المسلك سعيد ـ أزيلال
لم يعد خافيا على أي مواطن من ساكنة مدينة أزيلال حجم اللامبالاة التي يتخبط فيها بعض المسؤولين عن تسيير الشأن المحلي في ما يتعلق براحة المواطن و حقه في حي نظيف و هادئ. و هذا السلوك في التسيير مرتبط بأزمنة ماضي التدبير العقيم و المتردي . فبدل المسارعة إلى إعطاء تراخيص لإقامة محلات لبيع الدجاج و ترييشه و كذا لحرفيي الحدادة و النجارة و المطالة و غيرها ، و التي تنتشر كالنار في الهشيم في مختلف أزقة الأحياء الشعبية بمدينتنا المغمورة ، و المتسببة في الكثير من الأذى و التلوث والضجيج للساكنة ، كان لزاما على مسؤولينا المحترمين في هذا الزمن المختل إيلاء المزيد من الاهتمام بمشاريع هادفة و مفيدة تروم النهوض بالوضعية المتأزمة لساكنة المدينة ، و تهتم بجمالية الكثير من الأحياء و الأزقة التي أدرجت غصبا في ما سمي بالمدار الحضري ، حيث إن المصلحة العامة تقتضي الإنصات لصوت الأغلبية من الساكنة و ليس لفئة معينة من الإقطاع الريعي أو فئة من بعض المواطنين المتجاهلين إلا لمصلحة تكديس الأرباح التي تجنيها من وراء فتح هذه المحلات السيئة السمعة .
و بالنظر إلى استمرار هذه الظاهرة المشينة، يحق لنا طرح التساؤلات التالية بكل مرارة و ألم.
– هل أصبح المواطن بالحي الشعبي عنوانا للبلادة تمرر على ظهره – الذي قصمه الزمن – شتى أنواع التدليس والمكر؟
– هل كتب القدر على مواطن الحي الشعبي بحروفه القاسية أن يظل ساكنا و مجرد متفرج” يستمتع” بواقعه المذل حتى لكأن القائل سيقول كلنا في الغباء صرنا سواء ؟
– ألا يحق لساكنة هذه المدينة الفتية عيش حياة هادئة بعيدا عن التلوث و الضجيج ؟
– ألا يمكن أن نصف اليوم ، زمن تسيير الشأن المحلي في هذه النقطة بالذات ، بالعبثي عندما صارت مآرب الحرف المزعجة تفتح دون ترخيص و أمام أعين السلطة بالعديد من الأحياء في تحد سافر لكل القوانين الجاري بها العمل ؟ حيث إن آخر مثال حي على هذا التسيب ، استغراق أربعة أشهر لإغلاق محل للحدادة بحي الزاوية ، حتى صار “الرجل الحديدي” يستفز جاره بشكل يومي ، بل و صار يصرخ في وجه أعضاء اللجنة الإقليمية المكلفة بالمعاينة بعبارة : ( سيرو فوتو “كوفي عنان” ) !؟؟!
– أليس مدعاة للفوضى أن نرى المحور 33 على سبيل الأنموذج و المثال ، يتحول إلى “حي صناعي مصغر” تغمره زيوت “الفيدونج” و التشحيم و سيول “الما ء القاطع” ، و يسيطر على هدوئه ضجيج قرقعات أدوات الميكانيكيين و محلات إصلاح العجلات و غيرها ؟؟..
– ألا يتناقض واقع هذه الظواهر المتكررة مع مجهودات التأهيل المندمج لمدينة أزيلال و التي رفع الجميع من أجل تنميتها شعار : “العمل التشاركي من أجل مدينة هادئة و نظيفة ” ؟؟.
– ألا يعتبر الدستور الجديد الجماعات الترابية و كل القطاعات التابعة للمصالح الخارجية بالعمالة ومختلف الأقسام المسؤولة ، مؤسسات للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية وفقا للنصوص الدستورية والقانونية التي تساعدها على القيام بدورها التنموي المحلي الرائد خدمة لمصالح المواطن في مجالات الصحة و السكن السليم و البنيات التحتية الأساسية ؟؟..
– أليس بمقدور هذا المواطن أن يكون في غنى عن استنفاذ الكثير من الوقت في كتابة العرائض و تحرير الشكايات و التعرضات في شأن هذا النوع من المحلات المزعجة و المضرة بالصحة العامة ؟؟

– أليس من بواعث الاشمئزاز أن يتم قبول إيداع ملف جديد مؤخرا بالمصلحة الاقتصادية للمجلس الجماعي لغرض فتح محل لترييش الدجاج بنفس المكان الذي اعترضت عليه الساكنة ضد أحد المتربصين – ممن يلهثون وراء هذه التراخيص المشبوهة- كان يريد فتح محل هناك لنفس الغرض مطلع شهر غشت المنصرم ؟!؟؟.
– أصارت الأحياء الشعبية مستنقعا آسنا لكل من يرغب في استغلال محلات سيئة السمعة من هذا القبيل لقضاء مصلحته المادية الشخصية ، في الوقت الذي يقطن فيه ” فيلا ” فاخرة بين أحضان الطبيعة العذراء تبعد عن مركز المدينة ببضع كيلومترات ؟؟؟ . لماذا لا يقوم هذا “المستثمر الكبير” بفتح محل للترييش بالقرب من مسكنه الفاخر ؟ أم أن الأنانية المفرطة في أيامنا هذه ، التي ضاعت فيها الأخلاق تحت أقدام جرفتها سيول الضغائن في دروب مزبلة اللامبالاة ، ستظل تجسد بمدينتنا و أحيائنا صورة قاتمة لبعض الوجوه من المسؤولين و” المستثمرين” على السواء و التي ابتلينا بها في هذا الزمن الموبوء ؟؟…
– ألا يستحضر المسؤول بشتى المصالح المعنية مفهوم “الضرر البيئي” الذي يسببه هذا النوع من المحلات ( الإزعاج الصوتي ، الروائح …) و الذي يتكلم عنه الفصلان 91 و 92 من قانون الالتزامات و العقود ، المؤسسان للنقاش القانوني لرفع الضرر في هذا الشأن و الذي يعد ضررا غير قابل للتقادم ، كما لا تحول التراخيص الإدارية الصادرة عن السلطات المختصة دون مباشرة دعاوي الساكنة من أجل رفعه عنها ؟؟
– ألم يسبق لنا أن تطرقنا في مقال صحفي سابق لآفة “خنق قنوات الصرف الصحي بالحي التجاري و المناطق المجاورة” من طرف أرباب محلات الترييش عن طريق فضلات الدجاج ، ما جعل المياه الآسنة تتدفق بشكل مقرف من فوهات أغطية ” القواديس” متسببة في روائح كريهة و حشرات مضرة بصحة الكبار قبل الصغار ؟؟ ( المقال السابق) .
– أليس من حق ساكنة هذه الأحياء أن تستبشر بمشاريع هامة من قبيل الحدائق و مراكز لترفيه الأطفال عوضا عن هذه المحلات المقرفة ؟ أم أن حظها لا يملك من البضاعة إلا الدجاج و خشب النجارة و صباغة المطالة ؟؟
إننا إذ نتابع باهتمام كبير جهود المجلس الجماعي الحالي من أجل برمجة مشاريع مهيكلة بالمدينة بتنسيق مع عدة مصالح إقليمية أخرى ، نذكر مرة ثانية الجميع أن استمرار قبول ملفات الإيداع الخاصة بهذا النوع من المحلات المقرفة و الملوثة لدى المصلحة الاقتصادية بالجماعة الترابية ، يضرب في العمق جهود التنمية المتوخاة كما يتناقض و التخطيط المعاصر لحاضرة ازيلال في ارتباطه بأهمية فهم حاجات ساكنتها الاجتماعية والاقتصادية والنفسية ، ولما له من تأثير في تعزيز وتقوية الصلة بين المواطن وبين مدينته وتنمية مشاعره وأحاسيسه بأن هذه الأخيرة ( المدينة) لم تشيد إلا لتأمين وتنظيم حياته وراحته وبالتالي ، بناء سعادته . وكلها عوامل ضرورية لإنجاح جهود التأهيل الحالية. ( اضغط هنا وراجع مقال “سياسة المدينة بأزيلال”.
فمزيدا من التسيير المعقلن ، و كفانا استهتارا بمواطن الحي الشعبي من فضلكم .