جمال اسكا
عندما سمعت القوم يتحدثون بشراسة عن “القاسم الإنتخابي” ظننت، للوهلة الأولى، أنهم يتحدثون عن الولي الصالح ” سيدي قاسم” ضواحي ” مشرع بلقصيري” حيث مولد إحدى الفرق الكروية العالمية.. وبعد بحث أكاديمي معمق، تأكدت أنهم يقصدون الشاعر التونسي العظيم أبو القاسم الشابي، المعروف ب”با قاسم”.. صاحب القصيدة المشهورة “إرادة الحياة”..
اختيار اسم ” القاسم الإنتخابي” لم يكن، إذن، اعتباطيا وإنما لسببين رئيسيين: الأول يتعلق بفعل “قسم” أي “زلع” و “ووزع” فالسياسيون يعدون العدة لتقاسم “الكاطو الإنتخابي”، وكل طرف يريد أن يفوز ب”الطرف الأكبر” من “الكيكة”.. والسبب الثاني: عشق زعماء الأحزاب لحياة الكرسي السرمدية، عملا، بالمقلوب، بمقولة ” با قاسم” إذا الشعب يوما أراد الحياة..
بعد دراسة دقيقة متأنية، ارتأيت أن يكون موقفي من ” القاسم الإنتخابي” مختلفا عن طرفي الصراع: حزب “البيجيدي” من جهة و % 99 من بقية الأحزب الأخرى من جهة أخرى.. فأنا أدعو إلى توزيع المقاعد البرلمانية حسب عدد سكان المغرب الأحياء والأجنة والأموات منذ ظهور أول إنسان عاقل على سطح المغرب الأقصى.. فلا يمكن أن نهضم حقوق سكان المغرب الأولين في التعبير عن إرادتهم الحرة في بناء المسلسل الديموقراطي المغربي الشيق..
أنادي بمنح الأموات والأجنة في بطون أمهاتهم حق التصويت عن بعد عبر تطبيق إلكتروني تعده الوزارة الوصية لهذا الغرض.. فالمقاربة التشاركية للتعددية الحزبية لدول البلقان تقتضي “تقاسم” الجميع لقسم “التحضيري” الإنتخابي بما يضمن تكافؤ الفرص و النزاهة والشفافية و زيت الزيتون الحرة.. ورحم الله ” با قاسم” الشابي.. ورحم “الإنتقال الديموقراطي”، الذي أبى أن ينتقل و مات منذ زمان…
#Assaqua_Jamal