أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

قصة فـتـنة النساء

 

تحت ظل شجرة جوز جلسنا،شاي دافئ يدور بيننا،مذكرة يومية تفتح شهيتي للكتابة،وفوقنا كانت مياه السد الزرقاء تتلألأ في الأفق الفسيح.بضعة جنود يحرسون السد،ويافطة حديدية مكتوب عليها” ممنوع التصوير” وأشجار الزيتون ترخي بظلالها على القرية الهادئة،ومن داخل الأفران الطينية تسربت إلى أنفي رائحة الخبز الشهية بلون الذهب،وعبر النوافذ والكوات والأبواب،تنطلق الهمسات والتحيات والابتسامات.رضى وقناعة ونظرات تستمد طاقتها وقوتها من جمال النهر الكبير الذي يسميه القرويون بحرا.وفي جبال الأطلس الكبير تنتشر ثلوج بيضاء كللت القمم،برد قارس يسري في أجسام القرويين،وعبر السواقي تحلق أسراب من الإوزوالحجل فوق الروابي الخضراء.وفي خلوته يكتب الفقيه الدمناتي رقياته وتمائمه.وبعد الضحى تكثف نساء دوار الزيتون أنشطتهن البيتية لإنهاء مراسيم الطبخ حتى يتمكن بعدها من اقتناص لحظات للتداول في رسائلهن السرية.تحت أشجار الصفصاف قالت لي عائشة:

ـ أنت لاتعرف أهل دورار الزيتون جيدا،إنهم يراقبون كل صغيرة وكبيرة واليوم لاحديث لهم إلا أنا وأنت.

قلت لها مصطنعا اللامبالاة:

ـ الفضول سمة العصر.

ردت في غضب.

ـ أنت لم تعرف بعد من يكون هؤلاء البدو وفيم يفكرون؟

قلت لها مستخفا هذه المرة:

ـ لاداعي للتهويل،فالبدو أناس بسطاء غارقون في العمل من الفجر إلى غروب الشمس.

ـ أنا لا أقصد الرجال.

ـ ومن تقصدين؟

ـ النساء أولئك الداهيات.

أجبتها مستفزا:

ـ ألست من جنسهن.

نظرت إلي نظرات غريبة وقالت لي:

ـ أنت تجرني إلى نقاش عقيم

ـ نحن في إجازة قصيرة فلنترك الناس في حالهم.

قالت لي مراهنة على صحة نبوءتها:

ـ سوف ترى.

لم يكن هذا النقاش يثير بداخلي أية مخاوف من نوع خاص،ولكن إلحاحها جعلني أنتظر حدوث أمر مهم في هذه القرية الهادئة.

على ضفاف سد بين الويدان وأمواجه المتلاطمة،نظرت إلي عائشة نظرات حالمة وقالت  لي:

ـ أتعلم  أنه في قعر هذا السد الحوت الكبير يأكل الصغير.

قلت لها ساخرا:

ـ هذه فكرة قديمة،فمنذ بدء الخليقة والكبير يأكل الصغير والقوي يهضم حقوق الضعيف.

ردت علي بعيون غجرية.

ـ أنت لاتفهم قصدي.

ـ لقد ضاع القصد وسط المقاصد.

نظرت لساعتي،كان الظلام يوشك أن يسدل ستاره،بدأ منسوب الماء يرتفع في السد،وهي لاهية بالنظر إلى مملكتي،لكنني نبهتها محذرا:

ـ لنغادر هذا المكان الآن قبل أن نحاصر وسط هذه الجزيرة.

قالت لي ونعاس يداعب أجفانها:

ـ لايهمني الغرق مادمت في حضرتك يامولاي.

نظرت إليها مستغربا:

ـ ومن أكون لتنادينني مولاك.

ردت وابتسامة تعلو محياها.

ـ أنت في نظري أجمل وأذكى  أمير قابلته في حياتي.

ـ ماهذه النغمة الجديدة ياعائشة؟.

ـ بل هي الحقيقة.

ـ أنا لست مالك للأقلام والأوراق ليس إلا.

ـ بل أنت مالكي ومالك الدنيا.

ـ أية دنيا أيتها المتصابية؟

أشارت وفرحة بادية على عينيها.

ـ أنت تملك “ملك الملوك”

تذكرت الليلة الأولى من ليالينا الحمراء تحت أشجار الكرم والعنب المدلى منها،شاهدتنا جدتها،ففتحت عينا وأغمضت الأخرى وقالت لنا:

ـ افترقا أيها العاشقان فالثعبان في الكرم.

ضحكنا ضحكة مجلجلة …تحسست جسدي بأناملها الناعمة وبهمس الملائكة قالت لي:

ـ”ملك الملوك” هذا فتنة النساء وعليه يكون البلاء.

قلت لها كفاك مزاحا.

قالت لي:

ـ بل أنا جادة فيما أقول.

نظرت إلى قبتها المرصعة بالنجوم وقلت لها:

ـ هذا فتنة الرجال وعليه يكون البلاء.

تشابكت أيدينا ونحن نسير على هدى قمر منير،كان فندق السد ساعتها يستقبل أفواجا من الزبائن.

قالت لي :

ـ” لندخل فهناك الدفء والموسيقى”

قلت لها:

ـ كما تشائين..فالحياة فرصة واحدة والعمر قصير،لنحتفل على إيقاع فتنتي وفتنتك.

في تلك الغرفة الوردية وعلى السرير المخملي،ومن سكرة الحب قلت لها:

ـ” لن أنساك ولن أنس قبلاتك التي تشبه الفاكهة الطرية”

في صبحي الجميل..كانت كل نساء الدوار ينظرن إلى مملكتي،وبصوت جماعي قلن لي” هذا فتنة النساء وعليه يكون البلاء”حملت حقائبي متذكرا كلام عائشة عن نساء الدوارالداهيات.

 

                             


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد