أطلس سكوب ـ تلدي ـ اوكايمدن ـ
لاتزال دواوير اسكا ، تدلي ، امزو، كليز، اكادير، بجماعة اسني، تنتظر حقها من التنمية وتطالب السلطات بإنجاز وتعبيد طريق يفك العزلة عنها و يسهل عليها التزود بالمواد الغذائية ،حيث يبقى استعمال النعش من أجل إنقاذ المصابين والمرضى والحوامل وحملهم إلى أقرب المستوصفات المجاورة من المضحكات المبكيات لمغرب الألفية الثالثة،وأدق تجليات مظاهر العزلة لقبائل باوكايمدن ، وفي تصريحات متطابقة لموقع أطلس سكوب أكد أفراد من قبيلة تيدلي أن الساكنة تجد صعوبة كبيرة في التزود بالمواد الغذائية الضرورية خلال فصل الامطار والثلوج، فأقرب سوق ب«سبت اسني» يتطلب استعمال أكثر من دابة لكل أسرة لنقل مشترياتها من الدقيق والسكر والغاز والخضر والمواد العلفية، كما روت مصادر من المنطقة للجريدة قصص نساء حوامل قضين نحبهن بسبب غياب المستشفى ودور الولادة، قبل ان تشمر الساكنة عن سواعدها وتفتح طريقا يكاد لا يكفي لمرور ألية واحدة، انجزت الدولة جزاء مهما منه.

ومن تجليات العزلة القاتلة بمناطق تيدلي غياب حملات تلقيح الأطفال، حيث أن أبناء عدة دواوير معزولة لا يعرفون معنى للتلقيح”، شيخ من القبيلة أكد أن الكل بمناطق تيدلي خارج التغطية انطلاقا من غياب “الريزو”و غياب تلقيح الأطفال والمواشي، وطالب المتحدث إيصال مطلبه إلى الجهات المسؤولة وبالخصوص السيد عامل اقليم الحوز.
وتعاني دواوير تدلي من نفوق رؤوس المواشي بسبب تفشي بعض الامراض في ظل غياب الطبيب البيطري وانعدام الأدوية ،حيث تقتصر حملات التلقيح على الدواوير القريبة من الطرق المعبدة بتاحناوت.
واثناء حديثنا عن المفهوم الجديد للسلطة، اكد شبان من تدلي، ان المسؤولين السابقين لا يولون ادنى اهتمام لدواوير تدلي، فرئيس الجماعة الذي عمر منذ القرن 20، وممثلو الساكنة لا يروا في تلك الدواوير سوى رصيدا انتخابيا ليس الا، أما السلطات فهي غائبة تماما، ولم نسمع الا قبل ايام من حلول شتنبر 2018 سوى عن رغبة عامل الحوز زيارة المنطقة، من اجل الاطلاع على وضع المنطقة بنية فك العزلة عنها قريبا، وهو خبر اعاد الامل الى الاهالي هنا في قرية تدلي النائية.

وعلم من مصادر من تدلي أن الأمطار الرعدية الأخيرة التي عرفتها المنطقة خلال بداية شهر يوليوز وغشت من صيف 2018، الجاري تسببت في عزل عدة دواوير ،حيث تحول الأودية التي أحدثتها دون وصول الشاحنة وسيارة النقل المزدوج التي اصبحت تصل الى مقربة من الدوار بعد شق طريق، إلى الأسواق الأسبوعية ،كما يفرض واد تدلي حصاره كل شتاء على عشرات الدواوير باوكايمدن ،إذ يرتبط الهذر المدرسي بهذه المناطق بصبيب الوادي، فكلما ارتفع منسوبه انقطعت الدراسة وتزايدت حاجيات السكان من المواد الغذائية المألوفة ،ما يجبر الأهالي إلى العودة إلى مدخراتهم من المواد في زمن الأيام المشمسة، يجلبونها باستعمال الدواب وشاحنات تقطع أزيد من ثلاثين كيلومترا من الطريق غير المعبدة من وصولا إلى مدينة اسني التي تعتبر مركز الحضارة بالنسبة لساكنة اوكايمدن .

وتبقى الاستجابة لمطالب الساكنة رهينة ببناء طريق بمواصفات تجعله يصمد امام العواصف الرعدية، حيث لا تساعد المكونات الصخارية الهشة للمنطقة على صمود الطريق امام الامطار، في سبيل مساعدة آلاف المواطنين على قضاء أغراضهم و التواصل مع الدواوير الأخرى، ويعود رجال تدلي لفتحها بعد كل زخة .

وفي تصريح لسائحة فرنسية، حلت بقرية تدلي رفقة أفراد من عائلتها، استغربت من كون المسؤولين لا يهتمون بمثل هذه المناطق النائية التي تتوفر على امكانيات واعدة سياحيا وفلاحيا، كما لمست المتحدثة غياب الاهتمام بصحة المواطنين حيث ان التحسيس بالنظافة والتلقيح ومحاربة امية الكبار غائب تماما عن اهتمامات السلطات في تلك البقعة المنسية التي تسمى تدلي .
وإجمالا، يبقى وجود اعوان السلطة ومدرسة فوق “أكمة” معزولة” وشبكة الكهرباء، من الانجازات التي قامت بها الدولة لفائدة ساكنة تدلي، أما الطرق والمستشفيات ومياه الشرب والتلقيح ضد الامراض التي تفتك بالانسان والحيوان، وحملات التحسيس فهي قضايا تقوم الساكنة بتدبيرها وقف امكانياتها الذاتية والتنقل لعشرات الكيلومترات الى المراكز المجاورة.

امكانيات فلاحية تفتقر للاهتمام من طرف وزارة الفلاحة، حيث كشف تساقط اجزاء كبيرة من حقول خصبة، تنامي ظاهرة التعرية وانجراف التربة ما يستدعي تدخل وزارة الفلاحة ، التي تبين ان مصالح الارشاد الفلاحي التي تصرف عنها الدولة اموالا كبيرة، لاتقوم بأدنى مجهود لمساعدة فقراء تدلي وتوعيتهم، وهم الذين يعولون على الزراعة بجوانب الوادي وعائدات الرعي، المصدر الاساسي للعيش هناك.

ورغم سلبيات العزلة تستهوي قرية تيدلي زوارها بسحر وجمال طبيعتها ، فالمنطقة تتوفر على منتوجات سياحية جبلية تستحق الاهتمام ، تنتشر على طول واد تدلي الذي يقطع جبال المنطقة إلى ضفتين كما ترسم حقول الذرة والخضروات لوحات خضراء جميلة، وفي الأعالي تلون المتون الجبلية أفق جبال اوكيمدن بلون بناياتها البنية شيدت من تراب بإتقان وهندسة يدوية من صنع محلي، لكن تنمية القطاع السياحي بهذه المناطق تبقى رهين بفتح طريق يفك العزلة عن كل دواوير اوكيمدن .

مدرسة تدلي
وأملنا كبير أن يلتقط السيد عامل الحوز الرسالة عبر جريدة أطلس سكوب الاخبارية، ويطلق مشاريع لتنمية تدلي وفك العزلة عنها في القريب العاجل، لان سكان تدلي والدواوير المجاورة لها (امزو، كليز، اكادير) بجماعة اسني، مكافحون، وأهل الخير، يستحقون الاهتمام والعناية والتقدير.
مجهودات شباب تدلي بإمكانيات متواضعة لفتح الطريق بعد التساقطات المطرية لغشت 2018:






