أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

ما تبقى من خطاب التاسع من مارس

عبد الرحمان شحشي*

في عز الربيع، عصفت الثورات بمجموعة من الأنظمة السياسية العربية فهدت لها البنيان، وهرب من هرب من الرؤساء فارا بجلده كالجبان، وهناك من بقي في الديار مترددا بين الهروب أو العيش في ذل وهوان، وطبق قول الشاعر: “هما أمران أحلاهما مر”، وتجرع المرارة في السجن بعد أن كان يرفل في رغد العيش في عزة وصولة وصولجان، وهناك من ركب جنونه فقتل شر قتلة وطواه النسيان، وهناك من دمر الدولة وفضل التحالف مع الشيطان.

أما نحن في المغرب، فخرج “شباب عشرين فبراير” سنة 2011 بالملايين، وحناجرهم تصرخ بمحاربة الفساد ومحاكمة المفسدين، والتوزيع العادل للثروة على المعدمين، وتشغيل الشباب العاطلين، وإطلاق سراح السياسيين المعتقلين، والمساواة في الحقوق بين الجنسين، وإصدار دستور ديمقراطي للديمقراطيين، فقال النظام: “آمـين”.

فنادى فجمع، وقال للشعب سنعيد اللعبة فاستمع، ونادى فجمع كل ذي خبرة أو فكرة حول “ديمقراطية وربع”، فتنافس المتنافسون واجتهد المجتهدون في إخراج “دست وور” – (كلمة فارسية) – الذي به سيكون العبور، عبور هذه المحطة بلا جسور و”كان ما جرى”، وأذن مؤذن: إني أبشركم بما أرى، أرى الشعب قد توارى في المدن والقرى، وقد خاب اليوم من افترى”.

أما أصحاب “ياسين” فعادوا إلى ديارهم سالمين؛ بيد أن رفاق المطرقة والمنجل فانسحبوا في عجـل، وبقي “شباب العشرين من فبراير” تائهين في شوارع وأزقة الرباط، لم ينفعهم شعار ولا صراخ ولا عياط، إلا ضربة من هنا وركلة من هناك لعسكري مستشاط ترك زوجته وأربعة عيال بلا خبز في قرية بلا ماء ولا ضوء ولا صراط.

ويبقي التاسع من مارس ذكرى على جدار، وحسرة في صدور الثوار، وفرحة في قلوب أصحاب القرار، فنحمد الله ونشكره وما زلنا معكم ننتظر في قاعة الانتظار، فهذه ذكرى لمن يتذكر وموعظة للشطار.

*أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري بكلية الحقوق – جامعة الحسن الأول بسطات


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد