أطلس سكوب ـ
عرف ميدان المياه والغابات تطورا مهما لا من حيث حجم العمليات التي تقوم بها المصالح المختصة ولا من حيث نوعيتها وجودتها ومردوديتها كما تدل على ذلك النتائج المحصل عليها.
وإذا كان المجال الغابوي، غير القابل للتفويت، قد شهد عمليات إعادة ضم الأراضي عبر عمليات التبادل أو في حالة الفصل عن النظام الغابوي لغرض المنفعة العامة، فإن هذا لا يعني كذلك فقدان العقار الغابوي. بحيث بلغ عدد المشاريع التي جرى إنجازها في إطار نظام المقايضة العقارية خلال الفترة الممتدة ما بين سنتي 2000-2011 ما مجموعه 13 على مساحة غابوية تناهز 654 هكتار حازت خلالها هذه المندوبية السامية بالمقابل على حوالي 1010 هكتار، وبلغ عدد المشاريع ذات صفة المنفعة العامة في إطار نظام الفصل عن النظام الغابوي خلال نفس الفترة على 96 مشروعا تم إنجازها على مساحة غابوية تناهز 9200 هكتار، مع الحصول على عِوض مادي حُوِّل إلى صندوق إعادة توظيف أملاك الدولة ‘سطر المياه والغابات’ بمبلغ ناهز 470 مليون درهم. علما، بأنه في جميع الحالات تراعي المندوبية السامية قبل الموافقة على تعبئة الملك الغابوي المعطيات والمعايير المرتبطة بالمؤهلات الغابوية للقطعة الأرضية المطلوبة وتأثير الاستغلال على البيئة بصفة عامة وعلى الغابات المجاورة والموارد الطبيعية المحلية بشكل خاص.
ووعيا منها بمختلف التحديات التي تؤثر على التوازن البيئي للنظم الغابوية من قبيل الاستغلال المكثف للثروات الطبيعية وتأثيرات التقلبات المناخية المتمثلة في تقلص التساقطات المطرية وفترات الجفاف، تنهج المندوبية السامية استراتيجية متكاملة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية تُعطي الأولوية فيها للتنمية المندمجة للمناطق الغابوية والمحيطة بها، اعتمادا على مبدأ الشراكة وأخذاً بعين الاعتبار ضرورة التوفيق بين المتطلبات الآنية والمستقبلية للساكنة المحلية ومستلزمات المحافظة على الثروات الغابوية على المدى البعيد.
ولتجاوز الإشكاليات المشار إليها، فقد تم في إطار الاستراتيجية السالفة الذكر تحقيق عدة منجزات في هذا الشأن نذكر منها :
– تنمية الملك الغابوي: قامت المندوبية السامية بإعداد تصميم تهيئة الغابات وتعزيز عمليات تحسين المراعي الغابوية خاصة بالمناطق الجبلية والعمل على تنظيم ذوي حقوق الانتفاع في شكل جمعيات وتعاونيات للاستفادة في إطار تشاركي وتعاقدي من القيمة المضافة الناتجة عن استغلال وتسويق وتحويل المنتجات الغابوية. وهكذا، تم منذ سنة 2005 إنجاز ما يزيد عن 120 مشروع تعاقدي مع 109 تعاونية و 14 مجموعة ذات النفع الاقتصادي تظم 7600 منخرط مكنت من خلق ما يناهز مليوني يوم عمل أو ما يعادل 2000 درهم لكل مستفيد.
– حماية وتأمين الملك الغابوي: إلى جانب تعزيز وتشديد المراقبة الميدانية على المجال الغابوي ومواجهة الجنح والاعتداء على الملك الغابوي، قامت هذه المندوبية السامية بمواصلة عمليات تأمين الملك الغابوي والحسم النهائي في ملف تحديد وتحفيظ العقارات الغابوية بصفة نهائية في أفق سنة 2014 (حيث لم يتبقى سوى ما مجموعه 250.000 هكتار لم تُحدَّد من أصل 9 ملايين هكتار). وهكذا بلغت المساحة المحفظة 1.244.801 هكتار إلى نهاية سنة 2011، أي ما يمثل 25% من المساحة الإجمالية للملك الغابوي التي تمت المصادقة على عمليات تحديدها والتي تقدر بـ 4,950 مليون هكتار. أما المساحة التي شملها التحديد النهائي مع إيداع ملفاتها بمصالح المحافظات العقارية فهي تقدر بـ 2,430 مليون هكتار. كما تبلغ المساحة التي هي في طور التحديد 1,167 مليون هكتار، تتمركز أساسا بجهات الريف والجنوب الغربي والشرق. وتبلغ مساحة الملك الغابوي التي لم يتم تحديدها بعد 240.000 هكتار، تتواجد بالأقاليم الجنوبية. وقد أعدت هذه المندوبية السامية برنامجا يهدف إلى تحفيظ ما يناهز 7 ملايين هكتار خلال الفترة الممتدة من2012 إلى2016 ، وذلك بعد إتمام عمليات التحديد والمصادقة عليها.
– مراقبة صحة الغابات: وذلك بواسطة شبكة تتبع ورصد أحدثت منذ سنة 2007 موزعة على جل المناطق الغابوية الحساسة تمكن من الإنذار المبكر واتخاذ الإجراءات الاستباقية الملائمة للحد من الظواهر والاختلالات التي تعوق حيوية وتنمية النُظم والتشكيلات الغابوية.
– معالجة إشكالية حطب التدفئة وتأهيل النُظم البيئية: من خلال: 1-الرفع من وتيرة برامج التشجير وتخليف الغابات التي وبفضل المجهودات المتواصلة التي بذلت في هذا المجال عرفت وتيرة التشجير تصاعدا هاما بحيث كان معدل التشجير السنوي قبل التسعينات لا يتجاوز 17.000 هكتار فيما وصل نهاية سنة 2012 إلى ما يفوق 46.000 هكتار، كما أنه في إطار تنفيذ توجهات المخطط المديري للتشجير تسعى هذه المندوبية السامية إلى رفع وتيرة التشجير إلى 50 ألف هكتار سنويا ابتداء من موسم 2201-3201. علما أن جودة الإنجاز واللجوء إلى الأصناف المحلية المتأقلمة أعطى نتائج جد مهمة في مجال تأهيل النظم الغابوية؛ 2-تشجيع السكان على غرس الأشجار سريعة النمو بمحاذاة مساكنهم وأراضيهم الفلاحية عبر مدهم بالأغراس مجانا على شكل إعانات عينية؛ 3-تكثيف الإنتاج والعرض من الموارد الغابوية عبر تفعيل مخططات تهيئة الغابات في الشق المتعلق باستغلال الموارد الكفيلة بتوفير حطب التدفئة؛ 4-العمل على تعميم أفرنة متطورة ذات نجاعة طاقية تمكن من الاقتصاد في حطب الوقود بنسبة تصل الى 60% عن طريق توزيع ما يقارب 600 وحدة في السنة على الساكنة المجاورة للغابات.
– مكافحة ظاهرة الحرائق: وجب التذكير هنا بأن النتائج المحصل عليها أكدت وبشكل قطعي عن نجاعة المقاربة المعتمدة ضمن الإستراتيجية المحكمة التي وضعتها المندوبية السامية بمعية باقي المتدخلين والتي سبق أن بينَّا أمام مجلسكم الموقر أهم محاورها وآليات العمل التي ترتكز عليها (تعزيز التدخلات الوقائية وبرامج التحسيس والتواصل وتعميم النظام المعلوماتي لتدبير مخاطر حرائق الغابات والتنسيق الفعال لعمليات مكافحة الحرائق والرفع من نجاعة الوسائل المعبئة سواء على المستوى البري أو الجوي). وقد نتج عن هذه الإجراءات العملية تقليص مهم للمساحة المتضررة سنويا، حيث انخفضت من 14 هكتار لكل حريق خلال فترة 1960-2000 إلى 5 هكتارات حاليا في حين أن هذا المعدل لا يقل عن 15 هكتار في كل حريق بدول البحر الأبيض المتوسط.
– مكافحة ظاهرة زحف الرمال: تهم هذه الظاهرة المناطق الساحلية من القنيطرة شمالا إلى الداخلة جنوبا على الساحل الأطلسي، والمناطق الداخلية أو القارية الممتدة من فكيك والسمارة في الجنوب الشرقي مرورا بالراشيدية وزاكورة وطاطا وأسا الزاك والعيون ثم الداخلة في الجنوب الغربي. وقد شملت الإنجازات خلال الفترة 2005-2011، حسب الأولويات والإمكانيات المادية المتاحة، تثبيت ما يفوق من 4.300 هكتار من الكثبان الرملية بـ 18 إقليما، مما رفع المساحة الإجمالية للكثبان المثبتة إلى 37.600 هكتار.
– تهيئة الأحواض المائية بالمناطق الجبلية لضبط السيول والحد من انجراف التربة: تم اعتماد المخطط الوطني لتهيئة الأحواض المائية كاستراتيجية للعمل منذ سنة 1996 لاستصلاح الأحواض المائية، وقد شملت الإنجازات في مجال محاربة الانجراف معالجة 650.000 هكتار همت الفترة الممتدة من 2005 إلى 2011 معالجة مجاري السيول ببناء ما يفوق 722.000 متر مكعب من سدود الترسيب بمعدل 100.000 متر مكعب في السنة مقابل أقل من 50.000 متر مكعب قبل هذه الفترة.
– التدبير المستدام للوحيش: تتبنى هذه المندوبية السامية سياسة وطنية تهدف إلى وضع شبكة وطنية من المناطق المحمية تغطي جميع النظم البيئية عبر مجموع التراب الوطني، وذلك وفق مخطط مديري للمناطق المحمية يمكن من تحديد شبكة وطنية مكونة من 154 موقع ذي أهمية بيولوجية وإيكولوجية تغطي مساحة تناهز 2,5 مليون هكتار. وتتلخص منهجية هذا المخطط في إعادة تأهيل النظم البيئية الطبيعية وتهيئة وتنمية المناطق المحمية وتثمين المؤهلات الطبيعية للمناطق المحمية. وباعتبار التدبير المستدام للوحيش يَمُر عبر تنظيم هذا النشاط وتعزيز إطاره التشريعي وتطوير الموارد باللجوء إلى تهيئة المجالات المخصصة للقنص، تم إحداث شبكة واسعة من المحميات تغطي مساحة تفوق 13,5 مليون هكتار.
هذا، ونشير إلى أن هذه المندوبية السامية برمجت أنشطة مصاحبة للعمليات التقنية التي تتوخى تنويع وضمان مداخيل إضافية للساكنة المجاورة عبر استثمار المؤهلات الطبيعية المتوفرة، كغرس الأشجار المثمرة وتحسين الأصناف الحيوانية وتوزيع خليات النحل وتشجيع السياحة البيئية وتثمين المنتوجات المحلية وتحسين ظروف عيش هذه الساكنة عبر شق وصيانة المسالك لفك العزلة عن المناطق النائية.
ختاما، وجب التأكيد على أن نجاح الاستراتيجية المعتمدة من طرف المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر وتحقيق الأهداف المتوخاة منها يرجع الفضل فيه إلى تعبئة شاملة وانخراط فعلي لكل الأطراف المعنية خاصة منها الجماعات المحلية والمنتخبين والمجتمع المدني.
حماية الملك الغابوي
تجدر الإشارة إلى أن المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، وضعت حماية التشكيلات الغابوية بصفة عامة وغابات الأرز التي تتعرض للاعتداءات من طرف عصابات منظمة، على رأس قائمة أولوياتها.
وفي هذا السياق، وانطلاقا من التشخيص المقرب للمؤهلات وكذا للإكراهات الطبيعية والبشرية بهدف تطويق ظاهرة الاعتداء على الملك الغابوي لتجنب حدوث أي اختلال في التوازنات البيئية، قامت هذه المندوبية السامية بتفعيل المقاربة الأمنية الزجرية بمعية شركائها الآخرين في إطار الاستراتيجية المشتركة تجاه المخالفين الغابويين خاصة منهم أولئك الذين يتكتلون في إطار عصابات منظمة تنشط في مجال قطع وتخزين وتهريب المواد الغابوية ذات مصدر غير قانوني، وذلك بدعم الوحدات الغابوية التابعة لها بالإمكانيات البشرية والمادية اللازمة لحمايتها وتدبيرها بصفة مستدامة وإعداد إجراءات استعجالية عملية منسقة وسريعة مع السلطات المعنية (وزارتي الداخلية والعدل والسلطات الإقليمية والمحلية والقضائية والدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة). وتتمثل هذه الإجراءات فيما يلي:
- إحداث لجنة مركزية ولجن إقليمية للتنسيق تضم القطاعات المعنية، في إطار تفعيل الدورية المشتركة بين وزارة العدل ووزارة الداخلية والمندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر تحت عدد 321 بتاريخ 20 يناير 2011 تتعلق بخطة عمل لمحاربة ظاهرة الاعتداء على الثروات الغابوية والتصدي للاعتداءات على المشرفين على حراستها؛
- إصدار وزارة العدل لدورية إلى السادة وكلاء الملك لدعم وحماية الأعوان الغابويين؛
- تخصيص يوم في الأسبوع من طرف المحاكم للبت في المخالفات الغابوية؛
- إصدار وزارة الداخلية لدورية إلى السادة الولاة والعمال من أجل تنسيق تدخلات القطاعات والأجهزة المعنية لمحاربة ظاهرة الاعتداء على الثروات الغابوية؛
- تفعيل المجالس الإقليمية للغابات وتنظيم أيام تحسيسية يحضر فيها جميع الفرقاء على الصعيد الجهوي والمحلي من منتخبين وسلطات محلية وقضائية ودرك ملكي وجمعيات مهتمة بالمجال البيئي خصوصا في المناطق الحساسة كيفرن وخنيفرة وبقريت وسنوال، يتم خلالها تدارس الإشكالية التي يعاني منها القطاع الغابوي وكذا الإجراءات الواجب اتخاذها والمتعلقة بتدبير الشأن المحلي.
وتهدف الإجراءات المتخذة، التي تسهر على تنفيذها لجن مركزية وإقليمية، إلى تكثيف شبكة المراقبة للعصابات المنظمة، عبر:
ü تكثيف الجولات التمشيطية داخل المناطق المعرضة للاعتداء؛
ü مراقبة المحاور المستعملة لنقل المواد الغابوية كمسالك الراجلين والمسالك الغابوية، إضافة إلى تكثيف نقط المراقبة الطرقية؛
ü القيام بعمليات التفتيش والمراقبة داخل المستودعات ومراكز التحويل؛
ü تخصيص فيلق متنقل (Patrouille)، من أجل تشديد المراقبة ودعم الوحدات الميدانية؛
ü تحديد المناطق الحساسة وتشديد الحراسة عليها؛
ü جرد لتقارير الجنح الغابوية المحالة على المحاكم المختصة والإسراع بالبت فيها وتنفيذها؛
ü تنصيب محام على مستوى كل إقليم للدفاع عن مصالح الملك الغابوي في الشق الجنحي؛
ü التعاقد مع مفوضين قضائيين بهدف الإسراع بتبليغ وتنفيذ الأحكام الصادرة لفائدة الدولة؛
ü إخبار السادة وكلاء جلالة الملك بجنح زراعة القنب الهندي داخل الملك الغابوي؛
ü تشجيع تأسيس التعاونيات.
وقد أفضت هذه الإجراءات، لاسيما على مستوى منطقة الأطلس المتوسط، إلى اعتقال مجموعة من المخالفين الغابويين (19 حالة اعتقال مُرفقة بإفراج و88 حالة اعتقال مُرفقة بحكم نافذ سنة 2011) وانخفاض في عدد الجنح الغابوية المرتكبة (تراجع نسبي في حجم الخشب المقطوع بحوالي 11% خصوصا في النصف الثاني من سنة 2011 مقارنة مع سنة 2010، كما أن الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2013 شهدت كذلك انخفاضا ملموسا في حجم الخشب المقطوع حيث تم قطع حوالي 940 متر مكعب من خشب الأرز مقارنة بنفس الفترة من سنة 2012 التي شهدت قطع أكثر من 6200 متر مكعب من خشب الأرز، أي بانخفاض يفوق 84 في المائة) وتراجع طفيف في حالات الاعتداء على أعوان المياه والغابات، بفضل إقرار برنامج للتدخلات الميدانية (بلغ مجموعها سنة 2012 حوالي 1120 أدت إلى حجز أكثر من 1250 قطعة خشبية ‘مادريا’ و45 سيارة أغلبها تحمل لوحات إشهارية مزورة، وفي سنة 2011 بلغ مجموعها حوالي 1765 عملية) مَكَّن من جعل حصيلة السنة الأولى من تفعيل بنود الدورية المشتركة تكون كما يلي:
الدوريات المشتركة | زيارة محلات النجارة | زيارة وحدات تحويل الخشب | مراقبة المستودعات | تفتيش المنازل | الحواجز الثابتة | الحواجز المتحركة | الجولات التمشيطية | السيارات المحجوزة | الدواب المحجوزة | حجم الخشب المحجوز (م 3) | اجتماعات اللجان التقنية الإقليمية |
85 | 207 | 55 | 07 | 22 | 34 | 119 | 996 | 45 | 195 | 154 | 10 |
ونتيجة تفعيل المقاربة الأمنية الزجرية والعمل المشترك وتظافر جهود جميع شركاء المندوبية السامية تجاه عصابات التخريب في إطار الاستراتيجية المشتركة تُجاه المخالفين الغابويين خاصة منهم أولئك الذين يتكتلون في إطار عصابات منظمة تنشط في مجال قطع وتخزين وتهريب المواد الغابوية ذات مصدر غير قانوني، الذين جعلوا من منطقة الأطلس المتوسط المعروفة بأشجار الأرز، خلال العقدين الأخيرين، مجالا رَحبا لكل أشكال الاعتداءات المتواصلة على الملك الغابوي وعلى أعوان المياه والغابات على حد سواء (سواء كان لفظيا أو جسديا) التي منها ما تم فيها استعمال أسلحة بيضاء وأسلحة نارية ذات صنع تقليدي (الجويجة)، وهي المنطقة التي عرفت ارتفاعا في وتيرة جرائم القطع والاتجار غير المشروع في خشب الأرز والاعتداء على أعوان المياه والغابات. والجدول التالي يرصد مدى خطورة هذا الفعل الإجرامي بمنطقة الأطلس المتوسط:
السـنـة | 2003 | 2004 | 2005 | 2006 | 2007 | 2008 | 2009 | 2010 | 2011 |
حجم الخشب المقطوع (م 3) | 4510 | 5281 | 6275 | 6397 | 10638 | 7336 | 8993 | 9501 | 8456 |
حالات الاعتداء على الأعوان | – | – | 29 | 25 | 25 | 82 | 61 | 60 | 44 |
ويجدر بالتذكير أن تزايد حجم الخشب المقطوع ناتج عن تشديد المراقبة وتكثيف حملات التمشيط.
هذا، ونظرا لتسجيل بضع نقط سوداء مازالت قائمة رغم كل الجهود المشتركة لمحاربة عصابات نهب وتهريب المواد الغابوية خاصة خشب الأرز، تمت مراجعة قانون المياه والغابات. وذلك بإعداد مشروع قانون بتنسيق مع الأمانة العامة للحكومة يقضي بتغيير البنود الزجرية حتى تصبح في مستوى الجرائم الإكلوجية التي تهدد الثروات الوطنية الغابوية (عصابات منظمة ولوبيات تعمل في ميدان نهب وتهريب خشب الأرز، وفي التعشيب بهدف زراعة القنب الهندي).
وإلى جانب تعزيز وتشديد المراقبة الميدانية على المجال الغابوي ومواجهة الجنح والاعتداء على الملك الغابوي، عملت المندوبية السامية على بلورت مقاربة تشاركية ذات بُعد تنموي في إطار البرنامج العُشري 2005-2014، عبر إنجاز مشاريع مندمجة مجالية تتمحور حول تشجير وتخليف الغابات والمحافظة على المياه والتربة ومحاربة زحف الرمال وتجهيز وتأمين الملك الغابوي وفك العزلة عن الساكنة المجاورة للغابات وكذا تدخلات أخرى مُدرة للدخل (توزيع الأشجار المثمرة وتوزيع خلايا النحل؛…). وتفعيلا لمقاربة القرب، تم العمل على تأطير وتنظيم الساكنة المحلية في إطار جمعيات رعوية وتعاونيات غابوية تساهم بشكل ملموس في رفع وتنويع دخل الساكنة المحلية وفي حماية الغابات وحراستها من العصابات المنظمة (على صعيد جهة مكناس تافيلالت تم تأسيس 20 جمعية رعوية معترف بها قانونا تستفيد من 3.236.000,00 درهم كتعويض عن حق الرعي همت مساحات مغروسة تقدر ب 12.944 هكتار، وإبرام عقود شراكة مع 18 تعاونية غابوية تضم أكثر من 1200 منخرط منذ سنة 2010، تعمل على تثمين وتسويق المنتوجات الغابوية من خشب وأعشاب طبية وعطرية تصل قيمتها إلى أكثر من 24 مليون درهم).
ووعيا منها بضرورة ملاءَمة التشريع الغابوي مع المقاربة التشاركية التي تم نهجها وكذا التطور الذي تعرفه بلادنا في الميادين الاقتصادية والاجتماعية ومتطلبات التنمية المستدامة للموارد الغابوية الوطنية مع الأخذ بعين الاعتبار حاجيات السكان المجاورين للغابات، عملت المندوبية السامية على تجديد الترسانة القانونية للمياه والغابات بمختلف مكوناتها كلما دعت الضرورة إلى ذلك، كظهير 15 يونيو 2006 بتنفيذ القانون رقم 54.03 القاضي بتغيير وتتميم الظهير المتعلق بمراقبة القنص لسنة 1923 وظهير 16 يوليوز 2010 بتنفيذ القانون رقم 22.07 المتعلق بالمناطق المحمية وظهير 2 يوليوز 2011 بتنفيذ القانون رقم 29.05 المتعلق بحماية أنواع النباتات والحيوانات المتوحشة ومراقبة الاتجار فيها، وتم إعداد مشاريع قوانين تستهدف تطوير وتحديث المنظومة القانونية الحالية لقطاع المياه والغابات موضوع المخطط التشريعي للحكومة برسم الولاية التشريعية التاسعة (تغيير وتتميم الظهير الشريف المتعلق بالصيد في المياه البرية والظهير الشريف المتعلق بالمحافظة على الغابات واستغلالها).كما سهرت على إصدار نصوص قانونية تخص تشجيع المبادرة الحرة في توسيع رقعة التشجير من جهة وتعويض ذوي حق الانتفاع عن حرمانهم من الرعي داخل محيطات التشجير والتخليف وتنظيمهم للمساهمة في إنجاحها.
وختاما، وجب التأكيد على أن الغطاء الغابوي عرف تطورا في البرامج والمناهج والمقاربة والنتائج الملموسة تحث على المثابرة وتسريع الوتيرة وتوظيف الإمكانيات، وأن عمل المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر مستمر لحماية وتنمية المجال الغابوي والتصدي بحزم لكل استغلال عشوائي لموارده، وأن نجاح الإستراتيجية المعتمدة وتحقيق الأهداف المتوخاة منها يرجع الفضل فيه إلى تعبئة شاملة وانخراط فعلي لكل الأطراف المعنية خاصة منها الجماعات المحلية والمنتخبين والمجتمع المدني الذين لعبوا دورا محوريا في تعميق التوعية والتحسيس لدى الساكنة القروية بمدى أهمية الحفاظ على التراث الغابوي الوطني وعلى موارده المتنوعة.
ويجدر بالتذكير، أن الغطاء الغابوي الذي كان قد فقد 33 ألف هكتار ما بين 1990 وسنة 2000، فقد ربح حوالي 270 آلاف هكتار ما بين 2000 و2010 وهو ما يعادل نموّ يقارب 5 %، وهذا إنجاز مهم بفضل المجهودات الجَبَّارة التي تبذلها المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر في إطار برنامجها العُشاري 2005-2014.
تحديد وتحفيظ الملك الغابوي
تحديد الملك الغابوي يُعد عملية تهدف إلى توضيح وضبط النظام العقاري للأراضي وتحسين العلاقات مع الساكنة المحلية المجاورة للغابات، عبر إرساء حدود قارة وواضحة بين الملك الغابوي للدولة وأملاك الخواص. وهي العملية التي تضمن حقوق الملكية الخاصة وتسمح بتهييئ الظروف الملائمة لإنعاش الاستثمار داخل الأراضي الخاصة والأملاك الغابوية للدولة على حد سواء، وتمكن من التصدي لحالات الترامي على الملك الغابوي ومحو القرينة الغابوية بالحرث والاحتلال مما يهدد ديمومة النظم البيئية ويتسبب في اختلالات تضر بالتوازنات تخل بالموارد الطبيعية وتسبب في تدهور المياه والتربة والانجراف.
فعملية تحديد الملك الغابوي تنبني على أساس مبدأ القرينة القانونية المنصوص عليها في القانون المتعلق بالمحافظة على الغابات واستغلالها، التي تُلزم أصحاب العقارات بضرورة الإدلاء بالوثائق والأدلة الدامغة الكافية لإثبات صحة ملكيتهم للعقارات المتنازع عليها طبقا لما يقتضيه القانون.
وتنطلق هذه المندوبية السامية في تعاطيها مع هذا الملف من ثلاثة مبادئ أساسية:
-أولها احترام حقوق الأغيار والأخذ بعين الاعتبار بكل الوثائق التي تثبت الملكية.
-ثانيها الحرص على ضمان الحقوق المشروعة للساكنة بما فيها حقوق الانتفاع؛
-ثالثها الالتزام بضرورة المحافظة على الثروات الغابوية وتنميتها المستدامة لضمان استمرار التوازنات البيئية.
ويجب التأكيد في هذا الصدد على ما يلي:
- · أن التحديد الإداري للغابات، الذي يتم وفق المساطر والضوابط المعمول بها قانونا من حيث الإشهار في الجريدة الرسمية ولصق الإعلانات والمناداة جهرا تحت رعاية السلطة المحلية في القرى والأسواق، تسهر على إنجازه لجنة مختصة مكونة من قائد المنطقة بصفته رئيسا ومهندس للمياه والغابات ممثلا عن السلطة المكلفة بالمياه والغابات وفق ما ينص عليه الظهير المتعلق بتحديد أملاك الدولة، وتستعين عند الضرورة بأعوان السلطة المحلية وبالمنتخبين والأعيان والسكان قصد إنجاز المهام المنوطة بها في أحسن الظروف وطبقا للقانون.
- · أن الإجراءات القانونية والمسطرية المنصوص عليها في الظهير الخاص بتحديد أملاك الدولة يتم احترامها دون استثناء، وأن مقتضيات هذا الظهير تضمن للمعنيين بالأمر إثارة الملاحظات التي يرونها ضرورية أمام اللجنة المختصة بالتحديد النهائي، كما يخول لهم القانون، إذا ما فاتتهم إمكانية التعرض أثناء مرور لجنة التحديد، أن يتقدموا بتعرضهم أمام السلطة المحلية التي يتم وضع محضر التحديد بين يديها خلال أجل ثلاثة أشهر تبتدئ من تاريخ إيداع محضر التحديد، مع ضرورة تثبيت هذا التعرض بتقديم طلب للتحفيظ لدى المحافظة العقارية المعنية خلال الثلاثة أشهر التي تلي فترة إيداع محضر التحديد.
- · أن عمليات التحديد الغابوي تضمن للساكنة المحلية المجاورة حقوق الانتفاع المنصوص عليها قانونا في الظهير المتعلق بالمحافظة على الغابات واستغلالها، والتي تتمثل أساسا حسب الإمكانيات التي تتوفر عليها الغابة، في رعي المواشي وجمع الحطب اليابس لأغراض منزلية فقط. وتشمل هذه الحقوق جني ثمار الأركان واستعمال الأرض بالحرث واستخراج التربة والرمل بالنسبة لتشكيلات الأركان كما نصت على ذلك مقتضيات القانون المتعلق بحماية وتحديد غابات الأركان.
- · أن القانون يكفل لكل طرف الحق في رفع تظلماته أمام الجهات الإدارية المعنية وعرض ملفه، إن اقتضى الأمر، على أنظار القضاء المختص للبت فيه وإنصافه.
- · أما بالنسبة لتقادم ظهير 10 أكتوبر 1917 المتعلق بالمحافظة على الغابات واستغلالها، فأشير إلى أنه عرف عدة تعديلات على مر السنين وكلما ظهر هناك نقص أو ثغرة تتطلب التحيين، وأن محتوياته تفي بالمواصفات والضوابط. وأن المندوبية السامية تسهر على تجديد الترسانة القانونية للمياه والغابات بمختلف مكوناتها كلما دعت الضرورة إلى ذلك كظهير 15 يونيو 2006 بتنفيذ القانون رقم 54.03 القاضي بتغيير وتتميم الظهير المتعلق بمراقبة القنص لسنة 1923، وظهير 16 يوليوز 2010 بتنفيذ القانون رقم 22.07 المتعلق بالمناطق المحمية وظهير 2 يوليوز 2011 بتنفيذ القانون رقم 29.05 المتعلق بحماية أنواع النباتات والحيوانات المتوحشة ومراقبة الاتجار فيها. هو قانون يوفق بين ضرورة الحفاظ على الموارد الغابوية وضمان حقوق الأغيار كلما توفرت لديهم وثائق تثبت ملكيتهم ويصون مبدأ الانتفاع لذوي الحقوق في حدود ما تستلزمه التوازنات البيئية. وعليه فإن هذا القانون يتوفر على كل الأسس المتعارف عليها للحيلولة دون تدمير الموارد الطبيعية.
- · أن المندوبية السامية تعمل على تجاوز مختلف الإشكاليات التي تعاني منها بعض المناطق الغابوية المرتبطة بالنمو الديموغرافي والتوسع العمراني للدواوير والمراكز القروية والحضرية المجاورة للأملاك الغابوية وتزايد الضغط على الثروات الطبيعية عن طريق اجتثاث الغطاء النباتي والرعي الجائر، و كذا على الملك الغابوي عن طريق الحرث والبناء بداخله بغية احتلاله وتملكه بطريقة غير شرعية وتزايد الطلب من أجل تعبئته لتوفير الوعاء العقاري الضروري لمواكبة الدينامية العمرانية، عبر إعداد وإنجاز مجموعة من المشاريع التنموية واقتراح حلول كفيلة بالحد منها في إطار مقاربة تشاركية وفي احترام تام للمساطر القانونية المؤطرة.
وعلاقة بالملاحظات التي عرفتها بعض المناطق من المملكة خاصة بمنطقتي سوس ماسة وأسفي، فينبغي الإشارة إلى أن تحديد الملك الغابوي بهذه الربوع ينطلق من تطبيق القانون ومراعاة كل ضوابط الشفافية واحترام حقوق الأغيار كلما أثبتوا ملكيتهم لهذه الأراضي. ويجدر بالتذكير أن حق الانتفاع الموسع الذي يمنحه المشرع لذوي الحقوق بمناطق الأركان، لا يفصله عن نظام التملك إلا إتلاف الصبغة الغابوية لهذه الأراضي، وهذا ما يعتبر مبادرة تخل بالتوازنات الجد هشة بالمنطقة. والتحديد الغابوي، عكسا لما يشاع، فهو ضمانة أساسية لاحترام حقوق الانتفاع للأفراد وحماية المجال البيئي لصالح الأجيال الحالية والقادمة.
ووعيا منها بضرورة إزالة التأويل المجانب للصواب في ممارسة الساكنة المحلية حقوق الانتفاع، فإن هذه المندوبية السامية لم تدخر أي جهد على جميع الأصعدة لإشراك السكان والمنتخبين وتوضيح كل المعطيات، والتوصل إلى توافق واعٍ ومسؤول يحترم ديمومة الحياة البيئية بهذه المناطق الجد هشة. لذلك عملت على القيام بحملات واسعة للتحسيس والتوعية وباستعمال جميع وسائط التواصل المتاحة (اجتماعات ولقاءات وأيام تحسيسية وبرامج إذاعية وتلفزية)، بتنسيق وبانخراط جميع الفعاليات ذات الصلة بالقطاع، بأهمية التحديد والتحفيظ في حماية وضمان استمرارية التشكيلات الغابوية كموروث غابوي يعتبر ملكا للجميع وتكريس حقوق الساكنة المجاورة للغابة في ملكية أراضيهم المجاورة وفي ممارسة حقوق الانتفاع المخولة لهم.
وفي هذا الإطار، فإن هذه المندوبية السامية تُثمِّن كل المساعي التي تهدف إلى معالجة هذا الموضوع بإعطاء التوضيحات اللازمة بحوار كامل وشامل، كما تم ذلك في إطار ما قامت به لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة بمجلس النواب بتخصيص اجتماع عقد بطلب من الفرق النيابية يوم 10 يناير 2013 لدراسة موضوع ‘تدبير وتحديد الملك الغابوي’، وكذا بعض الفرق النيابية بمجلس النواب بتنظيم يومين دراسيين الأول حول موضوع: “الملك الغابوي وحقوق الساكنة المجاورة” نظمه فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب بتاريخ 13 يوليوز 2012 والثاني حول موضوع “تحديد الملك الغابوي” نظمه الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب يوم الإثنين 05 نونبر 2012 اللذين كانا مناسبة للتفرغ إلى الدراسة المعمقة والرصينة لكل المعطيات مع السادة البرلمانيين والمهتمين بالقطاع الغابوي ومناقشة المواضيع المطروحة. وكذا الاجتماع المنعقد بمقر مجلس النواب، الذي حضره السيد المندوب السامي مع السادة المنتخبين المحليين بجهة سوس ماسة درعة بتاريخ 13 يوليوز 2012 حول الموضوع، والذي كان محل يوم تحسيسي تواصلي مع وسائل الإعلام المختلفة (الوطنية والجهوية والمحلية) بحضور الممثلين الجهويين للمجتمع المدني على صعيد جهة سوس ماسة درعة.
وختاما، ينبغي التأكيد مرة أخرى على أن المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر لا تقوم بأية عملية كيفما كانت طبيعتها تستهدف ضم الأراضي المملوكة للأغيار وليس هناك أي تطبيق سيء للنصوص القانونية المؤطرة لعملية التحديد الغابوي أو الكيل بمكيالين في معالجة هذا الملف. وعلى أن جميع العمليات المرتبطة بتحديد الأملاك الغابوية تتم طبقا للقانون وفي ظل وجود القرينة القانونية المكرَّسة في القانون وفي إطار مقاربة تشاركية ورؤية مجالية مندمجة تعتمدها هذه المندوبية السامية المبنية على مبادئ الشراكة والتشارك والتوافق والحوار مع كافة الأطراف المعنية.
تحفيظ الأراضي الغابوية
تحفيظ الملك الغابوي يُعد عملية تهدف إلى توضيح وضبط النظام العقاري للأراضي وتحسين العلاقات مع الساكنة المحلية المجاورة للغابات، عبر إرساء حدود قارة وواضحة بين الملك الغابوي للدولة وأملاك الخواص. وهي العملية التي تضمن حقوق الملكية الخاصة وتسمح بتهييئ الظروف الملائمة لإنعاش الاستثمار داخل الأراضي الخاصة والأملاك الغابوية للدولة على حد سواء، وتمكن من التصدي لحالات الترامي على الملك الغابوي ومحو القرينة الغابوية بالحرث والاحتلال مما يهدد ديمومة النظم البيئية ويتسبب في اختلالات تضر بالتوازنات تخل بالموارد الطبيعية وتسبب في تدهور المياه والتربة والانجراف.
وتنطلق هذه المندوبية السامية في تعاطيها مع هذا الملف من ثلاثة مبادئ أساسية:
-أولها احترام حقوق الأغيار والأخذ بعين الاعتبار بكل الوثائق التي تثبت الملكية.
-ثانيها الحرص على ضمان الحقوق المشروعة للساكنة بما فيها حقوق الانتفاع؛
-ثالثها الالتزام بضرورة المحافظة على الثروات الغابوية وتنميتها المستدامة لضمان استمرار التوازنات البيئية
وقد حددت هذه المندوبية السامية ضمن أولوياتها الإستراتيجية استكمال التحديد الاداري للملك الغابوي وتحفيظه في أفق سنة 2014. ومن أجل ذلك، تم وضع مخططات عشرية جهوية وإقليمية (2005-2014) تهدف إلى تحديد وتحفيظ الملك الغابوي الوطني بشكل مدقق في الزمان والمكان انطلاقا من برامج يتم إنجازها اعتمادا على مبادئ الشراكة والتشارك والتوافق والحوار. بحيث بادرت هذه المندوبية السامية إلى تعبئة الموارد البشرية والمالية والتقنية واللوجيستيكية اللازمة، وكذا عقد شراكة مع الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح والخرائطية ومع مديرية أملاك الدولة، وتعزيز التنسيق مع وزارة الداخلية الوصية على أراضي الجموع واعتماد منهجية ترمي الى تصفية النزاعات العقارية مع الخواص عن طريق التراضي في إطار يضمن التوافق بين الحقوق المشروعة للساكنة المعنية ومصالح الملك الغابوي.
ومن أجل تحقيق الأهداف المسطرة والإسراع في وتيرة التحفيظ العقاري، تم القيام بإنجاز برامج تتعلق بصيانة وترميم الأنصاب الغابوية طبقا لملفات التحديد المصادق عليها وإيداع مطالب التحفيظ وكذا اللجوء إلى مكاتب الدراسات الطبوغرافية بهدف إعداد ملفاتها التقنية وتصاميمها الطبوغرافية الدقيقة تتم مراقبة عمليات مسحها من طرف مصالح الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح والخرائطية.
وبما أن مسطرة تحفيظ أملاك الدولة الغابوية المصادق على عمليات تحديدها تتم من خلال:
§ إيداع مطالب لتحفيظها لدى مصالح المحافظة العقارية.
§ إنجاز تصاميمها الطبوغرافية من طرف مهندسين مساحين وفقا للمعطيات التي تتضمنها ملفات التحديد المصادق عليها .
§ إجراء عمليات التحقق من حدودها من طرف أطر مصالح المسح العقاري للتأكد من مطابقتها لملفات التحديد الإداري المتعلقة بها وعدم تداخلها مع أملاك الغير.
فإن مباشرة مسطرة التحفيظ للأملاك الغابوية من خلال إيداع مطالب لتحفيظها لدى مصالح المحافظة العقارية وإنجاز تصاميمها الطبوغرافية من طرف مهندسين مساحين وإجراء عمليات التحقق من حدودها من طرف أطر مصالح المسح العقاري للتأكد من مطابقة حدودها مع ملفات التحديد الإداري المصادق عليه المتعلقة بها، لا تتناقض مع ممارسة حقوق الانتفاع المخولة للساكنة المحلية ولا تعني إعادة النظر في التحديدات الإدارية المنجزة التي أصبحت نهائية ولا رجعة فيها بقوة القانون. وترمي هذه العملية إلى صيانة حقوق الأغيار وتوحيد مساطر رسم حدود العقارات المجاورة للملك الغابوي، سواء كانت أراضي خاصة أو جماعية أو غيرها والحد من التعرضات على مطالب التحفيظ في حالة التداخل.
هذا وتعمل المندوبية السامية على تجاوز مختلف الإشكاليات التي تعاني منها هذه الغابة المرتبطة بالنمو الديموغرافي والتوسع العمراني للدواوير والمراكز القروية والحضرية المجاورة للأملاك الغابوية وتزايد الضغط على الثروات الطبيعية عن طريق اجتثاث الغطاء النباتي والرعي الجائر، وكذا على الملك الغابوي عن طريق الحرث والبناء بداخله بغية احتلاله وتملكه بطريقة غير شرعية وتزايد الطلب من أجل تعبئته لتوفير الوعاء العقاري الضروري لمواكبة الدينامية العمرانية، عبر إعداد وإنجاز مجموعة من المشاريع التنموية واقتراح حلول كفيلة بالحد منها في إطار مقاربة تشاركية وفي احترام تام للمساطر القانونية المؤطرة. وتبقى الإشكالية الجوهرية هي التوفيق بين متطلبات التنمية والمحافظة على الرصيد الغابوي.
وختاما، تود المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر التأكيد على أن التحفيظ العقاري يوازي من الناحية القانونية المصادقة على التحديد الغابوي ويتم وفقا للمعطيات التي يتضمنها ملف التحديد الإداري المصادق على عمليات تحديده، تبعا للقوانين الجاري بها العمل. وهذا يحتم تعبئة شاملة لمؤازرة ما تقوم به المندوبية السامية وانخراط كل الأطراف المعنية خاصة السلطة المحلية والمنتخبين والمجتمع المدني قصد تعميق التوعية والتحسيس لدى الساكنة القروية بمدى أهمية الحفاظ على هذا التراث الغابوي الوطني وعلى موارده المتنوعة.
إنقاذ شجرة الأركان والحفاظ عليها
تغطي غابات الأركان حوالي 000 870 هكتار بالجنوب الغربي للمملكة، وتمثل إرثا طبيعيا وثقافيا وحضاريا بالنسبة لساكنة هذه المناطق وحاجزا طبيعيا ضد زحف التصحر. هذا فضلا عن الوظائف المتعددة التي تلعبها إن على المستوى الإيكولوجي أو الاقتصادي أو الاجتماعي.
ونظرا لأهمية وخصوصيات هذا المجال الغابوي، ووعيا بالعلاقة الوطيدة بين الساكنة وهذه الشجرة، تم سن تشريع خاص به هو الظهير الشريف المتعلق بوقاية غابات شجر أركان وبتحديدها، يكرس الترابط الوثيق بين الغابة ومحيطها البشري، وذلك لدمج حقوق الانتفاع في التدبير المستدام لمواردها وتوظيفها في مجال التنمية المحلية. وتم إعطاء استثناءات في مجال حقوق الانتفاع مقارنة مع الغابات الأخرى على الصعيد الوطني، بحيث توسعت هذه الحقوق لتشمل:
1) جمع الحطب اليابس في كل الأوقات للاحتياجات المنزلية فقط، ومع ذلك يمكن للمحتاجين بيع هذا الحطب الميت شريطة حمله على ظهر الإنسان أو الحيوان. والغاية من هذا الإجراء هو تقليل الكمية المعروضة للبيع؛
2) جني الثمار في جميع الأوقات وفي كل مكان من الغابة، والسماح لذوي حقوق الانتفاع بوضع زرائب حول القطع الغابوية شريطة منع ضرب الأشجار بالعصي لإسقاط الثمار؛
3) رعي المواشي بالمجان في كل مكان من الغابة ما عدا القطع التي تعرضت للحرائق، والتي لم تمر 6 سنوات على استغلالها (القطع) ولم تصل فيها الأشجار علو الإفلات من أسنان المواشي؛
4) استعمال الأرض (الحرث) بالمجان ما عدا داخل القطع الغابوية التي لم تمر سنتين على تعرضها للحرائق أو الاستغلال، مع العلم أن قطع أو اجتثاث الأشجار محظورة؛
5) قطع حطب التسخين والتفحيم وحطب الخدمة بالمجان للاحتياجات المنزلية بعد أخذ إذن من إدارة المياه والغابات؛
6) قطع أغصان التسييج؛
7) استخراج التربة والرمل والحجر للاحتياجات المنزلية أو للصناعة التقليدية المحلية، مع أداء ضريبة تقدر ب 20 % من القيمة الحقيقية لتلك المواد.
واعترافا بأهمية الموروث الغابوي لشجرة الأركان، تم الإقرار سنة 1998 بإدراجها ضمن الشبكة الدولية لمحميات المحيط الحيوي لبرنامج منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو-UNESCO) الخاص المسمى ‘الإنسان والمحيط الحيوي’ التي تضم ما يناهز 580 موقع موزع عبر أنحاء العالم، الشيء الذي يجعلها مجالا ذا أولوية بالنسبة لتدبيرها المستدام.
هذا، ونظرا لما تتعرض له هذه الغابات من إكراهات طبيعية وبشرية (كتوالي فترات الجفاف والرعي الجائر والقطع العشوائي والزحف العمراني وكذا استغلال الثمار) مما يستحيل معه أي تخليف طبيعي لهاته الغابات، وتجعلنا حتما أمام مناهج التخليف الاصطناعي، نهجت المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر مقاربة جديدة مبنية على مشاريع تنطلق من الميدان وتندرج في برنامج عُشري لفترة 2005–2014 يتم تفعيله عبر برامج سنوية في إطار تعاقدي مع المصالح الجهوية لهذه المندوبية السامية ومع باقي الشركاء، والذي يناهز غلافه المالي 600 مليون درهم. وتهدف هذه المقاربة، التي مكنت من تحديد 17 مشروعا مجاليا، إلى التوفيق بين الحفاظ على غابات الأركان وبين تنمية المجالات البشرية المحيطة بها، عبر تنظيم الساكنة في إطار تعاونيات وجمعيات، مع تفعيل الأداة القانونية المتعلقة بمنح التعويض عن حقوق الانتفاع في المناطق المحظورة من الرعي (تم لحد الساعة خلق ما مجموعه 16 جمعية رعوية على مساحة تقدر بحوالي 2897هكتار تستفيد سنويا من تعويض مالي إجمالي قدره 1.013.950 درهما).
وهكذا، فإن الاستراتيجية المعتمدة في هذا الشأن تسعى إلى تحقيق الأهداف التالية:
تأمين الملك الغابوي بكامله في أفق سنة 2014؛
تخليف 20.000 هكتار من غابات الأركان بوتيرة سنوية تقدر ب 2000 هكتار؛
إعداد تصاميم تهيئة 200.000 هكتار من الغابات بصفة تشاورية تأخذ بعين الاعتبار ديمومة واستمرارية المجالات الغابوية من جهة وتلبية الحاجيات الضرورية للساكنة المنتفعة من جهة أخرى؛
تنظيم ذوي حقوق الانتفاع على شكل تعاونيات رعوية تستفيد من المقتضيات القانونية الجاري بها العمل في مجال التعويض عن حق الرعي؛
× تهيئة المناطق المحمية وفق ما يقتضيه التقسيم المجالي لمحمية المحيط الحيوي للأركان؛
× تجهيز المجال الغابوي بالمسالك ونقط الماء الضرورية.
وخلال الفترة الممتدة ما بين سنتي 2005 و2012 تم إنجاز كل التدخلات المبرمجة من خلال الخطة العُشرية السالفة الذكر، حيث تم على وجه الخصوص :
ü إنجاز دراسة تهيئة الغابات على مساحة 397.050 هكتار؛
ü تخليف 15.500هكتار عبر تشجير الأركان بغلاف مالي إجمالي يناهز 186 مليون درهم، مع الإبقاء على مواصلة الجهود للرفع من هذه الوتيرة إلى ما فوق 2000 هكتار سنويا. هذا مع إنجاز مجموعة من الإجراءات المصاحبة كتجهيز المجال الغابوي بالمسالك ونقط الماء الضرورية.
ü مواصلة تنفيذ البرامج المتعلقة بتأمين الملك الغابوي، وتحفيظ مساحة 330.000 هكتار.
من جهة أخرى، تم تشجيع استغلال ثمرة الأركان قصد استخلاص زيت أركان، الذي أصبح متداولا بمزاياه على الصعيد الوطني والعالمي، عبر خلق وتأطير تعاونيات خاصة به لدوره الاقتصادي والتنموي. إذ منذ بداية 1995 تم إنشاء أول التعاونيات في المنطقة، وساهمت عدة مشاريع في إطار التعاون التقني المغربي والمنظمات الدولية في تشجيع تنظيم التعاونيات قصد الرقي بها إلى مستوى فعال لتحريك وتطوير هذا المجال. وإلى غاية 2012، تم خلق أكثر من 180 تعاونية نسوية و7 منظمات أخرى تشمل وتغطي تعاونيات محلية، وأزيد من 56 تعاونية قيد الإنشاء.
ولمواجهة النزوح المكثف للرعاة والقطعان من الأقاليم المجاورة وما لها من تأثير سلبي على التوازن البيئي والطبيعي لهذه الغابة، تم تشكيل لجنة مكونة من المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر ووزارة الفلاحة والصيد البحري ووزارة الداخلية لمعالجة هذه الإشكالية المعقدة ووضع مناهج للتحكم في محاور تنقل الماشية ومجالات الرعي، ومراعاة ضوابط استغلال المجالات الرعوية وخاصة ممارسة حق الانتفاع.
وموازاة مع هذه التدخلات، عملت المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر على الحد من تأثير الزراعات المسقية على التشكيلات الغابوية للأركان. حيث بادرت ابتداء من 2005 إلى عدم الاستجابة إلى الطلبات الجديدة لهذه الغابة مع معالجة تجديد الرخص القائمة حسب معايير موضوعية تهدف إلى الحفاظ على المكونات البيئية لهذا المجال، على الخصوص الموارد المائية الجوفية، والتي بلغت فرشتها مستوى ينذر بخطورة الوضع خاصة في سافلة الحوض المائي لمنطقة سوس.
وبالموازاة فلقد تم في سنة 2010 إحداث مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي خاضعة لوصاية وزارة الفلاحة والصيد البحري تحت إسم ‘الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان’ (ANDZOA) بمقتضى القانون رقم 06.10 المؤرخ في 13 دجنبر 2010 والمرسوم التطبيقي رقم 2.10.54 بتاريخ 29 دجنبر 2010، تعد المندوبية السامية عضوا في مجلسها الإداري وفي لجنة التوجيه الاستراتيجي الخاصة بها، عُهد إليها وضع برنامج هام مع مختلف الشركاء يروم تنمية مناطق الأركان، وتنمية سلسلة إنتاج الزيوت، وخلق مشاريع مدرة للدخل لفائدة الساكنة المحلية بما في ذلك تطوير السياحة المرتبطة بهذا المجال. ومن بين الآليات التي اعتمدتها هذه الوكالة دعم التنظيمات المهنية لقطاع أركان، من أجل التكتل وتجميع الاستغلاليات الصغرى تحت تنظيم مهني نشيط (تنظيم بيمهني) يمكن من إبرام عقد برامج مع الدولة من أجل الرفع من مستوى مدخول ذوي الحقوق وكذا باقي العاملين في سلسلة إنتاج مشتقات الأركان. كما تم إنشاء الجمعية المغربية للتعريف الجغرافي بزيت أركان (AMIGHA) من أجل الحفاظ على هوية هذا المنتوج المغربي الخالص.
وختاما، لابد من الإشارة إلى أن المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، وعيا منها بأهمية هاته المنظومة البيئية، تعمل جاهدة من أجل تفعيل استراتيجيتها بالاعتماد على إشراك الساكنة المحلية وعلى مختلف الفرقاء، وذلك عبر إنجاز برامج مختلفة تسعى إلى ضمان تنمية مستدامة تزاوج بين الحفاظ على الموروث الطبيعي من جهة وعلى حقوق ومكتسبات الساكنة المحلية من جهة أخرى. ويبقى على المواطنين والمنتخبين والسلطات المحلية مؤازرة المجهودات التي تقوم بها هذه المندوبية السامية لبلوغ هذه الأهداف.
تحسين مستوى وشروط عيش الساكنة المجاورة للمجال الغابوي
تتوفر بلادنا على ثروة غابوية مهمة تشكل منظومة غابوية تعتبر مجالات ذات وظائف حيوية من الناحية السوسيو-اقتصادية زيادة على أدوارها البيئية الأساسية المتجلية في تنظيم مسلك المياه والمحافظة على التنوع البيولوجي وتثبيت التربة. وبهدف التوفيق بين ضرورات المحافظة على الثروات الغابوية وسد الحاجيات الأساسية للسكان المجاورين للغابة، تنهج المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر سياسة متكاملة تراعي مجمل الجوانب الحمائية والتنموية والاجتماعية.
وتقوم هذه السياسة المنتهجة على مقاربة مجالية وتخطيط عملي تشاركي من أجل تدبير مستدام للموارد الغابوية، تُعطى فيها الأولوية للتنمية المندمجة للمناطق الغابوية والمحيطة بها اعتمادا على مبدأ الشراكة والتشارك، آخذة بعين الاعتبار خصوصيات ومؤهلات النظم الغابوية ومتطلبات السكان المجاورين من حيث تنويع أنشطتهم الاقتصادية للرفع من مستوى دخلهم، وكذا تقوية البنيات الأساسية الاجتماعية والاقتصادية.
وفي هذا الإطار، تعمل هذه المندوبية السامية على بلورة خطة متكاملة لترجمة المخططات المعتمدة في مجال التشجير وتهيئة الأحواض المائية وحماية التنوع البيولوجي واقتصاد الطاقة، إلى مشاريع عملية محلية تعتمد على مقاربة مجالية تنطلق من التشخيص الشامل والمتكامل لخصوصيات وإشكاليات مختلف النظم الغابوية على الصعيد المحلي، مرتكزة على آراء وحاجيات وأدوار جميع المتدخلين. ويتم خلال إنجاز جل المشاريع، برمجة أنشطة مصاحبة للعمليات التقنية والتي تتوخى تنويع وضمان مداخيل إضافية للساكنة المجاورة عبر استثمار المؤهلات الطبيعية المتوفرة، كغرس الأشجار المثمرة وتحسين الأصناف الحيوانية وتوزيع خليات النحل وتشجيع السياحة البيئية وتثمين المنتوجات المحلية، وتحسين ظروف عيش هذه الساكنة عبر شق وصيانة المسالك لفك العزلة عن المناطق النائية.
ولقد شملت الإنجازات حاليا، تشجير ما مجموعه 642.340 هكتار من الحصيلة النهائية واستصلاح ما يفوق 650.000 هكتار ببعض الأحواض المائية لمعالجة ظاهرة انجراف التربة وتحسين المراعي على ما يناهز 112.000 هكتار.
ومن أجل دعم المجهودات المبذولة في مجال تجديد الغابات وتخفيف العبء عن الساكنة المحلية المجاورة للغابة، تم منذ سنة 2002 إحداث منحة تحفيزية لفائدة ذوي الحقوق المنضويين تحت لواء جمعيات أو تعاونيات لحثهم على احترام منع الرعي بالمساحات المشجرة أو التي تم تجديدها، عبر إعطاء تعويض عن حق الانتفاع قدره 250 إلى 350 درهم للهكتار بالمحيطات الغابوية الممنوعة من الرعي. وذلك من أجل تنظيم ممارسة هذا الحق بالغابة وضمان نجاح عملية التشجير وتخليف الغابات، حيث تم احداث 143 جمعية إلى غاية سنة 2012 تضم 14.500 منخرط في 102 جماعة قروية حول ما يقارب 80.000 هكتار في مختلف المناطق الغابوية. وقد تم رصد إلى غاية 2012 ما يناهز 88 مليون درهم كمبلغ تعويض عن حقوق الانتفاع لهاته الجمعيات.
وفي مجال تدبير المحميات، قامت المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر بوضع دراسة استراتجية تم من خلالها تحديد شبكة من المحميات الطبيعية بلغت 154 موقع ذي أهمية بيولوجية وإيكولوجية، منها 10 منتزهات وطنية. مما يساهم في إنعاش السياحة البيئية، ويوفر بالتالي مداخيل إضافية للساكنة المحلية ولاسيما تلك المجاورة للغابة.
أما فيما يخص تزويد ساكنة المناطق المحيطة بالغابات بمادة حطب التدفئة، التي يخول التشريع الغابوي الجاري به العمل للسكان ذوي حقوق الانتفاع حق جمع الحطب اليابس بغابة الدولة بصفة مجانية لتلبية حاجياتهم المنزلية وفي حدود الإمكانيات المتاحة منه داخل الغابات، والتي تعرف ارتفاعا في الطلب خلال فصل الشتاء، فتجدر الإشارة أن الكميات المستخرجة من الغابات لتلبية الحاجيات والتي تفوق إلى حد كبير قدرتها الإنتاجية، تمثل عاملا من عوامل تدهور هذه الثروات الطبيعية. ومن هذا المنطلق، فإن الاستراتيجية المتبعة من قبل هذه المندوبية السامية تتمحور حول عدة تدخلات متكاملة منها:
– تكثيف الإنتاج والعرض من الموارد الغابوية عبر تفعيل مخططات تهيئة الغابات في الشق المتعلق باستغلال الموارد الكفيلة بتوفير حطب التدفئة؛
– تشجيع السكان على غرس الأشجار سريعة النمو بمحاذاة مساكنهم وأراضيهم الفلاحية، وذلك بمدهم بالأغراس مجانا على شكل إعانات عينية؛
– العمل على تعميم أفرنة متطورة تمكن من الاقتصاد في استعمال حطب الوقود.
هذا وللإشارة، فإن كل برامج التهيئة الغابوية تضم تدخلات لتوسيع وصيانة شبكة المسالك الغابوية، التي تلعب دورا أساسيا في تدبير الملك الغابوي وتساهم بصفة مباشرة في فك العزلة عن ساكنة المناطق الجبلية والنائية. ويبلغ طول هذه الشبكة ما يفوق 18500 كلم.
ختاما، وجب التأكيد على أن الاستراتيجية المعتمدة من طرف المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر أصبحت تعطي أكلها وتحقق الأهداف المتوخاة منها، بفضل تعبئة وانخراط فعلي لكل الأطراف المعنية خاصة منها الجماعات المحلية والمنتخبين والمجتمع المدني