/ومع/ أجمع المتدخلون في ورشة حول السكن غير اللائق، نظمت اليوم الخميس بالرباط، على أن تناغم السياسات والبرامج العمومية والتقائية المتدخلين، شرطان أساسيان لمحاربة السكن غير اللائق، دعما للنتائج المحصل عليها في المجال، والمكتسبات المحققة.
وأكد المتدخلون في هذه الورشة، التي تندرج في إطار تسع ورشات للتفكير، تنظمها وزارة إعداد التراب الوطني والإسكان والتعمير وسياسة المدينة، من 02 إلى 10 ماي، حول مواضيع مرتبطة بالأوراش الرئيسية للإصلاح التي أطلقتها الوزارة، ضرورة الانتقال من التدخل المحدود والمخصص، إلى سياسة تنموية حضرية شمولية، تأخذ بعين الاعتبار البعدين الجهوي والمحلي لظاهرة السكن غير اللائق، وتشرك كافة المتدخلين بغية ضمان الالتقائية والنجاعة.
وأوضحوا أن هذا اللقاء يروم النهوض بقطاع الإسكان، والإلمام به باعتبار السكن حقا دستوريا ووسيلة لتحقيق الرفاه والعيش الكريم للمواطن، كما يسهم في تنشيط وتحفيز الاقتصاد بصفة عامة.
وللحد من العجز السكني المتراكم، أبرز المتدخلون، السياسات التي نهجها المغرب في هذا الباب، والرامية إلى الاستثمار بقوة في القطاع منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، بغية تحسين العرض السكني، عبر أوراش كبرى ذات طابع اجتماعي، تهدف إلى تحسين أوضاع الساكنة، خاصة الطبقات الهشة، كبرنامج 200 ألف سكن اجتماعي، وبرنامج مدن بدون صفيح، وبرنامج السكن منخفض التكلفة، وبرنامج السكن الاجتماعي 250 ألف درهم، و المدن الجديدة والتأهيل الحضري.
وأشاروا إلى أن النمو الديمغرافي والهجرة القروية، أحدثا تغييرات سوسيو-اقتصادية وثقافية على مستوى سيرورة التوسع الحضري، كما ساهما في تغيير جذري للتنظيم الاجتماعي والمجالي للتكتلات الحضرية، نتج عنه تفشي ظاهرة السكن غير اللائق، مما أثر سلبا على المشهد العمراني لمعظم المدن المغربية.
وسجل المشاركون أن السلطات العمومية عملت على القضاء على هذه الظاهرة وتحسين ظروف عيش الساكنة، وتقليص مظاهر الإقصاء الاجتماعي والحضري، خاصة من خلال “البرنامج الوطني مدن بدون صفيح”، الذي تم تنفيذه وفقا للتعليمات السامية لجلالة الملك الذي يولي للسكن الاجتماعي أولوية قصوى في السياسات الوطنية، سواء من خلال مشاريع مهيكلة، أو عن طريق جعل تمويل السكن الاجتماعي اللائق يتصدر برامج صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، أو بتشجيع مبادرات القطاع الخاص والمجتمع المدني في هذا المجال. ويهدف برنامج “مدن بدون صفيح”، إلى معالجة أوضاع 388 ألفا و400 أسرة، تتمركز بالأساس في محور الدارالبيضاء-القنيطرة، وتقدر الكلفة الإجمالية لهذا البرنامج بـ 32 مليار درهم، تساهم فيها الدولة بما يناهز 10 مليارات درهم، أي ما يقارب 30 في المئة، في حين تتوزع 70 في المئة المتبقية بين مداخيل عمليات الموازنة بنسبة 54 في المئة، ومساهمة الأسر المستفيدة بنسبة 16 في المئة.
وكان وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، السيد عبد الأحد الفاسي الفهري قد أكد، أمس الأربعاء خلال الجلسة الافتتاحية الرسمية لورشات التفكير، على ضرورة تكييف الجهود المبذولة مع متطلبات السوق بهدف تنويع العرض في السكن وتخفيض العجز في هذا المجال
ويتضمن برنامج الورشات مواضيع تهم مسألة القدرة على الولوج للسكن، والبحث عن مردودية اجتماعية، والقضاء على السكن غير اللائق والوقاية منه، وانعاش قطاع الإيجار، والأخذ بعين الاعتبار الجوانب ذات الصلة بالجودة والاستدامة، وإدماج مفاهيم التمازج الاجتماعي، واحترام الإنصاف المجالي؛ بما في ذلك ما بين المجالين القروي والحضري وكذا التأطير القانوني لقطاع السكن.