الدار البيضاء /23 يناير 2019/ومع/ اعتبر مشاركون في لقاء عقد اليوم الأربعاء بالدار البيضاء حول موضوع “الوقاية من التطرف في أوساط الشباب”، أن حماية الشباب من التطرف يقتضي التصدي لانتشار الإيديولوجيات المتعلقة بإشاعة الكراهية ورفض الآخر.
وتم التأكيد خلال هذا اللقاء المنظم بمبادرة من جمعية (ماروك بلورييل) في إطار الفضاء الحوار (كافي يوليتيس)، على ضرورة القيام بمبادرات تستهدف الشباب بغية تطوير الحس النقدي لديهم لتجنيبهم الأفكار المتطرفة، التي تهدد المجتمعات المعاصرة على المستوى العالمي، وتهم كل الأديان.
وفي هذا الصدد أبرز مسؤول العلوم الإنسانية والاجتماعية بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسيكو) بالرباط السيد فينيت شانتلانغسي، أن مواجهة التطرف العنيف يقتضي التركيز على الادماج الاجتماعي، مع العمل على كل المستويات الاجتماعية والثقافية والفكرية بغرض تعزيز عملية إدماج هذه الفئة.
وبخصوص عوامل التطرف، أكد أن “عنف الإقصاء” الذي له طابع اقتصادي واجتماعي وثقافي، هو الذي يجعل الشباب يميلون إلى أشكال احتجاجية عنيفة.
ولهذا السبب تحديدا، يضيف شانتلانغسي، فإن منظمة اليونيسكو تؤكد على أهمية التركيز على التربية والعلوم والثقافة باعتبارها رافعات للوقاية من التطرف العنيف على المدى الطويل.
وقال في هذا الصدد “لدينا برنامج لتفعيل الرافعات المتعلقة بالتربية والعلوم والثقافة على مستوى المغرب، وذلك بتعاون مع عالمي الجامعة والفن، من أجل تشجيع الشباب على التحلي بالفكر النقدي والتحليلي، حينما يتعلق الأمر بمناقشة قضايا اجتماعية”.
ومن جانبه شدد الباحث عبد الله الشريف الوزاني على الأهمية الكبيرة التي يكتسيها هذا اللقاء حول التطرف، لأنه يركز على إعادة النظر في الشق المتعلق بالثقافة التي تشكل أساس التطرف، حتى يتأتى رسم مسارات للتفكير، علاوة على تحسيس الشباب على عدم السقوط في التطرف العنيف.
وقال في هذا السياق “إن التطرف، لا لون له، ولا لغة، ولا مرجعية دينية له، ويمكن أن يكون سياسيا، اقتصاديا، إثنيا، أو لسانيا .. إنه آفة موجودة منذ قدم الزمان، حيث يتخذ أشكالا متعددة حسب الظروف”.
وحسب السيد الوزاني، فإن الأمر يتعلق بقضية تهم كل المجتمع خاصة الأسر والمدرسة، وهيئات الوساطة، وهو ما يتطلب تعبئة جماعية من أجل اقتلاع جذور التطرف، الذي يهدد استقرار المجتمعات .