محمد اغراس
بينما يعيش مئات الملايين من سكان العالم في منازلهم التزاما بالعزل المفروض عليهم للحد من انتشار فيروس كورونا، ورغم ما يعانيه العالم من انهيار صناعات واقتصادات دول، ومعه توقفت عجلة الحياة، فضلا عن تزايد وارتفاع وثيرة الوفيات والإصابات بمئات الآلاف بسبب جائحة كورونا، في مختلف ربوع المعمورة. إلا أنه كان لفيروس كورونا تأثيرا إيجابيا على البيئة والطبيعة من خلال التقليل من تلوث الهواء، وثقب الأوزون، وفقا لما جاء في تقرير لوكالة “ناسا” الأمريكية.
حيث كشفت صور الأقمار الصناعية التي نشرتها وكالة ناسا الأمريكية، عن انخفاض في انبعاثات ثاني أكسيد النيتروجين، التي تأتي في الغالب من حرق الوقود الأحفوري، في ظل الإغلاق التام الذي فرضته الحكومات والدول على المعامل والمصانع أثناء الحجر الصحي، من أجل حماية صحة الانسان.
وفي الوقت الذي كان فيه البيئيون، والعلماء والباحثون، يفرضون على الدول والحكومات فرض راحة بيولوجية في مجال الصيد البحري والبري، و عدم استنزاف الثروات الطبيعية كقطع الأشجار، وحماية الفرشات المائية من الاستنزاف.
وكما فشلت أيضا الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية للمناخ، وكل الاجتماعات التي كانت تنفق عليها المليارات سنويا،من أجل حماية الأرض. إلا أن ما حققته جائحة كورونا للطبيعة والبيئة كان يضاهي كل تلك المجهودات، حيت اغلقت المعامل المصانع، و شبكات الطرقية، والطيران، لمعظم الدول العالمية، وحتى أعندها أمريكا والصين.
في زمن الحجر الصحي وحالة الطوارئ التي طبقتها الدولة المغربية توقيا لشرور “كوفيد- 19″، يبدو أن الطبيعة تتنفس ملئ رئتيها، مستعيدة بعضا من حقوقها المسلوبة من طرف الانسان. وآن أوان الطيور أن تعزف نغمة الطبيعة،و خرير المياه ترددها الجبال في أبهى حللها، وحتى المدن استرجعت هوائها المفقود منذ سنين خلت، وها هي الآن تعيد شريط الذكريات الى الماضي الجميل لتحاكي الزمن ما دمره الانسان. حيث في بضعة أسابيع كانت كافية لتسترجع الطبيعة توازنها المفقود ولتعود بالانسان الى زمنها الجميل.
ساهم الحجر الصحي في خفض نسب التلوث والتقليل من الأخطار التي تهدد البيئة في مستويات عديدة بربوع التراب الوطني. ومعه استرجعت الطبيعة انتعاشتها واخضرارها في جل المناطق المغربية. وعلى سبيل المثال لا الحصر، استعادت الهضبة السعيدة بوكماز رونقها و ألوانها الذهبية وصفاء سمائها، وحتى بحيرة سد بين الويدان تنفست روحا جديدة، وعادت الطيور الى تغريدها المعتاد، وهي وترفرف وتطير من غصن الى غصن أخر،وحتى التنوع البيئي والحيواني والبحري تنفس روحا جديدة في زمن كورونا خصوصا الحيوانات التي تصادف مرحلة تكاثرها أو انجابها.
وتزامن مع الحجر الصحي المفروض تساقطات مطرية مهمة بالمغرب، مما أدى الى زيادة صبيب المياه في مجموعة من السدود المغربية. ومعه انتعشت أيضا الفلاحة خصوصا البورية منها التي تعتمد على التساقطات كمورد أساسي لا مناص منه، ومعها واسترجع الفلاح المغربي أمله وابتسامته بعدما فقدها بسبب تأخر الأمطار.
ولكن يبقى مشكل البيئة مطروحا على مستوى الدولي والوطني والمحلي. يجب على الدول والحكومات والانسان. ايجاد مخرج لأزمة البيئة التي تهدد مصير البشرية في حالة تدهورها واخلالها ..نعم للحجر الصحي البيئي العالمي لما بعد أزمة كورونا لتعود الطبيعة الى ما كانت عليه. (الصور من منطقة واويزغت إقليم أزيلال في الحجر الصحي)