تغطية محمد كسوة
أشرف وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، والوزير المنتدب لدى وزير الداخلية، نور الدين بوطيب، اليوم الخميس، على مراسم تنصيب خطيب الهبيل الذي عينه صاحب الجلالة الملك محمد السادس واليا على جهة بني ملال- خنيفرة وعاملا على إقليم بني ملال.
في بداية هذا الحفل الذي استهل بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، قام القاضي رضوان درقاوي بتلاوة نص الظهير الملكي الشريف الخاص بتعيين السيد الخطيب لهبيل واليا جديدا على جهة بني ملال خنيفرة وعاملا على إقليم بني ملال.
وفي كلمة له بالمناسبة، أكد وزير الداخلية أن الوالي الجديد يعتبر من الأطر ذات التجربة بالإدارة، حيث بدأ مساره المهني سنة 1983 كمهندس للمؤسسة الجهوية لتجهيز والبناء الشاق، قبل أن يعين مندوبا إقليميا للإسكان بني ملال أزيلال سنة 1990، كما عين مديرا لعدة فروع لمؤسسة العمران ثم مديرا للشركة الجهوية العمران مراكش والعمران تمنصورت سنة 2009، وفي سنة 2010 تولى السيد الخطيب لهبيل مهام عامل إقليم النواصر ثم مهام عامل إقليم سطات سنة 2016.
وأضاف السيد عبد الوافي لفتيت أن موقع وزارة الداخلية في صلب المنظومة المؤسساتية ذات الصلة المباشرة واليومية بانشغالات المواطنات والمواطنين يجعل من حفل التنصيب هذا فرصة للتأكيد على ضرورة مواصلة الأوراش الملتزم بها في الجهة، وإعطاء الانطلاقة لأخرى جديدة تبعث الاطمئنان وتزرع الثقة في عمل مصالح الدولة والهيئات المنتخبة، مبرزا أن السياق الوطني الحالي يشكل حافزا للمضي قدما في إحداث التغيير التنموي المنشود، خاصة ما يرتبط بإعادة ترتيب أولويات النموذج التنموي لبلادنا، وتعزيز مسار تنزيل الجهوية المتقدمة، وإعادة هيكلة شاملة للبرامج والسياسات العمومية من أجل توفير العيش الكريم للمواطنين. وهو الهدف، يضيف السيد لفتيت، الذي أضحى غاية كل الإصلاحات التي ما فتئ جلالة الملك حفظه الله، يضع معالمها ويحدد أولوياتها ومسارها في العديد من خطبه ورسائله السامية.
و ذكَّرَ وزير الداخلية بمقتطف من الرسالة السامية للمشاركين في الملتقى البرلماني الثالث للجهات بتاريخ 19 دجنبر 2018 حيث يقول جلالته: “قد سبق أن دعونا الجماعات الترابية إلى أن تدرج ضمن برامجها مشاريع كفيلة بتحقيق مزيد من العدالة الاجتماعية والترابية، وتقليص مظاهر التهميش والإقصاء. وإننا لنوجه هذه الجماعات إلى العمل، بشراكة مع الدولة وباقي الفاعلين الترابيين، على وضع برامج ومشاريع تهدف إلى تقوية قدرات الفئات الوسطى في المجالات الحضرية، بموازاة مع تحفيز انبثاق وتوسيع طبقة وسطى فلاحية”.
واستلهاما من هذه الرؤية الواقعية بما يتلاءم وخصوصية جهة بني ملال خنيفرة ـ يضيف الوزير ـ فإنه ينتظر من جميع الفاعلين، ابتكار حلول محلية تتلاءم مع هدف إنتاج الثروة وتحقيق العدالة الاجتماعية والترابية وفقا للمقومات الطبيعية والبشرية لهذه الجهة، التي تعتبر ورشا خصبا للمبادرات التنموية في القطاع الفلاحي والموجه لساكنة العالم القروي، إذ تتمتع بمجموعة من المؤهلات من بينها ثروة مائية مهمة ومجال غابوي يناهز مليون هكتار ومدار سقوي مهم بمساحة تقدر 200 ألف هكتار ما يناهز 14 بالمائة من المساحات المسقية الوطنية ومساحة فلاحية تقارب بمليون هكتار أي ما يناهز 10 بالمائة من المساحة الوطنية.
واعتبارا لهذه الموارد دعا عبد الوافي لفتيت كافة المسؤولين بالجهة للالتزام بالتوجيهات الملكية السامية الداعية إلى جعل القطاع الفلاحي رافعة أساسية للتنمية وتوفير فرص الشغل وتحفيز الاستثمار، من خلال جعله خزانا أكثر دينامية للتشغيل، ولتحسين ظروف العيش والاستقرار بالعالم القروي، تعبئة الأراضي الفلاحية المملوكة للجماعات السلالية قصد إنجاز المشاريع الاستثمارية في المجال الفلاحي وهو ما سيشكل رافعة قوية لتحسين المستوى الاجتماعي والاقتصادي وخاصة لذوي الحقوق ، وتكثيف مشاريع التنمية المجالية المندمجة الموجهة لساكنة العالم القروي خاصة بالمناطق الجبلية والتي بقدر ما يجب استهدافها بمشاريع البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية الأساسية سواء في مجال التعليم والصحة أو الماء والكهرباء والطرق القروية بقدر ما يجب تثمين مؤهلاتها المجالية.
وأشار وزير الداخلية إلى الأشواط التي قطعتها المملكة المغربية في سبيل إرساء دعائم الجهوية المتقدمة كخيار استراتيجي لتنظيم وتنمية التراب الوطني، وفقا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مؤكدا أنه ووعيا منها بأن التنزيل السليم للجهوية المتقدمة يحتاج إلى وسائل وآليات للعمل، حرصت الدولة على مواكبة هذا الورش من خلال تمكين ولاة الجهات من مجموعة من الصلاحيات القانونية التي من شأنها دعم سلطة التنسيق بشأن عمل مصالح الدولة من خلال الميثاق الوطني للاتمركز، وكذا تحفيز الاستثمار كشرط أساسي للنهوض بالاقتصادات الجهوية، وجعل الجهة فضاء للحد من الفوارق المجالية، عبر وضع إصلاح جديد يهم المراكز الجهوية للاستثمار.
وارتباطا بذلك، دعا وزير الداخلية الوالي الجديد، باعتباره الممثل الترابي الأول للدولة، للعمل على مواكبة هذا الورش في تكامل تام وتنسيق دائم مع الجماعات الترابية المنتخبة، وذلك في إطار مقاربة تشاركية، قوامها التعاون والتشاور والإنصات المتبادل، معربا عن كامل الثقة في مستقبل هذه الجهة بفضل إمكانياتها الطبيعية والاقتصادية الواعدة وكفاءاتها البشرية المحلية، خاصة وأن البرامج التنموية المحلية سيتم دعمها ببرامج وطنية من شأنها إحداث وقع إيجابي على مستوى عيش الساكنة، وعلى رأسها إطلاق المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي ستمكن من النهوض بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة ودعم الفئات في وضعية صعبة وإطلاق جيل جديد من المبادرات المذرة للدخل وفرص الشغل.
كما جدد عبد الوافي لفتيت التأكيد على أن الرهان الأساسي اليوم يتمثل في كيفية مواصلة تطوير آليات الإدارة الترابية التي يشرف عليها الولاة والعمال، وفق استراتيجية تواكب التحولات التي يعرفها المجتمع، وانطلاقا من رؤية متبصرة تقوم، كما دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس، على النجاعة والكفاءة وكذا إعمال آليات المتابعة والمراقبة، مبرزا أن دور الوالي الجديد ومعه عمال أقاليم الجهة، يبقى مركزيا ومحفزا لجميع القطاعات الخارجية، مؤكدا أن النجاح في تدبير الشأن العام يجب أن ينطلق من الجرأة في ممارسة المسؤولية واتخاذ القرارات الحاسمة وتبني التوجهات الصائبة .
وفي سياق التحديات أيضا، أشار الوزير إلى ما أصبح يشكله نظام الحكامة من توجه استراتيجي من المفروض أن يصبح من ثوابت مناهج عمل الإدارة الترابية، داعيا ممثلوها والهيئات المنتخبة والقطاعات الخارجية إلى تبني هذا النسق كثقافة وسلوك بجميع مستويات المسؤولية الإدارية، وإلا ستصبح التنمية في النهاية عملية فارغة من محتواها الحقيقي.
وأكد وزير الداخلية على أن مؤسسات الدولة بهذه الجهة برهنت غير ما مرة عن قدرتها على الانصهار مع هذه التوجهات الجديدة في التدبير، مستشهدا بالنتائج الإيجابية التي تم تحقيقها في عدد من الأوراش، ومستحضرا بالخصوص المجهودات المبذولة لتنفيذ البرنامج الوطني للتخفيف من المخاطر الناجمة عن موجة البرد لفائدة الساكنة المجاورة للمناطق الجبلية والصعبة الولوج، خاصة وأن الجهة تعد من أكثر المناطق تضررا من هذه الظواهر الطبيعية.
وختم وزير الداخلية كلمته بالتوجه بالشكر الجزيل لوالي جهة بني ملال خنيفرة عبد السلام بكرات على المجهودات التي بذلها خلال مدة توليه المسؤولية بهذه الجهة كما هنأه على تجديد الثقة الملكية في شخصه وعينه على واليا على جهة العيون الساقية الحمراء ونوه بالمجهودات التي يبذلها المنتخبون والسلطة المحلية وفعاليات المجتمع المدني بجهة بني ملال خنيفرة خدمة لمصالح الساكنة وطالب جميع الفعاليات بالجهة بمد يد المساعدة للوالي الجديد، كما أهاب برجال القوات العمومية: الدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية بمواصلة الجهود خدمة لرعايا صاحب الجلالة والتجند الدائم في سبيل خدمة الصالح العام.