بقلم: وليد حميد العماري
عبر المغاربة داخل الوطن وخارجه عن فرحتهم العارمة بتأهل المنتخب الوطني إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم بروسيا،تأهل مستحق تحقق بفعل تظافر مجموعة من العوامل التي أعادت الاعتبار للكرة المغربية التي غابت عن المحفل العالمي منذ عشرين سنة خلت،وأغلب الرياضيين والمهتمين بشؤون الكرة، يتذكرون الطريقة المؤسفة التي ودع بها أسود الأطلس مونديال فرنسا 98 بعد تعادل مثير في المباراة الأولى أمام النرويج، وخسارة بثلاثية نظيفة لقاء البرازيل ،ثم بعدها فوز كبير في مواجهة اسكتلندا منحهم أربع نقاط لم تكن كافية للمرور إلى الدور الثاني بعد أن تواطأت البرازيل مع النرويج ومرا معا إلى دور الثمن..من منا سينسى دموع صلاح الدين بصير وكماتشو وكل المجموعة التي بقينا نعتبرها أحسن منتخب في تاريخ المشاركات الوطنية في هذا المحفل الكروي العالمي الذي نتمنى أن تحظى بلادنا بتنظيم نهائياته سنة 2026 ،وهي التي ترشحت لذلك مرات سابقة ؟
تأهل الأسود إلى المونديال الروسي أسعد الجميع ،وأعاد الثقة للجماهير الرياضية العريضة التي خرجت إلى الشوارع والأزقة لتعبر عن فرحة التأهل الذي صنع فصوله بدقة أشبال الثعلب الفرنسي “هيرفي رونار” من قلب أبيدجان الإيفوارية.
أفراح الكرة الوطنية كان قد ابتدأها نادي الوداد الرياضي البيضاوي الذي استطاع الظفر بلقب عصبة الأبطال الإفريقية بعد غياب قارب ربع قرن من الزمن،أبناء الحسين عموتة عرفوا كيف يبقون الكأس هنا بعد أن لقنوا الأهلي المصري المجرب قاريا درسا في الصرامة التكتيكية واللياقة البدنية ،وخلفهم حناجر الألاف من الجماهير التي حجت إلى مركب محمد الخامس بالبيضاء في ليلة السبت المشهود.
الكرة الوطنية تلونت مؤخرا باللونين الأبيض والأخضر في مواجهة نها ئي كأس العرش التي أبت إلا أن تبقى في البيضاء،بعدما كانت قاب قوسين أو أدنى من الانتقال إلى أرض دكالة التي وصل فريقها الأول الدفاع الحسني الجديدي إلى النهائي ليواجه الرجاء الرياضي البيضاوي في مباراة قوية انتهت نتيجة أشواطها الأربعة بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله من رأسية بديعة للعائد إلى بيت النسر الأخضر محسن ياجور في الشوط الأول ،ومن ضربة جزاء نفذها بإتقان وبرودة أعصاب المتألق الأسمر حميد أحداد مهاجم الدفاع الحسني الجديدي.

الكأس الفضية لهذه السنة كانت فرصة للرجاء البيضاوي ليثأر لنفسه من الخسارة التي مني بها أمام فرسان دكالة في نهائي 2014،حينها بصم الحارس زهير العروبي على أولى حلقات تألقه مع الدفاع ليواصل المشوار مع الوداد في كل محطات مشوار الوصول إلى النهائي الحلم لهذه السنة ،نهائي عصبة الأبطال الإفريقية التي اختارت شمال القارة السمراء عكس الموسم الفارط الذي اختار فيه اللقب الإفريقي تغيير الوجهة صوب الجنوب لينصف ممثل جنوب إفريقيا فريق سان داونز الذي تفوق على ممثل الكرة المصرية نادي الزمالك.
كل ماتحقق من ألقاب وإنجازات لاينبغي في نظرنا أن يغطي على ماتقدمه بطولتنا الوطنية من عروض محترمة في ظل الاحتراف الذي تبنته جامعة الكرة، احتراف مكن من إعادة رسم خارطة الكرة الوطنية من جديد ببروز أندية تتوق بدورها للتتويج لتكسر قاعدة الاحتكار في مجال التتويجات ،وهذا ليس بغريب عن أندية وطنية طموحة كالنهضة البركانية وشباب أطلس خنيفرة والصاعد الجديد نادي سريع وادي زم..أندية قد تقول كلمتها إذا ماواصلت الاجتهاد ،ومن يدري فقد تلبس ثوب البطل في مايستقبل من المواسم الكروية التي نتمناها سعيدة وممتعة ؟؟،ومن يدري كذلك فقد يستلهم الجميع من تجربة النخبة الوطنية الحالية في الإقصائيات المؤهلة إلى المونديال الروسي ؟ ولما لا بلوغ منتخبنا الوطني مربع الكبار،أو على الأقل تلقين المنتخبات المنافسة دروسا مفيدة في عالم الساحرة المستديرة التي يعشقها كل المغاربة.