يقول الأستاد محمد بودهان” “إن ما هو لا عقلي , ولا شعوري أبقى وأدوم وأرسخ ”
بحلول 16 ماي من كل سنة يقف إيمازيغن , ومتتبعي الشأن السياسي بالمغرب عند هذه اللحظة التاريخية المشؤومة والمرتبظة بصدور ظهير 16 ماي 1930 المسمى زورا وبهتانا بالظهير البربري. هذا الأخير الذي حضر بشكل قوي في ذاكرة كل خريجي المؤسسات المخزنية”المدرسة” التي علمتنا أنه ظهير عنصري جاء لتفرقة الأمازيغ والعرب دون أن تحيلنا إلى فصوله ومضامينه هذا ما تقوله المقررات الدراسية وتقف. لكن مهندسي هذا الظهير أي مستغلييه انتفظوا عليه تحت دريعة ما يلي:
1 النقطة الأولى: اعتباره قانون عنصري يهدف إلى التفرقة والتنصير, لكن لماذا لم ينتفضوا هؤلاء عن ابن باشا فاس عندما ارتد عن الإسلام سنة 1928 إذا كان بالفعل غرضهم هو الوقوف في وجه دعاة التنصير؟
2 النقطة الثانية: أنه قانون سيشرع في فصل الأمازيغ عن الشريعة الإسلامية وسيرجع بهم إلى عوائدهم الوثنية السابقة عن الإسلام. مع العلم أن هذه المحاكم تم تأسيسها والعمل بها منذ سنة 1913 وهذا مايعطي الشرعية لطرح التساؤل الاتي : أين كان هؤلاء منذ 1913 عندما اشتدت المقاومة وحاصرت القبائل الأمازيغية فاس وانزاحت قبائل الأطلس نحومركز مديونة بقيادة كل من موحى احمو أزايي وموحى اسعيد نايت ويرا, احتجاجا على توقيع معاهدة الحماية. لكن بالفعل صدق قول محمد الخامس في خطاب 11 غشت 1930 عندما وصف من قرأ اللطيف ب”الصبية الذين لم يبلغوا الحلم بعد” حيث كان من بينهم محميين وحاملي للجنسيات الأجنبية , فكيف سننتظر من من يحتمي بالدول الإمبريالية الإستعمارية أن يدافع عن مصلحة هذا الوطن ؟
3 النقطة الثالثة: أنه يشرع الفصل عن اللغة العربية وذلك بإقامة مدارس خاصة بالبيربير, وكما هو معلوم فالمدارس وجدت للتعليم والتثقيف أم ان المدرسة وجدت لهؤلاء النخبة وحدهم؟
فما علاقة إذا اللغة العربية بإقامة مدارس خاصة بالبيربير؟ إلى جانب ذلك فإقامة العامة الفرنسية دسترة اللغة العربية منذ إقامتها ولخير دليل على ذلك إصدارتها في الجريدة الرسمية باللغتين الفرنسية والعربية.أما بالعودة إلى قراءة هذا الظهير الذي يحمل طابع وخاتم السلطان وبتصفح فصوله الثمانية لا تجد ولو عبارة واحدة ترمي إلى زرع الفتنة أو التفرقة, وبعد تخوف هذه النخبة الكشف عن نيتها تشبتت باستنكاره واحتجاجها عن الفصل السادس الذي جاء فيه ما يلي :” تختص المحاكم الفرنسية النظر في الجنايات المرتكبة في البلاد البيربيرية كيفما كانت حالت مرتكب الجريمة” حيث لم يظنوا أن توضيح هذا الفصل سيكذب مزاعمهم وكما قال الأستاذ بوذهان أن إعتبارات عسكرية أمنية دخلت على الخط أكثر من ا هو قانوني وقضائي. حيث اعتبرت فرنسا كل عمليات المقاومة جريمة جنائية إلى جانب أخدها بعين الإعتبار عدم استكمالها السيطرة على المناطق وفي حالت إذا ما أسلمنا مع طرحهم فإن الفصل السادس ثم إلغاءه في ظهير أبريل سنة 1934. إذا فما الذي يبرر بقاء فلول هذه الإديولوجيا مستمرة في جعل هذا الظهير مرجع للتهجم على الأمازيغ والأمازيغية؟ حيث كما يقول الأستاذ محمد منيب فإن ظهير 16 ماي لم يقم سوى بتكريس أمر واقع وإضفاء الصبغة القانونية.
إن كل متتبع ومتصفح لهذا الظهير وربطه بالسياق العام الذي كان يعيشه المغرب أنذاك سيتضح له بالملموس أن استغلال هذا الظهير تجاوز كذلك محاربة الأمازيغ والأمازيغية بل كان المصلحة المسطرة بمثابة تخطيط لميلاد حركة سياسوية ستساوم على حقوق الشعب وستمهد الطريق لمعاهدة خيانية (إيكس ليبان) ولم تقتصر عند كل هذا بل ستساهم كذلك من داخل دوليبها لتصفية جيش التحرير. إن ما ترفعه الحركة الثقافية الأمازيغية في شعارها المتمثل في إدانتنا الواضحة للظهير البربري لدليل أكبر عن زيف التاريخ والدعوة الصريحة إلى إعادة كتابته من جديد بأقلام موضوعية ونزيهة تتوخي العلمية والموضوعية, لأن التاريخ هو الذي يحفظ هوية الإنسان وذاكرة الشعوب.
المراجع:
1) الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة للأستاذ بودهان محمد
2) الظهير البربري أكبر أكدوبة سياسية في تاريخ المغرب المعاصر لمحمد منيب
3) نشأة الحركة الثقافية الأمازيغية للأستاذ الحسين أعزي
4) الجريدة الرسمية, العدد 919
5) وطنية باحتقر الذات, مصطفى قادري