أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

لقاء تواصلي في مجال ”حوار الأديان والسلم العالمي” مع الدكتور : محمد نصيحي (كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة السلطان المولى سليمان ببني ملال

أطلس سكوب 

 

احتضنت مؤسسة طارق بن زياد 2 الخصوصية ببني ملال، يوميْ 19 و 22 أبريل 2022 لقاء علميا وتأطيريا وتواصليا مع الأستاذ الدكتور محمد نصيحي، وهو أستاذ علم تاريخ الأديان بكلية الآداب والعلوم الإنسانية- جامعة السلطان مولاي سليمان- ببني ملال.

في موضوع “حوار الأديان والسلم العالمي، أية علاقة؟”

وذلك لفائدة تلميذات وتلاميذ المؤسسة، وقد افتتح الأستاذ عادل علاوي اللقاء. باعتباره أستاذا، ومنسقا للأنشطة التربوية والبيداغوجية بنفس المؤسسة، بكلمة ترحيبية، وذلك بحضور السيد المصطفى بوصي ( مؤسس مجموعة مدارس طارق بن زياد أولي ـ إبتدائي / ثانوي ـ إعدادي الخصوصية ببني ملال)، باسم مكوّنات المؤسسة من أطر تربوية وإدارية وتلاميذ، بعد ذلك فسح المجال للأستاذ المحاضر د. محمد نصيحي الذي ألقى مداخلة قيّمة، تناول من خلالها مجموعة من المحاور والقضايا الخادمة لموضوع الحوار بين أتباع الأديان توحيدية كانت أو غبر توحيدية، سماوية كانت أو أرضية. فهذا الموضوع أضحى ضرورة ملحة ومسلكا لا مناص من نهجه، من أجل تثبيت السلم العالمي ونشر قيم السلام بذل الصدام، والتعايش بدل التناوش.  

استهل الأستاذ محمد نصيحي مداخلته بتعريف مصطلح الحوار الذي هو” سلوك حضاري مبني على منظومة القيم الكونية، كالقبول بالتعددية والاختلاف، واعتبار التعايش بين الأمم والشعوب، والتعاون فيما بينها  لرفع تحديات الفقر والأوبئة وتلوّث البيئة ونضوب المياه”. بعد ذلك قام بتفكيك هذا التعريف وتحليله، فبسط أهم مضامينه، لينتقل وبطريقة منهجية لتناول موضوع الحوار بين الأديان.

أشار المحاضر إلى أن حوار الأديان مدخل أساسي وأسلوب ناجع، لتحقيق التعايش، بين شعوب المعمور بثقافاتها المختلفة، بما هو قيمة خادمة للمواطنة العالمية ، وهو أيضا مبدأ من مبادئ الحفاظ على حقوق الإنسان وصونها من أية مصادرة. ثم إن الحوار بين الأديان هو مجموعة من اللقاءات التحاورية و التواصلية بين ممثلي مختلف الديانات، للعمل على سيادة الأمن ونشر السلام في العالم، عبر نبذ الحروب والعنف ومكافحة الفوارق الاجتماعية وصيانة كرامة الإنسان وحقوقه والمحافظة على البيئة …

أما فيما يتعلق بشروط حوار الأديان، فقد أشار المحاضر في مداخلته، إلى أن حوار الأديان يقوم على الإيمان القوي بمبادئ الدين وأهدافه، مع العلم الواسع بقضاياه وبالحرية والاستقلال في التفكير، بعيداً عن كل معاني الوصاية الفكرية والضغوط السياسية والمذهبية للوصول، كلّ ذلك من أجل تأكيد الاعتراف بحق الآخر في ممارسة شعائره الدينية بكل حرية واطمئنان، ويرتكز على مجموعة من المبادئ؛ كالدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ومجادلة الغير باللّين واللّطف ورحابة الصدر، وذلكم هو المقصد من قول الله تعالى ” ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن” [سورة المائدة، الآية 125] فيتم بذلك نبذ التشدد والتنطّع ،المؤديان إلى التطرف والتعصب، المؤديان بدورهما إلى ممارسة العنف، المفضي في نهاية المطاف إلى الإرهاب؛ وهو ما ترفضه كل الديانات. إن الحوار بين الأديان ينطلق من مبدأ حب الآخر ونهج أسلوب الحجاج، اعتماداً على البرهنة والإقناع، وبحثا عن نقط التلاقي points de convergence قصد تحقيق مقصد التسامح والعيش المشترك.

وقد كان اللقاء مثمرا وتفاعليا، من خلال جملة من الأسئلة التي طرحها التلاميذ على الأستاذ  المحاضر، أغنت اللقاء التواصلي، فتحت قنوات معرفية متنوعة، عرّج فيها المحاضر على الحديث عن مدى تعدد أساليب حوار الأديان، مشيرا إلى أنها تتخذ ثلاثة أشكال :

  • حوارات فردية: تتم بشكل مباشر بين مفكرين وعلماء من مختلف الديانات لتدارس القضايا العقائدية والإنسانية.
  • حوارات جماعية: تتم عن طريق المؤتمرات والندوات تحت إشراف حكومات أو جمعيات ترعى حوار الأديان، وذلك لدراسة سبل التعايش والسلم الدولي، ووضع المخططات لتحقيقه.
  • حوارات بالمراسلة: عن طريق تبادل الرسائل بين العلماء المتخصصين في ديانات مختلفة.

وأشار المحاضر إلى كون أساليب الحوار بين الديانات تتعدد، حسب طبيعة كل مجال جغرافي، مشيرا إلى كون المغرب عمل على تشجيع الحوار بين الأديان، وذلك بالمساهمة في أنشطة حوار الأديان بالخارج وتنظيم ندوات بالداخل، وكل ذلك لوضع الدين في خدمة السلم العالمي.

بالإشارة إلى أن الدستور المغربي يضمن حرية ممارسة الشؤون الدينية،  وإلى دور المملكة المغربية في ترسيخ الحوار بين الأديان، انطلاقا من ثوابت الأمة باعتبارها ركائز لا محيد عنها، وتعكس الخصوصية المغربية، وهي: المذهب المالكي والعقيدة الأشعربة والتصوف السنّي الجنيدي وإمارة المومنين، وتظل هذه الأخيرة؛ أي إمارة المونين الضامن الوحيد والأوحد للأمن الروحي للمغاربة قاطبة. ولا غرابة في ذلك، فقد دأب الملوك العلويون منذ قرون على سلوك منهج التحاور والتشاور بين الأديان، فتمّ لهم ما أرادوا بحيث، استتبّت أجواء من التعايش الحضاري في المغرب على مرّ الدّهور.

توج اللقاء التواصلي بتقديم شهادة تقديرية، وهذية رمزية للدكتور محمد نصيحي، الذي مثل كلية الآداب والعلوم الإنسانية وجامعة السلطان مولاي سليمان أسمى تمثيل مع أخذ صور تذكارية، كما نوّه الدكتور المحاضر بالمستوى المعرفي الذي أبان عنه تلامذة مؤسسة طارق بن زياد 2، وجدد عزمه واستعداده لتقديم مزيد من المحاضرات والدروس، بما يسهم في ترسيخ قيم المواطنة في صفوف التلاميذ؛ نساء ورجال الغد. وبالتالي فتح دروب التواصل بين المؤسسات التعليمية بجميع مستوياتها.

الأستاذ عادل علاوي

( أستاذ مادة الاجتماعيات، ومنسق الأنشطة التربوية والبيداغوجية بالمؤسسة )


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد