يونس البصري
لم تعد مصابيح LED في السيارات مجرد تقنية حديثة لتحسين الرؤية، بل تحولت في عدد متزايد من الطرق المغربية إلى مصدر خطر يومي يهدد سلامة السائقين، خاصة خلال القيادة الليلية. وبينما يفترض أن تعزز هذه المصابيح شروط السلامة، فإن الاستعمال العشوائي والغير المنظم لها جعلها، في حالات كثيرة، سببا مباشرا في الإبهار وفقدان الرؤية المؤقت.
سائقون كثر يشتكون من “عمى لحظي” عند تقاطعهم مع مركبات مجهزة بمصابيح قوية أو معدلة بشكل غير قانوني، وهو وضع يزداد خطورة على الطرق غير المجهزة بإنارة عمومية كافية. ورغم أن هذه الظاهرة أصبحت ملموسة، فإنها تستمر في الانتشار دون رادع فعلي.
في المقابل، لا تنفي الجهات الرسمية خطورة الوضع، فقد حذرت NARSA من التداعيات السلبية للاستعمال غير المطابق لمصابيح LED، مؤكدة أن شدة الإضاءة المفرطة وعدم احترام المعايير التقنية قد يؤديان إلى حوادث سير، خصوصا بسبب الإبهار الذي يتعرض له السائقون في الاتجاه المعاكس.
لكن هذه التحذيرات تطرح سؤالا أكثر إلحاحا، إذا كانت الخطورة معروفة، لماذا يستمر انتشار هذه المصابيح بهذا الشكل؟
الجواب لا يرتبط فقط بسلوك السائقين، بل يكشف خللا أعمق في منظومة المراقبة، فمصابيح LED غير الأصلية تباع بشكل واسع في الأسواق، ويتم تركيبها في ورشات ميكانيكية دون أي رقابة تذكر، ودون التأكد من مطابقتها للمعايير التقنية المعتمدة، كما أن الفحص التقني الدوري، الذي يفترض أن يشكل خط دفاع أول، لا يرصد دائما هذه التعديلات أو يتساهل معها في بعض الحالات.
ومن جهة أخرى، يساهم غياب نص قانوني دقيق ومفصل خاص بهذه المصابيح في تعقيد الوضع، فالقوانين الحالية تندرج ضمن إطار عام يخص تجهيز المركبات، دون أن تواكب بشكل صريح التطور السريع لهذه التكنولوجيا، ما يخلق منطقة رمادية يستغلها البعض للتحايل أو التجاوز.
ويرى مهنيون في قطاع السيارات أن الإشكال لا يكمن في تقنية LED بحد ذاتها، بل في طريقة استعمالها، فالمصابيح الأصلية المدمجة من طرف المصنعين تخضع لمعايير دقيقة من حيث الشدة وزاوية التوجيه، بينما تشكل المصابيح المعدلة أو الرخيصة الخطر الحقيقي.
وأمام هذا الوضع، تتزايد الدعوات إلى تشديد المراقبة، سواء على مستوى الأسواق أو الفحص التقني، إلى جانب تحيين الإطار القانوني ليشمل بشكل واضح شروط استعمال مصابيح LED. غير أن التحدي الأكبر يظل في الانتقال من منطق التحذير إلى منطق التطبيق.
فبين سوق مفتوحة بلا رقابة كافية، وتحذيرات رسمية متكررة، يبقى السائق المغربي في مواجهة خطر فوضى هذا الاستعمال.