عدد من الدول التي شهدت صراعات داخلية انتهجت المصالحة الوطنية كسبيل لتحقيق الأمن والاستقرار (ندوة دولية)
أطلس سكوب ـ الرباط/ 15 يناير 2019 (ومع)
انتهجت الكثير من الدول، التي شهدت صراعات داخلية، المصالحة الوطنية باعتبارها السبيل الوحيد لخروجها من الصراعات وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار، وفق ما أكدته ورقة تأطيرية لندوة دولية حول تجارب المصالحات الوطنية ستقام بالرباط يومي 17 و 18 يناير الجاري.
وحسب الورقة التأطيرية للندوة الدولية حول “تجارب المصالحات الوطنية التي تسعى إلى تحقيق الاستقرار السياسي والسلم الاجتماعي وبناء السلام”، التي ينظمها، يومي 17 و 18 يناير الجاري، مجلس المستشارين ورابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي، فإن هذه الدول تعمد إلى نهج المصالحة الوطنية لتكون ركيزة اجتماعية وسياسية وقانونية في دولة حديثة عادلة ديمقراطية، بدلا من خطاب الفعل ورد الفعل والانتقام الذي قد تتبناه الأطراف المتصارعة والذي لا يؤدي إلا إلى مزيد من العنف والقتل والدمار.
وأوضحت الورقة التأطيرية للندوة، التي تنظم بشراكة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومكتب المفوض السامي لحقوق الانسان التابع للأمم المتحدة، أن المصالحة تعمل على إرساء حوار حقيقي يفضي إلى الاعتراف بالحقيقة، والتوافق مع مختلف الفرقاء على وصفة سياسية تستبعد منطق الانهزام والانتصار النهائيين، وتكسر دوامة العنف وتقوي دولة الحق ودمقرطة المؤسسات، من أجل تحقيق السلم المجتمعي وإقرار العدالة.
وعلى عكس المصالحات التي أعقبت الصراعات الدموية والحروب، تضيف الوثيقة، فهناك تجارب أخرى مهدت للانتقال الديمقراطي عبر العدالة الانتقالية وإحداث هيئات الحقيقة، مسجلة أن اللجوء إلى لجان الحقيقة والمصالحة يعد آلية لتطبيق العدالة الانتقالية لمعالجة صفحة ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من أجل طيها.
ونظرا للأهمية التي أصبح يكتسيها موضوع العدالة الانتقالية على الصعيد الدولي، والتراكم الإيجابي الذي حققته هذه المسارات في بناء المصالحات الوطنية والانتقالات الديمقراطية، رغم هشاشتها في بعض السياقات، فقد اعتمد مجلس حقوق الإنسان القرار 7/18 في شتنبر 2011 الذي قرر فيه تعيين مقرر خاص معني بتعزيز الحقيقة والعدالة وجبر الأضرار وضمانات عدم التكرار لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، ويتعامل المقرر الخاص مع الحالات التي وقعت فيها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي.
ومما لاشك فيه، حسب نفس الوثيقة، أن الصراعات العنيفة ونهج سياسة قمع ممنهجة نتجت عنها آثار خطيرة ومدمرة على المجتمع، سواء من الناحية الإنسانية أو السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، ويتمثل ذلك في سقوط ضحايا وانتهاك حقوق الإنسان وتقويض مؤسسات الدولة وانهيار أجهزتها، وانزلاقها نحو الفوضى، وتدهور الأوضاع الاقتصادية واستنزاف موارد الدولة، وتزايد معدلات البطالة، وتدني مستويات الصحة والتعليم والمشاركة السياسية والاجتماعية.
وفي هذا السياق تسعى بعض الدول، التي تعاني من أزمات أو صراعات أو حروب، للعمل والمبادرة من أجل إيجاد مخارج أو صيغ متعددة لما تعانيه جراء هذه الصراعات، والبحث عن الطريقة الأنجع لوضع حد للأوضاع المأساوية التي تفرزها الحروب، وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار.
ويندرج هذا اللقاء في إطار تنزيل برنامج عمل رابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي، الذي تمت المصادقة عليه في مؤتمرها العاشر الذي انعقد بالمملكة المغربية يومي 20 و21 شتنبر 2017، والمتضمن لموضوعات متعددة منها جهود بناء السلام وحل النزاعات والأزمات السياسية والعدالة الانتقالية في إفريقيا والعالم العربي.
وستناقش الندوة الدولية التجارب الناجحة لعدد من الدول التي عاشت أزمات سياسية واجتماعية وصراعات إثنية قبل أن تنخرط في مصالحات وطنية أعادت لها الأمن والاستقرار والسلام.
الصورة تعبيرية