،فهذه حالات حسب الدكتور الصوصي العلوي لا تحتاج إلى محام للترافع فيها و تبقى نزاعات أسرية من الممكن الحسم فيها بدون تنصيب محام.
وزارة العدل و الحريات خضعت للوبي المحامين.
للأسف وزارة العدل والحريات خضعت للوبيات المحامين و تنازلت على الصيغة الأولية لمسودة مشروع قانون المسطرة المدنية،هكذا عبر الدكتور عبد الكبير الصوصي العلوي على تعديل المادة 44 من المسودة السالفة الذكر حيث أكد لأطلس سكوب أن وزارة العدل و الحريات ستعدل المادة 44 من مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية بحيث يتم تقليص الحالات التي ليس من الضروري تنصيب محام للترافع فيها لتقتصر فقط على قضايا النفقة والحضانة والطلاق الاتفاقي.
حالات أخرى لا تتطلب تنصيب محام.
بالإضافة إلى الحالات المذكورة أعلاه،جاءت مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية –حسب الدكتور عبد الكبير الصوصي العلوي -بحالات أخرى يمكن لأصحابها الترافع أمام المحاكم بأنفسهم وهي الحالات التي يكون القضاة والمحامون أطراف فيها، ويحق لأي شخص تطبيقا لمبدأ المساواة أن يترافع بنفسه أمام القضاء وبدون تنصيب المحامي في الحالات التي يكون خصمه محاميا أو قاضيا بالاعتبار أن هذه الفئة مسموح لها بالترافع بدون تنصيب محام.
يجب أن تعفى الدولة من تنصيب محام لترافع عنها.
النقطة التي أغفلها المشرع عند وضعه مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية الحالي كانت حسب الدكتور عبد الكبير الصوصي العلوي ،إلزام الدولة بتنصيب محام للترافع عنها في الوقت الذي يتحمل فيه الوكيل القضائي للملكة مهمة الترافع و الدفاع عنها منذ إنشائه،وهو قادر على ذلك بفضل الأطر التي يتوفر عليها و المكونة تكوينا قانونيا،مما سيزيد في الأعباء المالية للدولة وبالتالي فالدافع لأي إجراء يجب أن يكون حسب الأستاذ علوي المصلحة العامة و ضرورة الحفاظ على المال العام و ليس المصلحة الخاصة.
هناك من المقاضين من يعرف المساطر أكثر من المحامين.
30 في المائة من القضايا التي عرضت بمحاكم المملكة صدرت فيها أحكام بعدم قبول الدعاوى شكلا أو صدرت فيها أحكام بعدم الاختصاص، هذا ما ذكره الدكتور عبد الكبير الصوصي العلوي وذلك بناء على تقرير صادر عن محكمة النقض،وهذا يبين حسب الدكتور عبد الكبير الصوصي العلوي أن تكوين المحامين يجب أن يعاد فيه النظر ويضيف أن من المتقاضين من يعرف المساطر أكثر من المحامين.
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يضمن حق الأفراد في الولوج إلى القضاء.
المطلب الخاص بتوسيع وعاء التمثيل الخاص بالمحامين قد يناقض احد المبادئ الكونية المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و الذي نص على الحق في الولوج إلى القضاء وبتالي فالتشبت بضرورة وجود محام لترافع على المواطنين يعتبر قيدا شكليا لحق منصوص عليه في المواثيق الدولية.
وأخيرا،يقترح الأستاذ عبد الكبير الصوصي العلوي الإبقاء على الصيغة الأولية التي جاءت بها مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية في المادة 44 أو الرجوع إلى الصيغة القديمة التي صودق عليها سنة 1993 و التي تسمح لرئيس المحكمة بترخيص بالترافع لمن تتوفر فيه الكفاءة القانونية.
وهو عبد الكبير الصوصي العلوي أستاذ باحث بكلية الحقوق بمكناس
رئيس المركز المغربي للدراسات والاستشارات القانونية وحل المنازعات
إطار سابق مكلف بمنازعات الدولة بالوكالة القضائية للمملكة بالرباط
حاوره خالد الأزهري.