مروة ح ـ أطلس سكوب
كشفت دراسة قامت بها المندوبية السامية للتخطيط حول ما يفعله المغاربة بوقتهم، وكيف يقضون يومهم، وتوصلت الدراسة إلى معطيات وحقائق مثيرة للانتباه، في مقدمتها، اشتغال النساء أكثر من الرجال.
ومن أكثر المعطيات إثارة في الدراسة سالفة الذكر، المدة التي يخصصها المغاربة للقراءة، والتي لاتتجاوز دقيقتين في اليوم ،في المتوسط، في حين يستقر عدد كبير منهم أمام التلفاز لساعات طويلة.
وحسب نفس الدراسة فالمغاربة يخصصون حيزا كبيرا من الوقت للحاجات الطبيعية، مثل النوم والأكل، ويمتد ليشمل الأنشطة المهنية، إلى جانب أوقات الفراغ .
ووقفت دراسة المندوبية السامية للتخطيط عند طريقة تدبير ما أسمته بالزمن الفيزيولوجي، والمخصص للنوم وتناول الوجبات والعناية الشخصية، و الأنشطة المتعلقة بإعادة إنتاج القدرات الجسدية والذهنية للأفراد.
وأظهرت الأبحاث أن 10 ساعات و36 دقيقة من يوم المغاربة الذين تبلغ أعمارهم 15 سنة فما فوق، 44 منه، تخصص للنوم والأكل وغير ذلك من الحاجات الشخصية، كما أشارت الدراسة إلى أن المغاربة يقضون 8 ساعات و21 دقيقة في النوم، وبذلك فهم ينامون أقل من الفرنسيين بحوالي 52 دقيقة وأكثر من التونسيين بما يقرب 20 دقيقة.
تم رصد ملاحظة أخرى تتعلق بتخصيص المغاربة ساعة و28 دقيقة لوجبات الأكل، فهم يستغرقون 45 دقيقة أقل مما يخصصه الفرنسيون و8 دقائق أكثر مقارنة بالتونسيين. كما يتناول 6 في المائة من المغاربة وجبة أو وجبتين في اليوم و28 في المائة منهم ثلاث وجبات و47 في المائة أربع وجبات و19 في المائة خمس وجبات فأكثر.
اما المعطيات المرتبطة بالتوزيع الزمني للوجبات يظهر أن 52 في المائة من المغاربة يتناولون وجبة الفطور بين 7 و9 صباحا و75 في المائة يتناولون وجبة الغداء بين الساعة الثانية عشرة والنصف والثانية والنصف بعد الزوال، و67 في المائة يتناولون وجبة العشاء بين الثامنة والعاشرة مساء. كما أن 13 في المائة من المغاربة يتناولون وجباتهم خارج البيت، وجلهم من الرجال.
تنتقل الدراسة إلى رصد استعمال ما يسمى الزمن المهني، وهو الوقت المخصص للأنشطة المهنية، إذ تفيد الأبحاث أن المغاربة البالغين 15 سنة فما فوق يشتغلون 3 ساعات و20 دقيقة يوميا في أنشطة إنتاج السلع والخدمات التجارية، أي ما يتجاوز بـ26 دقيقة الفرنسيين ويقل بما يناهز 8 دقائق عن التونسيين. ويصل هذا الزمن إلى 4 ساعات بالنسبة للفئة العمرية ما بين 25-59 سنة، وساعتين و22 دقيقة بالنسبة للفئة العمرية ما بين 15-24 سنة وساعتين بالنسبة للأطفال المتراوحة أعمارهم بين 7 و14 سنة.
ويخصص الفرد النشيط المشتغل، المتوسط، حسب الدراسة، 6 ساعات و39 دقيقة لممارسة العمل المهني، ويصل هذا المتوسط إلى 7 ساعات و27 دقيقة لدى الأجراء و6 ساعات و56 دقيقة لدى المشغلين و6 ساعات و35 دقيقة لدى المشتغلين المستقلين و4 ساعات و55 دقيقة لدى المساعدين العائليين.
بين الأرقام الصادمة المرتبطة بعمل الأطفال يظهر أن 2 في المائة من الأطفال النشيطين المشتغلين المتراوحة أعمارهم بين 7 و14 سنة، يعملون ساعتين في اليوم، في المتوسط، كما أن منهم من يعمل 4 ساعات و41 دقيقة وفي غالب الأحيان ينشطون كمساعدين عائليين في الأشغال الفلاحية. وينتقل هذا الوقت من 3 ساعات و31 دقيقة إلى 5 ساعات و24 دقيقة، وذلك بحسب مدى متابعتهم جزئيا لدراستهم من عدمه.
ومن جهتهم، يخصص التلاميذ والطلبة المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة حوالي 21 دقيقة في المتوسط للأنشطة المهنية، ويرتفع هذا المتوسط إلى 4 ساعات و25 دقيقة بالنسبة إلى 8 في المائة من الطلبة الممارسين لنشاط مهني، وأغلبهم بالعالم القروي.
أبحاث مندوبية التخطيط أظهرت أن النساء المغربيات يعملن أكثر من الرجال بالنظر إلى اضطلاعهن بأعمال منزلية أكبر.
وفي هذا السياق أوضحت دراسة المندوبية السامية للتخطيط أن الرجل المغربي يخصص 5 ساعات و25 دقيقة للأنشطة المهنية متجاوزا بذلك نظيره الفرنسي بساعة و45 دقيقة والتونسي بـ 33 دقيقة، أما المرأة المغربية فتخصص لهذه الأنشطة ساعة و21 دقيقة وهو حيز زمني يقل بـ 42 دقيقة عما تخصصه لها المرأة الفرنسية وبـ 18 دقيقة عما تخصصه لها المرأة التونسية.
وذكرت الدراسة، بخصوص النساء النشيطات المشتغلات، أن هؤلاء يقضين 4 ساعات و44 دقيقة في النشاط المهني (6 ساعات و11 دقيقة بالوسط الحضري و3 ساعات و45 دقيقة في الوسط القروي)، وينتقل هذا الحيز الزمني من 7 ساعات بالنسبة للنساء المنتميات إلى فئة «العاملات والصانعات التقليديات والعاملات اليدويات» إلى 4 ساعات و47 دقيقة لدى النساء من فئة «الأطر والمهن الحرة».
وأفادت الدراسة أن النساء تخصص للأنشطة المنزلية زمنا يضاعف 7 مرات ما يخصصه الرجال، تأخذ طبيعة العلاقة بين الرجال والنساء في الأنشطة المنزلية وضعا معاكسا مما هو عليه الحال في الأنشطة المهنية، مضيفة أن عمل النساء بالمنزل يتجاوز ما تقوم به المرأة الفرنسية أو التونسية.
وأوردت الدراسة أن الأنشطة المنزلية المحضة للمرأة (المطبخ، الغسيل، النظافة، الترتيب…) تشغل 4 ساعات و33 دقيقة داخل البيت في حين تشغل الأنشطة الملحقة بها خارج البيت (التسوق، أداء الفواتير، المصالح الإدارية…) 27 دقيقة وتهم، على الخصوص، ربات الأسر.
في المقابل، يخصص 45 في المائة من الرجال 43 دقيقة يوميا للعمل المنزلي أي ما يمثل 3 مرات أقل مما يخصصه الرجل الفرنسي و10 دقائق أقل مقارنة مع الرجل التونسي. ويتغير هذا الزمن من 39 دقيقة بالوسط الحضري إلى 50 دقيقة بالوسط القروي. 13 في المائة من الرجال يخصصون 11 دقيقة في المتوسط للأعمال المنزلية المحضة. ويتعلق الأمر على الخصوص بالرجال المطلقين والأرامل، فيما يخصص ما تبقى من الزمن (32 دقيقة) للأنشطة المنزلية الملحقة والممارسة خارج البيت.
التدقيق في طبيعة العمل المنزلي للمغاربة يفضي إلى نتائج مثيرة. دراسة مندوبية التخطيط تعتبر أن هذا العمل يستند على ثلاثة معايير، هي أن يكون منتجا وغير مؤدى عنه ويمكن تفويضه لشخص آخر. أما مجالات العمل المنزلي فتتجلى في المجال المسمى المحدود أو المصغر، ويضم الأنشطة التي تشكل صلب العمل المنزلي، على غرار الطبخ والنظافة والرعاية الصحية للأطفال والغسيل وتدبير شؤون البيت، تنضاف إليه أنشطة شبه ترفيهية مثل البستنة والإصلاحات وأعمال الصيانة واللعب مع الأطفال، إلى جانب المجال الموسع الذي يضم، فضلا عن كل ما سبق، المسافات المقطوعة أثناء التنقلات.
تبعا لهاته المحددات يظهر أن زمن العمل المنزلي المخصص في 2012 من طرف الفرد المغربي البالغ من العمر 15 سنة فما فوق يصل، في المتوسط، إلى ساعتين و40 دقيقة في اليوم، أي حوالي 41 يوما في السنة. وتخصص المرأة لهذه الأنشطة 4 ساعات و46 دقيقة يوميا مقابل 27 دقيقة بالنسبة للرجال، أي حوالي 73 يوما في السنة بالنسبة للنساء، مقابل ما يقرب من 7 أيام بالنسبة للرجال.
وهكذا توضح الدراسة أنه في 2012، خصصت ما يناهز 23,347 مليار ساعة للعمل المنزلي بالمغرب، تعود كلها تقريبا إلى النساء بنسبة 92 في المائة. ونسبة إلى 25,688 مليار ساعة المخصصة للعمل المهني خلال نفس الفترة، يشكل العمل المنزلي 91 في المائة منها. وتصل الحصة من الحجم الإجمالي للعمل المهني التي تعود للنساء حولي 21 في المائة.
كما تخلص دراسة مندوبية التخطيط إلى أن متوسط الزمن المخصص للتربية والتكوين يبلغ، على الصعيد الوطني، 61 دقيقة ويصل إلى 3 ساعات و45 دقيقة لدى الأطفال المتراوحة أعمارهم بين 7 و14 سنة وإلى ساعة واحدة و41 دقيقة بالنسبة للشباب بين 15 و24 سنة وإلى ثلاث دقائق للبالغين 25 سنة فأكثر. تهم هذه الأنشطة بالأساس التلاميذ والطلبة. وهكذا، تخصص لها 4 ساعات لدى الفئة العمرية ما بين 7-14 سنة إلى 4 ساعات و38 دقيقة لدى الفئة ما بين 15-24 سنة. ويلاحظ أن الفتيات بهاتين الفئتين العمريتين يخصصن وقتا أكثر للدراسة مقارنة مع الفتيان، حيث يبلغ الفارق بينهما 22 دقيقة بالنسبة للفئة ما بين 7-14 سنة و48 دقيقة بالنسبة للفئة ما بين 15-24 سنة.
هذه المعدلات التي تبدو صادمة مرتبطة، حسب الدراسة، بمجموعة من العوامل والقيم الاجتماعية التقليدية. هذه العوامل التي تفرز حقائق أكثر إثارة للصدمة، بينها أن برامج التلفزة تحتكر 43,6 في المائة من الزمن اليومي للأطفال، ولا تقل عن 3 ساعات يوميا في المتوسط، في حين لا تستغرق الأنشطة الرياضية إلا دقيقتين والقراءة دقيقة واحدة عند الأطفال، كما أن ولوجهم للأنترنيت، الذي يستغرق 12 دقيقة، يتجاوز المعدل الوطني. وبتخصيص 5 في المائة من الزمن المرصود بولوج الأنترنيت للأبحاث التربوية، يتسم استعمال هذه القناة المهمة في التكوين بهيمنة التواصل عبر الشبكات الاجتماعية.
عوامل أخرى متداخلة تتحكم في وقت المغاربة وتجعل هوامش إضاعته أكثر اتساعا، فمثلا صعوبة التنقل أحيانا تجعل 61 في المائة من السكان النشيطين يقضون 25 دقيقة في اليوم، في المتوسط، في الطرق، ويصل هذا الرقم إلى 51 دقيقة لدى الأطفال أثناء تنقلهم من وإلى المدارس.