أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

من قال أنّ العبودية انتهت!!

 
السلسلة الغذائية التي درسناها في الابتدائي : الجراد يأكل النبات والافاعي تأكل الجراد والصّقر يأكل الافاعي كنموذج يجسّد كيف يأكل القويّ الاضعف منه لا تقتصر على عالم الحيوانات بل هي متجسّدة أكثر في عالمنا الذي من المفروض أنّه ينتمي لشيء اسمه انسانية، نأخذ منها نموذج مصغّر ومتكرّر بالعديد من القطاعات الخاصّة حيث يمارس كلّ ساديّته بحسب مرتبته، ويتمّ امتصاص دماء العاملين كما تمتصّ العنكبوت دماء ضحيتها. 

فاطمة واحدة من اصحاب الشهادات العليا والمجازين الكثيرين الّذين تمتص دماؤهم كل يوم في اطار عملها باحدى الشركات المتعددة التخصصات المتفرّعة عن شركة أجنبية، حيث تتجسّد المحسوبية والزبونية بين الاطر العاملة وتتّم التّرقية بناءا على صلة القرابة وليس على الكفاءة والخبرة، مكان يعجّ بكلّ مظاهر العبوديّة تعاني منها طبقة عريضة من العاملين والعاملات .

 

كلّ يوم يشبه اليوم الذي قبله في المعاناة وهناك أيّام أكثر اذلالا من غيرها، تقول فاطمة كلّما كنت اكثر اتقانا لعملك واكثر استخداما لضميرك وقولة رحم الله عبدا عمل عملا فاتقنه، زاد شقاؤك وعانيت اكثر، فأنت ربما لن تحصل على اذن للمغادرة اذا ما احسست بأنك متعب أو مريض، ويكون السبب هو مزاج المسؤول عنك ومدى استلطافه لك من عدمه، وتكون مظطرا لاكمال ساعات العمل رغم مرضك وضد ارادتك . في نفس الوقت غيرك يحصل على السماح بالخروج قبل نهاية ساعات العمل فقط لانه يحس بالملل او له مصلحة تافهة، ولكنّه العين الواشية التي تنقل أدقّ تفصيلة وكلمة ينطق بها أحد العاملين والعاملات ليوصلها للمسؤول المباشر. يعني رضا المسؤول مقابل نفاقك ومدى قدرتك على الوشاية واستخدام قدرات الحرباء.

تذكر فاطمة كيف انهم عملوا اسبوعا كاملا من الثامنة صباحا الى 12 ليلا دون أن تفكر ادارة الشركة بتأمين وجبات غذائية ، والاكثر توفير وسيلة للمواصلات فقط سيارة واحدة مخصصة لنقل السلع، يرمى فيها بالعاملين حسب تقارب الاحياء. بدأت بايصالهم فوجا بعد فوج ترمي بكل واحد وواحدة في مدخل حيّها ولايهمّ كيف ستصل الى البيت خصوصا اذا كانت تقطن بزقاق .وبعدها يفاجئوا آخرالشهر بأنّ الراتب هو نفسه دون احتساب الساعات الاضافية ، لتقوم الادارة بتعليل ذلك أن الساعات الاضافية غير مدفوعة الاجر لانها عقاب للعمال اذ لو أدووا عملهم باخلاص وبسرعة لما اظطروا للعمل ساعات اضافية ، وبالتالي فهم لا يستحقون أجرا على العمل من 16س30 مساءا حيث من المفروض ان ينتهي الدوام الى 12 ليلا .


عندما يقوم او تقوم احدى العاملات بالاحتجاج تواجه بجملة واحدة اذا لم يعجبك الوضع ماعليك سوى المغادرة ولدينا الكثير من السير الذاتية التي يتمنى اصحابها ان نتصل بهم، وهم على استعداد للعمل تحت أيّ ظرف ، وقد كان احد احتجاج البعض هو تقديم طلب يقضي بتخصيص مكان للصلاة ليواجه بالرفض، وقد كانوا قبله قد طالبوا بتخصيص وقت للصلاة وكان الردّ هو أننا هنا للعمل وليس لاداء الشعائر الدينية ، ومن اراد الصلاة فليصلي في وقت استراحة الغذاء الخاصة به أو ليجمع صلاته الى أن يعود لبيته ويؤدّيها.

 

هذه الشركة ليست سوى نموذج مصغر لظاهرة العبودية ، يظهر كيف يستغل القطاع الخاص حاجة الشباب للعمل تحت أيّ ظرف فقط للهروب من براثين البطالة، وكيف يسكت هؤولاء عن حقوقهم المشروعة خوفا من الطرد والحرمان من الراتب الذي لا يساوي سوى فتات لا يفتح بيتا ، ولا يعيل عائلة، ولا يسمح بتكوين مستقبل.


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد