الحلقة الأولى
يقول المثل المغربي: “ليجا بلا عراضة إبات بلا عشاء”، لذلك أرسلت رسالة “إس إم إس”، شفوية عبر مرسول، إلى أحد أقربائي، من درجة ما علق من الشحمة في الشاقور، طالبا منه دعوتي إلى حفل زفاف ابنته، وهو الأمر الذي استجاب له، فور توصله بالطلب، فأرسل لي دعوة مع التكليف بمهمة “وزير بدون حقيبة”.. ويال فرحتي فانتمائي للجبهة الوطنية للسنطيحة المقوسة الصلبة مكنني من حضور عرس أسطوري لا يتكرر..
أعددت العدة، ولبست بذلة رياضية، وقررت خوض المغامرة مشيا على رقم 11.. كانت مدة المسير، في مسار تصاعدي، حوالي 4 ساعات.. وحفاظا على السر المهني المتعلق ب”الكادو”، بحثت عن “حانوت” وسط الأدغال، بعيدا عن البيت المقصود، وبعد جهد جهيد وجدت دكانا بشباك وحيد ذو فتحة صغيرة تتسع لجمجمة كائن حي.. و اتباعا لأصول الفقه المتبعة في المنطقة، فقد اقتنيت “قالبين” من السكر الصلب، بعدما كان “قالب” واحد يفي بالغرض، قبل مدونة الأسرة الجديدة.. ولأن النظام الإجتماعي هنا ” اشتراكي” فقد اضفت عشرة “بيموات” من فئة عشرة دريال، لم يعد تاريخ صلاحيتها صالحا للرؤية، بالعين المجردة.. عشرون “فنيدة ” مختلفة الألوان والماركات المسجلة.. علبة “مسكة” من نوع “فلاش باك”..
وضعت “أوضوف”، وهو مصطلح أمازيغي، غير قابل للترجمة عن طريق گوگل، في “الموزيط أدو”، وواصلت السير.. وصلت لبيت العائلة، وكان في استقبالي “صاروفة كلاب” أدوا لي التحية بسمفونية متناسقة وهم يطوفون بي .. ولأنني خواف شجاع فقد وقفت في مكاني شامخا شموخ قالبي السكر، أحاول إغلاق فمي، فلا أستطيع.. أسناني تصتك محدثة “تقرقيبا” عاليا.. قلبي يطير من قفصي صدري ثم يعود مخلفا وراءه لازمة.. داف.. داف.. داف.. فكرت في حيلة أتخلص بها من هذا الجيش المزركش، فبدأت أغني.. يال العجب.. هدأت أعصاب الكلاب، وراحت تنصت بإمعان مفسحة لي الطريق..
معظم الرجال يرتدون “بلوزات” زرقاء مليئة بالجيوب، على شكل طوابق في عمارة بالسكن العشوائي.. يتم تخصيص كل جيب، وفق السلم الإداري، ل”تخزين” شئ ما: واحد ل”بزطام البزيم”.. واحد لوثائق المحكمة.. يعشقون المحاكم، حد نزار قباني.. هوايتهم الثانية، بعد تدخين “كازا سپور”، هي “زيارة الوكيل”.. جيب آخر ل”الخيط والإبرة”…
دخلت البيت بسلام، سبقت العرس بليلة.. تسلمت ملف “الوزارة” رسميا، أديت اليمين الدستورية، و بدأت في الإستعداد لليوم الموعود.. نكمل القصة في الحلقة القادمة، بحول الله..
#Jamal_Assaka