حاوره : ذ المسلك سعيد
1 – تمهيد : يأتي الحوار الذي خص به رئيس الجماعة الترابية لآيت امحمد، السيد محمد العلاوي ، جريدة أطلس سكوب الإلكترونية لسببين : السبب الأول هو رغبة إدارة الجريدة في تنوير الرأي العام عبر هذا الحوار حول أشغال التهيئة التي يعرفها مركز آيت امحمد منذ حوالي شهرين، من خلال الحصول على معلومات شمولية عن هذا الورش الذي يهم البنية التحتية للمدينة. أما السبب الثاني، فيمكن القول أنه ذاتي إلى حد ما، يتمثل في كوننا – كمراسل إعلامي وفاعل جمعوي متتبع للشأن التنموي الإقليمي – قد لاحظنا تنامي ظاهرة انتشار المطارح العشوائية بكل الأحياء التابعة والمجاورة لمركز الجماعة الترابية، ما جعلنا نطرح أكثر من سؤال حول الوضعية البيئية الراهنة والمستقبلية في ظل تواجد أكثر من مزبلة للنفايات الصلبة بشكل مقلق في هذه البلدة الصغيرة التي قال عنها أحد المقيمين التابعين للإدارة الاستعمارية الفرنسية آنذاك :
Ait M’hamed ; c’est « la petite Marseille » . إنه يحز في قلوبنا ، كغيورين على التنمية بالإقليم و كمتتبعين لتسيير الشؤون المحلية بكافة الجماعات الترابية من موقع مسؤوليتنا الإعلامية الجمعوية و الحقوقية، أن نرى هذه المنطقة الجميلة من الإقليم والتي شبهها المستعمر ب”مارسيليا الصغيرة”، تتحول إلى مرتع للنفايات الصلبة و المطارح العشوائية المتناثرة بين الأحياء و الحقول (1).
إليكم الحوار الكامل مع السيد رئيس جماعة آيت امحمد :
– أطلس سكوب : السيد الرئيس ، شكرا جزيلا على حسن استقبالكم لمنبرنا الإعلامي و قبولكم بهذا الحوار معنا .
– الرئيس : لنا الشرف الكبير باستقبالكم قصد تنوير الرأي العام عما تودون طرحه من أسئلة حول التنمية بمركز آيت امحمد وحتى المناطق التابعة لآيت امحمد إن شئتم ذلك . مرحبا بكم .
– أطلس سكوب : تشهد جماعة آيت امحمد المركز تهيئة مهمة mise à niveau منذ حوالي شهرين . هلا أعطيتمونا فكرة عن هذا الورش الذي يباشره المجلس الجماعي المحلي تنويرا للرأي العام ؟
– الرئيس : يندرج هذا المشروع الذي يباشره المجلس حاليا في إطار اتفاقية شراكة وقعت بين مجلسنا المحلي و مجلس الجهة من أجل تهيئة مركز آيت امحمد عبر شطرين . الشطر الأول يهم التهيئة الحالية والتي سنقوم من خلالها بتأهيل بعض الشعاب و خصوصا الشعبة الكبرى لآيت واملوك المخترقة لمركز الجماعة ، حيث من شأن تأهيلها أن يساهم في التقليص أو حتى القضاء على بعض المشاكل و السلبيات التي تسببها السيول أثناء ارتفاع منسوب الأمطار ، كما تهم أشغال التهيئة أيضا إنشاء أرصفة على طول الشارع المخترق للجماعة في اتجاهي أزيلال وزاوية أحنصال ، كما سيتم الاشتغال قريبا على الكهرباء بالمركز. وهنا لا بد أن أشيد بمساهمة السيد رئيس الجهة الذي تعاون معنا كثيرا في إخراج مشروع هذا الورش إلى حيز الوجود . أما الشطر الثاني من التأهيل فسيتم بشراكة مع المجلس الإقليمي و مجموعة الجماعات للأطلسين الكبير و المتوسط و جماعة آيت امحمد ، وسنقوم من خلاله بتزويد المركز بقنوات الصرف الصحي assainissement و الذي سيساهم فيه مجلس الجهة مشكورا بحوالي 50 بالمائة بناء على اتفاقية موقعة جاهزة .
– أطلس سكوب : يعتقد بعض المتتبعين للشأن المحلي لآيت امحمد بأن الورش الحالي رغم أهميته القصوى، جاء متأخرا بعض الشيء بالنظر إلى حجم المدينة الذي كان من الممكن تهيئتها بشكل ممتاز منذ ولايتكم الثانية خصوصا و أنكم تترأسون المجلس الجماعي لأزيد من عقدين . هل توافقونهم هذا الاعتقاد ونفس الرؤية و الملاحظة ، أم أنكم تعملون بمنطق المثل الفرنسي : vaut mieux tard que jamais ؟
– الرئيس : لا أتفق مع هذا الاعتقاد مطلقا . فعلا التأخر حاصل و ملحوظ و لكنه كان اضطراريا . و سبب التأخر يكمن أساسا في أنه خلال تسييرنا لشؤون المجلس خلال السنوات الأولى ، كنا نولي اهتماما كبيرا لتنمية الدواوير المحيطة بالجماعة ، لا تنسوا بأن الجماعة تتوفر على 49 دوارا كانت في وقت من الأوقات جد مقصية : لا ماء فيها و لا كهرباء و لا هي مرتبطة بشبكة طرقية تفك عنها العزلة التي عانت منها لسنوات ! . بالتالي ، كان تركيزي الشخصي منصبا على هذه المناطق المعزولة عن المركز . اليوم و الحمد لله تلاحظون أن كهربة هذه الدواوير الكثيرة العدد بلغت نسبتها 95 بالمائة ، كما أن التزويد بالماء الصالح للشرب بلغ مراحل متقدمة ، أما فك العزلة عبر الطرق فقد استفادت منه أقصى نقطة جبلية تابعة للجماعة و هي “تامدايغوت” . لاحظ معي ، أستاذ ، بأن مجهودا كبيرا تم القيام به خلال الولايتين السابقتين في هذا الصدد و هو الذي تطلب ميزانيات مهمة و جعلنا بالتالي نؤخر – مضطرين- الاهتمام بمركز المدينة . و رغم هذا التأخر الاضطراري ، فإن تفكيرنا في تهيئة المركز بدأ منذ الولاية الثانية ، و قد أنجزنا دراسة مكتملة لهذا الغرض .
– أطلس سكوب : شخصيا كنت قد تحدثت معكم قبل خمس سنوات من الآن عن إمكانية نقل السوق الأسبوعي من مكانه الحالي إلى جدوره الأولى ب : “الجموع نوزدير” قرب ملتقى الطرق عند مدخل المدينة أو تحويله إلى منطقة حباب مثلا حتى يتنفس المركز الصعداء من آفتي الضجيج والأوساخ وحتى الازدحام . هل تفكرون حاليا في هذه الإمكانية ، خصوصا وأن المركز عرف نموا ديمغرافيا وتوسعا عمرانيا كبيرا قد لا يسمح باستمرار السوق الأسبوعي بمحاذاته ؟
– الرئيس : مخاطر السوق واضحة للعيان . هذا يعني أن لابد من تحويله إلى مكان آخر . وأخبركم أن المجلس قد اتخذ قرار تغيير مكان السوق في وقت سابق و اقترح بالإجماع دوار الطلبة كمكان جديد غير بعيد مركز الجماعة . و قد بدأ مكتب الدراسات الاشتغال عليه كضرورة ملحة، ويفكر المجلس من الآن في إمكانية الحصول على قرض قصد تأهيل السوق الجديد بكافة المرافق الضرورية حتى يكون المشروع متكاملا و بمواصفات السوق الحديث.
– أطلس سكوب : ألا يفكر السيد الرئيس و كافة أعضاء مجلس آيت امحمد في إعادة إحياء نصف الماراطون لينطلق من جديد من مركز البلدة في اتجاه أزيلال كما كان عليه الشأن قبل ربع قرن من الآن ؟ خصوصا و أن الكثير من محبي المنطقة والكثير من ساكنتها يرون في عودة هذه التظاهرة الرياضية ، فأل خير على المستقبل السياحي والاقتصادي والتنموي للحاضرة خصوصا أيضا إذا تزامن مع فعاليات الموسم السنوي للمنطقة ؟
– الرئيس : صدقوني ، الفكرة حاضرة بقوة ، و أشكركم على إثارتها . الموسم السنوي لآيت امحمد تتخلله أنشطة متعددة منها الثقافية و الرياضية وغيرها ، وقد فكرنا في السنة الماضية في تنظيم تظاهرة رياضية كبرى موازية لفعاليات الموسم لفائدة تلامذة كل المؤسسات التعليمية بالمنطقة حتى تكون بمثابة خطوة هامة نحو التفكير في إحياء نصف الماراطون القديم ، و لكن ظروف الإضرابات الكثيرة التي شهدتها الساحة التعليمية محليا و وطنيا لم تشجعنا على المضي قدما في تجسيد الفكرة التي بلورناها لتحقيق المتوخى ، كما أن جمعية الموسم السنوي تخالجها نفس الفكرة خصوصا كما أشرتم في سؤالكم ، أن هذه التظاهرة سيكون لها وقع إيجابي مهم على الجوانب الاقتصادية و السياحية على الأمدين المتوسط و البعيد .
– أطلس سكوب : جميل . شخصيا لا أخفي عنكم مشاعر نوستالجيا خاصة حيال هذا السباق الذي كان يستقبل عدائين من مختلف الأندية الوطنية الشهيرة ، وسبق لي أن شاركت في نسخته الأولى كعداء هاوي ..
السؤال الموالي ، ونحن نتحدث عن المستقبل السياحي و التنموي للمنطقة ، يجرني إلى الحديث عن تفشي ظاهرة مشينة تكاثرت في الآونة الأخيرة بآيت امحمد ، وهي ظاهرة تكاثر المطارح العشوائية بمحاذاة الوادي وعلى جنبات الحقول وبالقرب من الأحياء السكنية حتى أن الأزبال صارت تنجرف مع مياه الأمطار لتلتصق بأغصان أشجار التفاح على مسافات بعيدة من المركز ملحقة ضررا كبيرا خصوصا بالغلات المثمرة ( لاحظ الصورة) ! . بدون شك، انتبهتم كمجلس لهذه الظاهرة السلبية . من يتحمل المسؤولية في هذا الصدد في نظركم ؟
– الرئيس : فعلا انتبهنا لتفشي هذه الظاهرة السلبية داخل البلدة ، و قد سبق للمجلس أن فكر في اقتناء وعاء عقاري لإنشاء مطرح جماعي بعد تخصيص اعتمادات مالية لهذا الغرض، لكن اعتراضات الساكنة حالت دون ذلك . كما أن فكرة استحداث مطرح إقليمي منذ سنة 2012 كانت قد شجعتنا على تخصيص اعتماد مالي مهم للمطرح ، لكن تعثرها ( أي فكرة المطرح الإقليمي) جعلتنا نتراجع عن الفكرة أيضا .
محليا ، نفكر اليوم في اقتناء شاحنتين عصريتين و حاويات جديدة . أما عن من يتحمل المسؤولية ، فأعتقد أن المجلس قام بالواجب و خصص حاويات لجمع القمامة بالأحياء ، لكن الساكنة تكسرها ، و هناك من يقوم بحرقها أو رميها من أعلى في اتجاه الوادي كما حصل بدوار حباب. و قد سبق لنا أن نظمنا حملة تحسيسية الصيف المنصرم بمختلف الدواوير المركزية للتوعية ، و يبدو أنه لا زال ينتظرنا المزيد ، وألتمس من المجتمع المدني بآيت امحمد أن يكثف من جهوده معنا في هذا الصدد ، لأنه أعتقد أن الجميع عليه أن يتحمل مسؤوليته، وأمام استمرار هذا السلوك الهمجي ، فقد اقترحت على المجلس إمكانية تثبيت كاميرات ببعض الأحياء التي تعرف استمرار هذه الظاهرة المشينة المتمثلة في الاعتداء على الحاويات .
– أطلس سكوب : هناك من رأى سابقا في ترخيص فتح حمام بمركز آيت امحمد تجسيدا للمثل الشعبي ” للا زينة ، أو زادها نور الحمام” ، في إشارة إلى أن المنطقة في غنى عن مشروع لم يزدها إلا تلويثا في ظل غياب قنوات الصرف الصحي بالفيلاج ؟
– الرئيس : الحمام كمرفق اجتماعي جاء لتلبية حاجة ملحة للساكنة ، وتم تشييده بمواصفات قانونية متكاملة بناء على صفقة و بمواكبة تقنية من مهندس معماري مختص . أعتقد أن المشكل في هذا الحمام هو التدبير ، فالشخص ( و هي امرأة ) التي كلفها صاحب المشروع بمراقبته وتدبيره ، لا تقوم بذلك على أحسن وجه ، لا من حيث النظافة و لا من حيث أشياء أخرى مرتبطة بالتسيير . في الحقيقة فكرنا غير ما مرة في إغلاقه ، فهو مرفق لا يذر على الجماعة أي مورد مالي من جهة ، كما أنه يلوث المحيط البيئي من جهة أخرى . ولكن عندما فكرنا في أهمية الاستحمام بالنسبة للتلاميذ وخصوصا المتمدرسات المقيمات بدار الطالبة و غيرهم ، قررنا التراجع عن فكرة الإغلاق . والشيء الذي شجعنا على إبقائه هو المشروع المرتقب الخاص بقنوات الصرف الصحي بالمدينة الذي تحدثنا عنه آنفا ، والذي سيحل مشكل تدفق المياه الآسنة من الحمام بشكل نهائي إن شاء الله .
– أطلس سكوب : كلمة أخيرة السيد الرئيس ؟
– الرئيس : لا بد أن أجدد الشكر الجزيل من هذا المنبر للسيد عامل الإقليم على مجهوداته القيمة في هذا التأهيل الذي يخضع له مركز آيت امحمد ، كما أشكر كثيرا باسم أعضاء المجلس الجماعي السيد رئيس الجهة والسيد رئيس المجلس الإقليمي على مساهمتيهما الفاعلة في أشغال التهيئة الحالية. فالموارد المالية للجماعة كما تعلمون ذلك ، قليلة و محدودة ، وتضاريس الجماعة وعرة للغاية ، وجل أراضيها عبارة عن أملاك عسكرية … ما يعرقل الامتداد العمراني والتوسع المجالي، لهذا فإني أستغل الفرصة لأجدد تشكراتي لكل هؤلاء المسؤولين على مساهمتهم القيمة ، كما أحيي كل أعضاء المجلس الجماعي على تجندهم لخدمة مصالح الساكنة بهذه المنطقة الجبلية الشاسعة التي تحتوي كما قلت سابقا على 49 دوار متناثرا من الناحية الجغرافية .
وأعتقد في الأخير أنه في آيت امحمد يجب الاشتغال على الإنسان ، وأعني بالدرجة الأولى شباب المنطقة. من خلال إشراكه في التنمية وتشجيع الجمعيات. فهناك والحمد لله جمعيات نشيطة أخص بالذكر منها الجمعيات النسائية و جمعية آيت امحمد لدعم المبادرات التنموية مثلا ، و التي تبلي البلاء الحسن في مجال التنمية المحلية . أعتقد أن الاشتغال على الإنسان يفضي بصفة حتمية إلى تنمية المجال . وأشكركم على هذا الحوار وعلى هذا الاهتمام بالمجال التنموي ليس فقط بجماعتنا و لكن بكافة ربوع الإقليم . أحييكم و أرحب بكم في فرص مستقبلية أخرى إن شاء الله .
– أطلس سكوب: نبادلكم نفس التحية ، شكرا على سعة صدركم في الإجابة على تساؤلاتنا. نتمنى لمجلسكم التوفيق في أشغال التهيئة الحالية لهذا المركز الذي يستحق هذه الالتفاتة لأنه ذاكرة مكانية بعينها ، وحتى الشباب الذي تتحدثون عنه ، لا بد له و أن يتعرف على تاريخ هذا المكان على الأقل من خلال هذا التأهيل الذي يسعى إلى الحفاظ على بعض معالم الماضي التي تربط الإنسان بالمجال أيضا . يقول Turgeon laurier :
«si l’esprit du lieu n’est pas transmis ; il meurt … La transmission est une condition sine qua none de la sauvegarde… revitaliser le lieu ; contribue à revitaliser l’esprit de la population qui l’habite… » . حظا موفقا .
*هوامش: (1) ظاهرة انتشار المطارح العشوائية بالمدارات القريبة والمحيطة بمركز الجماعات الترابية، هي ظاهرة متفشية و ملحوظة بجميع الدوائر التابعة للإقليم، خصوصا مع النمو الديمغرافي المتزايد والضغط السكني الذي بدأت تعرفه هذه المناطق في فضاءات تفتقر إلى الكثير من التأهيل في مجال تدبير النفايات . ظاهرة مقلقة تستحق دراسة تأملية و موضوعية ، يمكن أن نتناولها بالتحليل الوافي في مستقبل الأيام .