في الوقت الذي استبشر عامة الناس بالتساقطات المطرية والثلجية التي همت مختلف ربوع المملكة، وأنعشت الآمال في إنقاذ الموسم الفلاحي من انتكاسة جديدة. ولما سيكون لها من أثر إيجابي على المغروسات وعلى الغطاء النباتي عامة والمواشي والسدود. نجد قرء معزولة على العالم الخارجي وكما هو الحال عند حلول فصل كل شتاء، تطلعنا وسائل الإعلام الوطنية من تلفازات وإذاعات وجرائد بتغطيات صحفية ترصد من خلالها معاناة السكان. وتتباكى على فقرهم وهشاشتهم وقلة حيلهم في مواجهة السيول الجارفة والثلوج الضارية لحصارها والبرد القارص والأمراض الفتاكة.
والأطفال المحرومين المتسربين من مقاعد الدراسة وقطعان الماشية النافقة جراء انعدام الكلأ واخضرار المراعي، والطرق المنعدمة والمسالك المكمورة والمساكن المتصدعة والمتهدمة. فتدمع عين المشاهد والقارئ، وينفطر قلبه بهذه الصور والمشاهد ويكتفي بالاستنكار والحولقة، ويلقي اللوم على الدولة المركزية وعلى السلطات المحلية لكن سرعان ما يغمر هذه التغطيات الصحفية النسيان لترقد في رفوف الأرشيف حتى حلول فصل الشتاء القادم. أو مهرجان البكاء القادم.
وأستحضر هنا إقليم أزيلال الجريح ، وما يفاقم الجرح أن هذا الإقليم الشاسع والغني بثرواته الطبيعية والبشرية يعاني الأمرين. وسأكتفي بأمر فصل الشتاء والتساقطات الثلجية التي تعزل قرى بكاملها عن المحيط الخارجي وتجرف السيول مساكنها الهشة وبطمر الطين مساكنها الضيقة وتضرب حصارا خانقا على سكانها الفقراء الذين يعيشون هشاشة مستشرية.
في تيلوكيت: يفوق منسوب الثلوج في فصل الشتاء المترين خصوصا بآيت يعقوب وآيت علي وبوسف وأيت عبي
وفي أنركي، وآيت امديس، آيت تمليل………كل هذه المناطق تعاني الأمرين من نفاذ مئونتهم الغذائية ونفاذ العلف بالنسبة لماشيتهم التي تنفق أمام عيونهم الدامعة ليتبدد مصدر عيشهم الوحيد الذي يناورون به من أجل أن يستمروا على قيد الحياة. ومما يعمق من ألم هؤلاء السكان، انخفاض قياسي في درجة الحرارة في ظل غياب أغطية مقاومة، وفي ظل تشدد حراس الغابات الذين يقبضون على كل من سولت له نفسه الحصول على خشب يستدفئ به.
ناهيك عن الحالات المرضية المستعجلة وعن الأمهات المتألمات من شدة المخاض. أما أطفال المدارس فهم في عطلة قسرية مسارهم يختلف عن مسار وزارة التربية الوطنية المنزل.
هذا واقع بهذا الإقليم الجريح لا يمكن إخفاؤه خصوصا أن السلطات المحلية والمنتخبين بأغلب هذه المناطق لا يتحركون بدافعية أصيلة للتنمية رغم الميزانيات والمرتبات المهدورة وتكتفي بالوعود والتسويف، وفي حالة التنفيذ يكون الأمر خاضعا لحسابات سياسوية ضيقة. بل يستخدمها البعض في الاستقطاب السياسي، فبعض المشرفين باٌليم لا يكترثون لأمر سوى التشبث بنهجهم دون حسيب ولارقيب رغم المراسلات المنشورة بالجرائد والشكايات المرفوعة إلى عامل الإقليم. بل هناك لوبيات تتحرك بمباركة السلطات وتسطر برامج تخدم أهدافا انتخابية مفضوحة.
وهذا يستدعي بإلحاح تدخل للجهات المعنية للتدقيق والمحاسبة والتدخل لتخفيف معاناة هؤلاء السكان وإمدادهم بالوسائل اللازمة للبقاء فقط على قيد الحياة.