سميرة البريري ـ أطلس سكوب
إنها الشجرة المباركة التي ضرب الله بها المثل لنوره وقال تعالى في سورة النور الآية 35: “اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ”.
صـــدق اللـــه العظيــم
تشكل الفلاحة العمود الفقري للحياة الاقتصادية والاجتماعية لإقليم أزيلال، ومن بين أهم القطاعات الفلاحية نجد قطاع الزيتون ذا أهمية قصوى حيث تقدر المساحة المغروسة ب 22.000 هكتار أي ما يعادل12% من المساحة الصالحة للزراعة على مستوى الإقليم، و2 ,2% من المساحة الوطنية ومعدل إنتاج سنوي يقدر بـ 39.707 طن خلال السنوات الخمس الأخيرة. كما يوفر هذا القطاع ما بين 150.000و 172.000 يوم عمل في السنة، مع توفره على 961 معصرة لاستخلاص زيت الزيتون 369 وحدة تقليدية و581 شبه تقليدية و11 وحدة عصرية.
إن قطاع الزيتون بإقليم أزيلال عرف انجاز مجموعة من المشاريع في طار مشروع تحدي الألفية الأمريكي، كما يشهد حاليا عدة من المشاريع في إطار استراتيجية مخطط المغرب الاخضر كمشروع استبدال زراعة الحبوب بأشجار الزيتون، وذلك من خلال الدعم المقدم من طرف صندوق التنمية الفلاحية.
وفي إطار التوجهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس أيده الله ونصره، الرامية إلى دعم القطاع الفلاحي من خلال مجموعة من المخططات والبرامج التنموية الواعدة بصفة عامة، وبرنامج مخطط المغرب الأخضر بصفة خاصة، باعتباره استراتيجية طموحة ومندمجة، تهدف إلى إعطاء دينامية متطورة متوازنة لهذا القطاع التنموي، وذلك للرفع من الناتج الداخلي الخام وخلق فرص الشغل ومحاربة الفقر ودعم القدرة الشرائية للمستهلك المغربي، وكذا ضمان الأمن الغذائي على المدى الطويل والذي أراد له صاحب الجلالة من خلال نص الرسالة السامية التي وجهها الى المشاركين في المناظرة الوطنية الرابعة للفلاحة بمكناس بتاريخ 26 أبريل 2011 حيث قال حفظه الله ” فهي قوام ما ننشده لمواطنينا من عدالة اجتماعية، وكرامة مصونة، تتبوأ فيها تنمية العالم القروي، والنهوض بأوضاع الفلاحين، ولا سيما الصغار منهم، وتوفير فرص الشغل المنتج للشباب، مكانة الصدارة في النموذج التنموي المغربي، الذي نحرص على تكامل نجاعته الاقتصادية مع تضامنه الاجتماعي “.
إن استراتيجية النهوض بقطاع الزيتون بإقليم أزيلال، تقتضي توحيد جهود مختلف المهنيين والخبراء والفلاحين بهدف تبني نمط إنتاجي ناجع، تماشيا مع معايير الإنتاج الإيكولوجي المتعارف عليها دوليا. وكذا فرصة سانحة لاتحاد الفلاحين ومنتجي الزيتون بالإقليم في شكل تعاونيات وجمعيات على غرار باقي جهات وولايات وعمالات وأقاليم المملكة، مؤكدين على أن المساهمة في تثمين الزيتون بالإقليم، رهين باهتمام منتج هذه المادة الغذائية الأساسية بالجودة إلى جانب تطوير أساليب ناجعة لإنتاج الزيتون، تحمل قيمة مضافة وتحترم البيئة، وتقدم الخبرة اللازمة لإغناء استراتيجيات تطوير هذا القطاع، والعمل على التعريف بجودة زيت الزيتون وآثارها الإيجابية على صحة الإنسان.
ومن أجل رفع كل التحديات المرتبطة بالنهوض بهذا القطاع، تعمل المديرية الإقليمية للفلاحة بأزيلال على اتخاذ عدة إجراءات منها:
- Ø المحافظة على الثروة الإقليمية من الزيتون وتطويرها وزيادة الاستفادة منها؛
- Ø زيادة إنتاجية شجرة الزيتون وتحسين جودة زيت الزيتون المنتج؛
- Ø دراسة الخصائص الاجتماعية والاقتصادية لمزارعي الزيتون في الإقليم وتوفير قاعدة معلومات عن القطاع؛
- Ø المحافظة على البيئة…
ومن خلال المشاريع التنموية التي تقوم بها المديرية الإقليمية للفلاحة بأزيلال لتثمين قطاع الزيتون، فإنها تعتمد على المقاربة التشاركية للمواطنين والمسؤولين المحليين بالجماعات القروية والإدارات المحلية في جميع مراحل إعداد وتنفيذ المخطط التنموي.
على ضوء ما سبق، سأحاول من خلال هذه الدراسة المتواضعة تقديم استراتيجية تثمين قطاع الزيتون من خلال منجزات المديرية الإقليمية للفلاحة في إطار المخطط الإقليمي الفلاحي لبرنامج مخطط المغرب الأخضر. وذلك من خلال المساحة المغروسة بأشجار الزيتون، أصناف شجرة الزيتون، الإنتاج والتسويق (المبحث الأول)، مع دراسة مؤهلات هذا القطاع والإكراهات التي تحول دون تنميته وتطويره (المبحث الثاني).
وبناء عليه، سأعمل على دراسة هذا الموضوع في مبحثين أساسيين:
المبحث الأول: استراتيجية تنمية قطاع الزيتون بإقليم أزيلال
المطلب الأول: المساحة والصنف
الفرع الأول: المساحة المغروسة
الفرع الثاني : أصناف شجرة الزيتون
المطلب الثاني: الانتاج والتسويق
الفرع الأول: الإنتاج
الفرع الثاني: التسويق
المبحث الثاني: مؤهلات وإكراهات تنمية قطاع الزيتون بإقليم أزيلال
المطلب الأول: المـؤهـــــلات
المطلب الثاني: الإكــراهــات
المبحث الأول: استراتيجية تنمية قطاع الزيتون بإقليم أزيلال
تتجلى استراتيجية تنمية قطاع الزيتون بإقليم أزيلال، في الدور التنموي الذي تقوم به المديرية الإقليمية للفلاحة بأزيلال، من حيث المشاريع التي همت بالخصوص مشروع استبدال زراعة الحبوب بالزيتون، وذلك في إطار الفلاحة التضامنية ( الدعامة الثانية) لمخطط المغرب الأخضر.
لقد شهد قطاع الزيتون منذ انطلاق مخطط المغرب الأخضر سنة 2008 إلى سنة 2013، ستة مشاريع هامة تمثلت في:
- Ø مشروع صيانة 450 هكتار من الزيتون بالسقي الصغير والمتوسط؛
- Ø مشروع استبدال زراعة الحبوب بالزيتون على مساحة 5000 هـ؛
- Ø مشروع غرس الزيتون على مساحة 3665 هـ، في إطار برنامج تحدي الألفية
- Ø ( 2009-2012)؛
- Ø مشروع غرس الزيتون على مساحة 2500 هــ، في إطار برنامج غرس مليون هكتار من أشجار الزيتون؛
- Ø مشاريع لتثمين الزيتون، والتي تهم وحدات إنتاج الزيتون بكل من: أيت أعتاب (جماعة مولاي عيسى بن إدريس) وواويزغت ( جماعة واويزغت) ودمنات (جماعة إمليل)
هذه المشاريع التنموية استهدفت مساحة إجمالية قدرها 13.565 هـ، باستثمار قدره 228 مليون درهم، كما سيستفيد 6700 فلاح من هذه المشاريع.
في إطار هذه المشاريع الفلاحية الجديدة، تم إنجاز منها ما يلي:
ü تم غرس 7.500 هـ من أشجار الزيتون، سلمت 2000 هـ للفلاحين و 1000 هـ في السنة الثانية من الصيانة و4500 هـ في طور الصيانة بدوائر كل من دمنات، بزو وأزيلال؛
ü غرس 3665 هـ من أشجار الزيتون في إطار برنامج تحدي الألفية ما بين 2009 و 2012؛
ü دعم التعاونيات بـ 6 جرارات مع 6 صهاريج مقطورة لسقي أشجار الزيتون؛
ü تأسيس جمعية إقليمية لمنتجي الزيتون؛
ü تهيئة وصيانة 100 هـ من أشجار الزيتون؛
ü تهيئة 15 كلم من السواقي، و 36 كلم في إطار برنامج تحدي الألفية؛
ü بناء 4 وحدات لتثمين منتوج الزيتون بكل من أفورار، واويزغت، أيت اعتاب و دمنات؛
ü بناء وحدة عصرية لاستخراج زيت الزيتون لفائدة المجموعات ذات النفع الاقتصادي.
على ضوء هذه المشاريع التنموية، والمشاريع التي عرفها قطاع الزيتون قبل مخطط المغرب الأخضر وذلك من خلال الإحصائيات التي سيتم توظيفها في المطلبين التاليين، يمكننا معرفة التطور الذي عرفه قطاع الزيتون، وذلك من خلال دراسة تحليلية للمساحة المغروسة بأشجار الزيتون وأصنافها “المطلب الأول”، ثم دراسة الإنتاج والتسويق “المطلب الثاني” .
المطلب الأول: المساحة والصنف
ساهمت عملية تكثيف وتثمين وتحويل زراعات الحبوب ذات المنتوج الضعيف بزراعة أشجار الزيتون، التي تقوم بها المديرية الإقليمية للفلاحة في توسيع مساحة أشجار الزيتون
الفرع الأول: تطور المساحة المغروسة
سأعمل على دراسة هذا الفرع وفق إحصائيات للمساحة المغروسة بأشجار الزيتون حسب الجدول التالي:
الموسم الفلاحـــــي | المساحة المغروسة بالهكتار | المساحة المنتجة بالهكتار | عدد الأشجار في الهكتار | |||||
بوري | سقوي | المجموع | بوري | سقوي | المجموع | بوري | سقوي | |
2008/2007 | 7850 | 9450 | 17.300 | 6850 | 8800 | 15.650 | 100 | 150 |
2009/2008 | 8250 | 9650 | 17.900 | 6.915 | 16.100 | 16.030 | 100 | 150 |
2010/2009 | 8430 | 10.070 | 18.500 | 7.360 | 16.610 | 16.610 | 100 | 150 |
2011/2010 | 8870 | 10.570 | 19440 | 7380 | 9280 | 16.660 | 100 | 150 |
2012/2011 | 10.650 | 10.590 | 21.240 | 7520 | 10.150 | 716.70 | 100 | 150 |
2013/2012 | 10.650 | 10.590 | 21.240 | 7520 | 10.150 | 17.670 | 100 | 150 |
2014/2013 | 11.250 | 10.660 | 21.910 | 7520 | 10.150 | 17.670 | 100 | 150 |
من خلال هذا الجدول الإحصائي للمساحة المغروسة بأشجار الزيتون، يمكن تقسيمه إلى مرحلتين زمنيتين، مرحلة ما قبل برنامج مخطط المغرب الأخضر أي الموسم الفلاحي لـ 2007/2008، ومرحلة انطلاق برنامج المخطط الفلاحي لإقليم أزيلال في اطار استراتيجية مخطط المغرب الأخضر وذلك ابتداء من سنة 2008، إذ يتضح لنا ما يلي:
- بالنسبة للمساحة المغروسة: فإنها تعرف تطورا ملحوظا حيث أنه خلال الموسم الفلاحي
لـ 2008/2007 كانت لا تتجاوز 17.300 هكتار أما خلال الموسم الفلاحي لـ 2014/2013 فقد بلغت 21.910 هكتار أي زيادة بنسبة26,64% ؛
- كما أن المساحة المنتجة: عرفت بدورها تطورا، حيث أنه خلال الموسم الفلاح لـ 2008/2007 قدرت بـ 15.650 هكتار، أما خلال الموسم الفلاحي لـ 2014/2013 فقد بلغت 17.670 هكتار أي زيادة بنسبة 12,90% . لكن هذه النسبة ستعرف ارتفاعا أكثر خلال السنوات الفلاحية المقبلة لأن عملية التشجير لم تعرف تطورا إلا بعد المخطط الفلاحي الإقليمي لأزيلال، حيث أن المساحة المغروسة تغلب عليها الأشجار الصغيرة؛
- أما بالنسبة لعدد الأشجار في الهكتار: فإنه من خلال الجدول يتضح أن عملية التنظيم قائمة لزراعة أشجار الزيتون حيث أنه لا تتجاوز في الهكتار الواحد، 100 شجرة في الأرض البورية و150 شجرة في الأرض السقوية.
الفرع الثاني : أصناف شجرة الزيتون
الموسم الفلاحي | عدد أشجار الزيتون حسب الصنف | |||
بيشولين مغربية | بيشولين ليتكودوك | حوزية | المنارة | |
2008/2007 | 2.102.650 | 38.000 | 33.000 | 26.000 |
2009/2008 | 2.102.650 | 38.000 | 33.000 | 26.000 |
2010/2009 | 2.162.650 | 38.000 | 43.000 | 36.00 |
2011/2010 | 2.150.950 | 53.800 | 137.250 | 130.500 |
2012/2011 | 2.328.950 | 53.800 | 141.750 | 135.000 |
2013/2012 | 2.328.950 | 53.800 | 141.750 | 135.000 |
يتضح من معطى الجدول أعلاه، أن إقليم أزيلال يمتاز بأجود أصناف شجر الزيتون، والتي عرفت تطورا مهما منذ انطلاق مشروع مخطط المغــرب الأخضـــر، حيث بلغت ما بيـــن الموســـم الفلاحــي لـ 2008/2007 والموسم الفلاحي لـ 2014/2013 بفارق 459850 شجرة أي بنسبة 20,90%. وبالتالي فإن هذه الأصناف قد ارتفعت بنسب مهمة، فبالنسبة لـ:
- § صنف بشولين مغربية: وهو الصنف الأكثر استعمالا، حيث يمثل 88% من المساحة الإجمالية لأشجار الزيتون بالإقليم، قد ارتفع بنسبة 10,76%؛
- § صنف بيشولين لتكودوك : ارتفع بنسبة 41,57%؛
- § أما صنف حوزية: فقد ارتفع بنسبة جد مهمة 329,54 % ؛
- § وصنف المنارة : الذي ارتفع بنسبة 419,23%.
كما أن هذه الأصناف صالحة للتصبير والزيت معا، لذلك يتعين على الفلاح أن يختار منذ البداية أي نوع يريد، بالإضافة إلى ذلك يجب الاعتماد على نسبة وجودة الزيتون وتبكير الشجرة والتنظيم في الانتاج ومقاومة الظروف المناخية والطفيليات.
المطلب الثاني: الانتــــــــاج والتسويـــق
نتيجة للمجهودات المبذولة من طرف مختلف الفاعلين في القطاع، فقد عرف إنتاج الزيتون تطورا مهما في السنوات الأخيرة ، سواء من حيث الإنتاج أو الجودة، حيث حصلت زيوت أيت اعتاب على الجائزة الكبرى للجودة لموسم 2013.
وهذا يتطلب من المديرية الإقليمية للفلاحة ومختلف الفاعلين المحلين في السنوات المقبلة، الحفاظ على تحسين إنتاج زيت الزيتون وجودته، وتسويقه في أحسن الظروف وأنجع الطرق. خاصة وأن تسويق المنتوج يعرف مشاكل كبيرة، خصوصا بالنسبة للمناطق النائية التي يتواجد بها منتوج الزيتون، حيث أنها لا تتوفر على مسالك طرقية تسهل على منتجي الزيتون إيصال محاصيلهم في حالة جيدة.
وهذا راجع أساسا إلى سوء تنظيم قطاع الزيتون بالإقليم، بحيث أن الطريقة الأمثل لتفادي هذه المعوقات هي تنظيم الفلاحين داخل تعاونيات مما يسهل عليهم كل العمليات والمراحل المتعلقة بإنتاج وتسويق المنتوج بطريقة صحيحة وناجعة.
لذلك نجد المديرية الإقليمية للفلاحة تشجع على خلق تعاونيات وجمعيات على مستوى نفوذها. حيث أن هذه الاخيرة تعمل حاليا مع 13 تعاونية و19 جمعية أي ما مجموعه 42 مؤسسة مختصة في قطاع الزيتون.
ومن خلال الجدولين الموالين يمكن تحليل وضعية إنتاج الزيتون بإقليم أزيلال (الفرع الاول)، ووضعية تسويقه ( الفرع الثاني).
الفرع الأول: الإنتـــــــــاج
الموسم الفلاحــــــــي |
مساحة الانتاج بالهكتار |
الإنتاج بالطن |
المردودية (الطن/ الهكتار) | |||||
بوري | سقوي | المجموع | بوري | سقوي | المجموع | بوري | سقوي
| |
2008/2007 | 6.850 | 8.800 | 15.650 | 7.880 | 22.127 | 16.720 | 1,15 | 1,9 |
2009/2008 | 6.915 | 9.185 | 16.100 | 11.064 | 32.148 | 43.212 | 1,6 | 3,5 |
2010/2009 | 7.360 | 9.250 | 16.610 | 12.512 | 33.300 | 45.812 | 1,7 | 3,6 |
2011/2010 | 7380 | 9280 | 16.660 | 12.546 | 32.480 | 45.026 | 1,7 | 3,5 |
2012/2011 | 7.520 | 10.150 | 17.670 | 6.016 | 20.300 | 26.316 | 0,8 | 2 |
2013/2012 | 7.380 | 9.280 | 17.670 | 10.332 | 27.840 | 38.172 | 1 ,4 | 3 |
على ضوء الإحصائيات المتوفرة في الجدول أعلاه، يتبن أنه:
- § بالنسبة لمساحة الانتاج: فقد عرفت تطورا منذ انطلاق مشروع مخطط المغرب الأخضر حيث بلغت 17.670 هكتار خلال موسم 2013/2012، بعدما كانت قبل المخطط تقدر 15.650 هكتار أي بزيادة نسبة 12,90%؛
- § وبالنسبة للإنتاج بالطن: فقد عرف بدوره ارتفاعا، وذلك بنسبة 28,30%. وهي نسبة من شأنها تحسين وضعية ساكنة الإقليم.
- § كما أن المردودية: قد ارتفعت بعد انطلاق مشروع مخطط المغرب الأخضر، سواء بالنسبة للأرض البورية أو السقوية، فبالنسبة للأرض البورية ارتفعت المردودية من1,15 طن إلى 1,4 طن في الهكتار خلال موسم 2013/2012، وفي الأرض السقوية ارتفعت من 1,9 طن إلى 3 طن في الهكتار وذلك في نفس الموسم.
إن هذا التحسن في توسيع مساحة الإنتاج ومردوديته، راجع للتأطير التقني للمديرية ونوعية الشتلات المختارة وتشجيع الفلاحين على استعمال الأسمدة والمبيدات لمكافحة آفات شجرة الزيتون.
الفرع الثاني: التســـــــويـــــــــق
سأعمل على دراسة هذا الفرع في ففقرتين، حيث سأتناول في “الفقرة الأولى” طرق بيع الإنتاج، وفي “الفقرة الثانية” ثمن البيع حسب نوع المنتوج.
الفقرة الأولى: طـــــــرق بيــــع الإنتــــــــــاج
الموسم الفلاحي
| طرق البيع | ||||
بيع ثمار الزيتون على الشجرة | الضيعة | للمنشآت الصناعيـــــــــة (معامل) | الوسطاء | السوق | |
2008/2007 | 15% | 20% | 5% | 50% | 10% |
2009/2008 | 15% | 20% | 5% | 50% | 10% |
2010/2009 | 15% | 20% | 5% | 50% | 10% |
2011/2010 | 15% | 20% | 5% | 50% | 10% |
2012/2011 | 15% | 20% | 5% | 50% | 10% |
2013/2012 | 15% | 15% | 5% | 50% | 10% |
يتضح جليا من خلال هذا الجدول، أن بيع إنتاج الزيتون في إقليم أزيلال يثير مخاوف العديد من الفلاحين، حيث أن نصف المنتوج أي50% يتم بيعه للوسطاء والمضاربين، و5% فقط من المنتوج يتم بيعه للمنشآت الصناعية.
إن هموم الفلاحين تتزايد مع بداية كل موسم فلاحي، لذلك نجد المديرية الإقليمية للفلاحة تعمل جاهدة على ترويج منتوج الزيتون بمشاركتها في العديد من المعارض الوطنية والدولية.
الفقرة الثانية: ثمن البيع حسب نوع المنتوج :
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
إن هذا الجدول يوضح لنا مدى الاستقرار في ثمن المنتوج قبل وبعد انطلاق المخطط الفلاحي الإقليمي، وذلك بالنسبة لكل من:
- الزيتون الأخضر المصبر ما بين 4 و5 دراهم للكيلو؛
- وهو نفس ثمن الزيتون الأسود المصبر؛
- أما الزيتون المستعمل لاستخراج الزيت فثمنه ما بين 3 و3,50 درهم للكيلو؛
- وزيت الزيتون ما بين 30 و35 درهما للتر.
إن هذا الاستقرار في الثمن له دورين، دور إيجابي يتمثل في الثمن الملائم لساكنة الإقليم لما يلعبه من دور مهم في الحياة المعيشية اليومية، ودور سلبي يتجلى في مدى معاناة الفلاحين في تسويق منتوجهم.
وبناء عليه، فإن المديرية الإقليمية تعمل جاهدة على تطبيق استراتيجية مخطط المغرب الأخضر في إطار دعامته الثانية الهادفة إلى تحسين الإنتاجية والتثمين من خلال تأهيل وعصرنة تجهيزات وحدات استخلاص زيت الزيتون، ودعم الانشطة التنموية في مجال تثمين المنتجات، ومواكبة تبني نظام الجودة وتطوير علاماتها التمييزية وتسويق المنتوجات، علاوة على التأطير والتكوين وتنمية قدرات جمعيات وتعاونيات المنتوجين وتقوية الدعم العلمي والبحث التطبيقي .
المبحـــث الثـــاني: مؤهلات وإكراهات تنمية قطاع الزيتون بإقليم أزيلال
لقد أضحى قطاع الزيتون بإقليم أزيلال، يحتل مكانة مهمة على الصعيد الوطني والدولي من حيث جودة زيت الزيتون الممتازة. وذلك راجع للمؤهلات الطبيعية التي يزخر بها إقليم أزيلال لزراعة اشجار الزيتون، والمجهودات التي تقوم بها المديرية الإقليمية للفلاحة مع كافة الفاعلين المحليين.
لكن رغم الدور الذي يلعبه هذا القطاع (المطلب الأول)، فإن هذا الأخير لا يخلو من إكراهات كثيرة (المطلب الثاني).
المطلــــب الأول: المــــؤهــــــلات
يلعب قطاع الزيتون أدوارا متعددة ومختلفة في إقليم أزيلال نذكر من بينها:
ü يوفر هذا القطاع ما بين 150.000و 172.000 يوم عمل في السنة؛
ü كما يساهم هذا القطاع بشكل كبير في استغلال الأراضي الفلاحية وتثبيت الساكنة القروية في المناطق الهامشية؛
ü وجود إنتاج مهم من الزيتون حيث يتم توجيه نسبة %30 إلى باقي الجهات؛
ü تحسن الوضعية المعيشية للفلاحين خلال العشرية الأخيرة نتيجة استبدال زراعة اللوز بغرس أشجار الزيتون؛
ü الخصوصيات الفلاحية للإقليم ( مناخ ملائم جاف وشبه جاف، تربة خصبة…) لزراعة أشجار الزيتون؛
ü الدور الإيكولوجي لقطاع الزيتون والذي يتمثل في مقاومة الانجراف الحاد للتربة…
المطلـــب الثـــانــــي: الإكـــــــــراهــــات
رغم الأهمية التي يكتسيها قطاع الزيتون بإقليم أزيلال، فإن هذا الأخير يعاني من مشاكل ومعوقات كثيرة ومختلفة، تتجلى أساسا في سوء التنظيم الذي يعرفه هذا الأخير، مما ينعكس سلبا على جودة المنتوج كما وكيفا، إذ تحول هذه العراقيل دون الرفع من مستوى الإنتاج.
يرجع هذا التأثير لعدة عوامل سأحاول التطرق إلى البعض منها، كما لا يخفى على أحد أهمية جودة الإنتاج الفلاحي لا سيما والمغرب ماض قدما في مجال العولمة والتبادل الحر.
- Ø هيمنة استغلاليات الضيعات الصغرى لزراعة الزيتون، حيث أن 83% من الفلاحين المالكين لأراضي فلاحية لا تتجاوز ما بين 3هكتارات وهكتارين، و 17%من الفلاحين فقط الذين تتجاوز أراضيهم ما بين 3هكتارات وهكتارين؛
- Ø هيمنة مساحة التشجير غير المنتظمة، ندرة المياه وهيمنة نطاق السقي التقليدي؛
- Ø ضعف العناية بشجرة الزيتون ( المكننة، الأسمدة، الأدوية الكيماوية..)؛
- Ø وجود رياح حارة في فترة تكوين زهرة الزيتون؛
- Ø عدم وجود شراكة وروابط بين المصنعين والفلاحين، وكثرة المضاربين والوسطاء؛
- Ø بيع الغلة على الشجرة؛
- Ø هيمنة المعاصر شبه تقليدية، حيث يتوفر الإقليم على 581معصرة شبه تقليدية و11 وحدة عصرية؛
- Ø تقنيات تقليدية لجني الزيتون وقلة استعمال الصناديق البلاستيكية؛
- Ø استعمال معدات تقليدية في أغلب المعاصر مما يؤدي إلى ضعف جودة الزيت وكميته، حيث أن 95% من إنتاج زيت الزيتون تتم بالمعاصر التقليدية؛
- Ø انعدام ضوابط تخزين الزيتون، ضعف الطاقة الاستيعابية.
- Ø تعقد حالة استصلاح الأراضي بسبب مشاكل الإرث؛
- Ø ضعف البنية التحتية وبعد الأراضي المنتجة للزيتون، تشكل عائقا لتكوين التنظيمات المهنية، وبالتالي صعوبة نقل الانتاج في أحسن الظروف للحصول على إنتاج ذو جودة جيدة؛
- Ø انعدام ضوابط التسويق والمحافظة على جودة الزيتون،
- Ø عدم وجود استثمارات في قطاع الزيتون بالإقليم،
على ضوء ما سبق، يعتبر قطاع الزيتون من الركائز الأساسية للنشاط الفلاحي بإقليم أزيلال؛ إذ يلعب دورا أساسيا سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي، وذلك بالنظر إلى مناصب الشغل التي يوفرها لساكنة المنطقة ومساهمته في إنتاج زيت الزيتون على الصعيد الوطني. ونظرا لهذه الاهمية التي يحتلها هذا قطاع، فإن الأمر يقتضي ضرورة الاعتناء بشجرة الزيتون ابتداء من عملية الغرس بشكل عقلاني باختيار ضيعة مناسبة واعتماد السقي بالتنقيط، والتقليم، واستعمال التسميد الذي يعتبر عملية تقنية يستعملها الفلاح للزيادة في الإنتاج وتتمثل في دعم ومساعدة الشجرة بالعناصر الغذائية التي تحتاجها، كما يساعد على تحسين جودة الغلة، ويتم إما بالمواد العضوية أو بالمواد المعدنية.
غير أنه، في مقابل ذلك، يظل هاجس المحافظة على البيئة من مخلفات معاصر الزيتون “مادة المرجان” التي تتسبب في تلوث مياه الأنهار والسدود بحوض أم الربيع (أكبر خزان للمياه على المستوى الوطني)، حاضرا لدى المهتمين الذين يؤكدون على ضرورة تثمين هذا القطاع من أجل إنتاج زيت ذي جودة عالية، وتشجيع التسويق، وحماية المستهلك.
وتعتبر “مادة المرجان”، حسب المختصين في القطاع الفلاحي، خليطا من المواد الغازية الملوثة التي تتشكل في مجموعها من مخلفات صلبة تجمع بين لب الزيتون والنواة وخليط من المياه الطبيعية الموجودة أصلا في ثمار الزيتون وتلك المستعملة عند غسلها وتنظيفها قبل إخضاعها لعملية السحق والتصفية بما يدره على الفلاحين ومجموع المنتجين من مداخيل مالية.
استخلاصا لما سبق توضيحه، فإنه بالنظر إلى الدور الاقتصادي والاجتماعي الذي يضطلع به قطاع الزيتون على مستوى نفوذ إقليم أزيلال، لازال هذا القطاع في حاجة ماسة إلى تنميته.
بعد هذه الدراسة التحليلية، يمكنني الخروج بالتوصيات التالية لتنمية قطاع الزيتون بالإقليم:
– المشاركة، التدخل المكثف والتشاور مع جميع المتدخلين في القطاع لتحسين أسلوب إنتاج الزيتون؛
– تثمين قطاع الزيتون وتطوير تسويقه من خلال عصرنة معدات الإنتاج؛
– التشجيع على خلق جمعيات وتعاونيات مهنية لتنمية قطاع الزيتون؛
– تأطير وتكوين أعضاء التنظيمات المهنية لقطاع الزيتون؛
– تطوير وتنمية التنظيمات المهنية في القطاع لأجل إقامة روابط الشراكة ما بين المهنيين الجهويين والوطنيين والمنظمات الدولية وذلك لتحفيز الاستثمار في هذا القطاع؛
– إنشاء وحدة نموذجية قصد القيام بتجارب فلاحية لتطوير أسلوب الإنتاج ( اختيار الشتائل الممتازة، كيفية الغرس، إنجاز الأحواض، السقي، التقليم، التسميد، كيفية استعمال المبيدات لمعالجة أشجار الزيتون من الأمراض…) لفائدة منتجي الزيتون ؛
– تثمين الأراضي الفلاحية المهمشة بغرس أشجار الزيتون لمحاربة انجراف التربة؛
– توسيع غرس اشجار الزيتون، لأن أغلب مناطق إقليم أزيلال صالحة لهذا النوع من الزراعة؛
– تعزيز دور اللجنة الإقليمية، في إطار التعاون مع المتدخلين في القطاع، بعملية تتبع ومراقبة جميع المعاصر، سواء العصرية أو الشبه عصرية أو التقليدية، لحث أربابها على اتخاذ الإجراءات اللازمة والتقيد بالأنظمة والقوانين المنظمة لمعالجة “مادة المرجان” التي تفرزها الوحدات الإنتاجية للحد من تلوث المياه التي تؤثر على صحة الإنسان والحيوان والتربة والنبات؛
– القيام بحملات تحسيسية قبل بداية موسم الجني لفائدة منتجي الزيتون، وبناء صهاريج كبيرة أثناء عملية طحن الزيتون تستجيب لمعايير تقنية حديثة لتجميع المخلفات وتجفيفها لإعادة استعمالها أو بيعها كوقود للأفرنة والحمامات بدل من صرفها في الأودية؛
– استخدام الطرق الحديثة لاستخلاص زيت الزيتون، بدءا بإزالة الأوراق وغسل الثمار، والهرس بالرحى المعدنية، والخلط، والطرد المركزي الأفقي والعمودي، وتخزين الزيت في قنينات بلاستيكية أو زجاجية مرخص بها قانونا، وذلك من أجل الحصول على زيت صالحة للاستهلاك بطرق تقنية عالية في التصنيع وقد تكون إما عادية أو ممتازة أو جيدة.
– المكافحة المتكاملة ضد أهم آفات شجر الزيتون بإقليم أزيلال؛
– ضرورة تتبع مسار تقني عصري وملائم، بدءا باختيار شتلات معتمدة ذات جودة عالية، واختيار منطقة ذات واجهة ملائمة للاستفادة أكثر من التهوية وضوء الشمس وتفادي أراضي المستنقعات أو الصلبة؛
– حماية المنتجين من المضاربين والسماسرة عن طريق البحث عن أسواق وطنية ودولية لتسويق المنتوجات، وتوفير مناصب الشغل، وخلق رواج اقتصادي واجتماعي بالإقليم.
– خلق وحدة لمراقبة ومكافحة آفات الزيتون على أهم مواقع الزيتون؛
– تطبيق قانون رقم 07/28 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وتكوين مستخدمي وحدات الإنتاج في ميادين التصنيع والجودة وتتبع المسار والتسيير ومراقبة مقاييس الجودة المتعلقة بالحموضة، والأكسدة والامتصاص الضوئي، والمحافظة على البيئة من مخلفات معاصر الزيتون.
أخيرا يمكن القول، أن جودة زيت الزيتون ما هي إلا نتيجة حتمية لكل هذه العمليات والمراحل التي تمر بها زراعة الزيتون، ابتداء من صنف الشجرة ومرورا بتقنيات الإنتاج، تخزينه وطرق تحويله.
ولذلك وجب تظافر جهود كل المهتمين بقطاع الزيتون لتحسين ظروف إنتاجه وتحويله، بهدف الرفع من مستوى الإنتاج والتصدير ومطابقة جله مع المعايير الدولية الموضوعة من لدن المجلس الدولي للزيتون.
سميرة البريري
متصرفة من الدرجة الثانية
بالمديرية الإقليمية للفلاحة بأزيلال
دكتورة في الحقوق