أطلس سكوب : أزيلال
في إطار زيارة التبادل الثقافي لجمعية Progetto Mondo لأزيلال بتنسيق مع جمعية حوض برنات للتنمية و الثقافة ، وجمعية أزيلال للبيئة و التواصل AADEC، تم تنظيم دائرة مستديرة بمقر مؤسسة الإبداع الفني و الأدبي التابع للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية عشية يومه الخميس 19/10/2017.محور اللقاء كان حول “دور المؤسسات العمومية و المجتمع المدني في مجال التربية بالمنطقة .
إلتف حول هذه المائدة الفكرية أعضاء الجمعية الإيطالية يمثلون على الخصوص عالم التربية والتعليم، وبعض ممثلي المصالح الخارجية المدعوة، بالإضافة إلى بعض ممثلي المجتمع المدني المحلي، وبعض الطلبة الباحثين.
مسير هذا اللقاء، الأستاذ المسلك سعيد، تقدم في توطئته للقاء، بالشكر الجزيل للجمعية الإيطالية، وجمعية حوض برنات على جهودها التنسيقية بين مختلف الفاعلين والمصالح بالإقليم لإنجاح هذه الزيارة، كما تقدم بالشكر الجزيل لكل من لبى الدعوة لحضور هذا اللقاء وكذلك لكل من تعذر عليه المجيء، كما شكر أيضا الحاضرين من ممثلي بعض الجمعيات والأساتذة.
وقبل بداية التدخلات المبرمجة في اللقاء، قدم المسير أرضية مقتضبة للنقاش استعرض فيها بالفرنسية كرنولوجيا الإصلاحات التي عرفها مجال التربية والتعليم بالمغرب منذ سنة 2000 إلى الآن، مبرزا بعض المحطات المفصلية في هذا الصدد، منذ صدور الميثاق الوطني للتربية و التكوين، ثم تغيير المناهج التربوية وفق منظور ديداكتيكي جديد ارتكز في مراحله الأولى على تغيير المقاربات البيداغوجية، باعتماد “الكفايات”. ثم استطرد بالتحدث عن الميثاق الوطني للبيئة، ثم التقرير المنبثق عن المجلس الأعلى للتعليم والذي مدد فيه سن التمدرس إلى 15 سنة (2008)، قبل أن يشيير إلى بعض أهداف المخطط الإستعجالي (2012/2009)، لينهي التوطئة بالحديث عن الرؤية الإستراتيجية والإصلاح (2030/2015)، حيث لخص فيها بعض الأدوار الجديدة المنوطة بالمدرسة المغربية الراهنة والمستقبلية . كما تحدث باقتضاب عن بعض المقاربات البيداغوجية و الخطوات الديداكتيكية التي أصبح المدرس يستعملها اليوم في تعامله مع المتمدرسين داخل الفصل المدرسي المغربي ، ك “التصرف بشكل مغاير” « agir autrement » وتقدير دور الذكاءات المتعددة للمتعلم..

بعد ذلك، أعطى الأستاذ المسلك الكلمة للطالب الباحث في الدكتوراه ، كمال وانناش الذي قدم مداخلة قيمة حول “المنظومة التربوية المغربية من خلال الوثائق المؤسسة “، تطرق خلالها لكل الوثائق التي تؤسس لمنظومة التربية والتعليم بالمغرب، وبشكل مفصل، جعل الوفد الإيطالي يتفاعل معها بشكل واضح ، خصوصا الفصول المتعلقة بالرؤية الاستراتيجية و المتمحورة حول إقرار مدرسة الإنصاف و تكافؤ الفرص للجميع ، مدرسة الارتقاء بالفرد و المجتمع ، مدرسة الجودة و الريادة الناجعة من أجل تدبير جيد للتغيير . كما أخذ تدريس الأمازيغية من النقاش خلال هذا العرض الحيز الأكبر من النقاش، تم خلالها تصحيح العديد من المفاهيم والأفكار القبلية التي تم استنباطها من تدخلات بعض المدرسات الإيطاليات.
الأستاذ عبد الغني الراجي، تقدم بمداخلة مهمة حول دور مؤسسات الإبداع الفني والأدبي في ترسيخ قيم المواطنة ومحاربة التطرف لدى الشباب. الكاتب العام الإقليمي للجمعية المغربية لمدرسي اللغة الفرنسية، أكد على أن مؤسسة الإبداع تم إنشاؤها لتكون مرتعا خصبا للأنشطة الفنية والأدبية لفائدة الشباب والناشئة وذلك من خلال عدة ورشات مبرمجة، بما فيها الصوت والصورة، المسرح، التواصل، النحث والصباغة والرسم، تعليم اللغات، ورشات القراءة والكتابة ثم الموسيقى والرقص، مركزا على الخصاص الكبير في عدد مؤطري الورشة الأخيرة على الصعيد الوطني.
المؤسسة يضيف الأستاذ الراجي، تقوم على عدة مبادئ منها، احترام قيم المنطقة وإحداث صلة وصل بين المدرسة والمحيط، قبول التعدد من خلال تكامل عمل الفاعلين والمتدخلين، ثم التحفيز. وأكد في الأخير أن المؤسسة في انشغال دائم بأهمية خلق شراكات من أجل الإستفاذة من التكوينات وتجويد الخدمات التربوية والفنية المقدمة، وكذلك النهوض بالجوانب اللوجستيكية للمؤسسة الحديثة النشأة بالإقليم.
السيد مصطفى الزهري ممثل المندوبية الإقليمية للتعاون الوطني، ركز في معرض مداخلته على الدور الهام الذي تقوم به المندوبية في العمل الإجتماعي لصالح الفتيات في وضعية صعبة، وكفاعل في دعم التماسك الإجتماعي ومحاربة الفقر و الهشاشة والتهميش لدى الفئات الإجتماعية الأكثر هشاشة.
وقدم تفسيرات حول دور المؤسسة العمومية التي يمثلها كفاعل ميداني من خلال هندسة المشاريع “من أجل مجالات التدخل المنوطة بها : العمل الإجتماعي، الإستماع والتوجيه، الذكاء الإحترازي ..
وأشار أيضا إلى دور المؤسسة في شبكة المراكز التي ترتبط في اشتغالها مع عدد من المصالح الأخرى. ولم يفت السيد الزهري أن يشير إلى بعض الإحصائيات الرقمية لبعض المراكز التي يسهر عليها التعاون الوطني بأزيلال كاالتالي : دور الأطفال بحوالي 388 مستفيد، فضاءات محو الأمية بحوالي 300 مستفيدة، مؤسسات الرعاية الإجتماعية مسيرة من طرف 34 جمعية يستفيد من خدماتها ما يفوق 1700 مستفيد، ثم مراكز التربية والتكوين (16مركزا)، فمراكز توجيه ورعاية الأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة … ولم يغفل في ختام مداخلته الحديث عن دور صندوق التماسك الإجتماعي ودعمه لتمدرس هذه الفئة الأخيرة في مجالات الترويض والمواكبة السيكولوجية وتصحيح النطق، بالإضافة إلى خلق أنشطة مذرة للدخل، وتقديم مساعدات عينية لحوالي 951 مستفيد..
تجدر الإشارة إلى أن مداخلة قسم العمل الإجتماعي بعمالة الإقليم لم يتم تقديمها، لتعذر حضور أحد المسؤولين بالقسم لأسباب قاهرة.

النقاش بعد هذه المداخلات كان مستفيضا ومفيدا، اهتم بالحديث عن بعض المقاربات التربوية الجديدة بكل من المغرب وإيطاليا، تكوين المدرسين بإيطليا في مجال التربية، الصعوبات المنهجية أحيانا التي تعترض سبيل المدرس هنا وهناك لإيصال المعلومة بشكل ناجح إلى المتعلم، كما تم تعميق النقاش حول نظرة المجتمعين معا للمدرس، اليوم، ونظرة المدرس لمهنة التدريس في عالم العولمة والتقدم التكنولوجي وحتى في علاقته بالرأسمالية المتوحشة والأزمة العالمية…
ولم يخف المتدخلون بأزيلال رغبتهم في الإستفاذة من خبرة الإيطاليين خصوصا في مجال الإبداع الفني، وذلك في النقاش المفتوح الذي تم بينهم وبين الوفد الجمعوي الإيطالي خلال حفل الشاي المقام بهذه المناسبة والذي حول القاعة إلى فضاء حقيقي من التفاعل الفكري والإبداعي بين الطرفين.
* يجدر التنويه إلى أن المداخلات كانت باللغتين الفرنسية والعربية، وقد حرص على ترجمة بعض التدخلات وبعناية و دقة احترافية ، الأستاذ : Cristiano Bassinini .