أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

الذكاء المهني أساس الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في الصحافة

لحسن الفقير

في زمن تتسارع فيه التحولات التكنولوجية، لم يعد من الممكن الحديث عن الصحافة بنفس المنظور التقليدي الذي كان سائداً قبل جائحة كورونا. هكذا افتتح الباحث في الإعلام والتواصل، المحفوظ أيت بنصالح، مداخلته في الندوة الفكرية التي احتضنتها مدينة العيون، من تنظيم المركز الأطلسي للصحافة وتكنولوجيا الإعلام، والتي خُصّصت لموضوع الذكاء الاصطناعي ودوره المتنامي في الإعلام المعاصر.

ففي تحليله لمسار تطور المهنة، شدد أيت بنصالح على أن الجائحة مثّلت لحظة قطيعة مع نموذج صحفي كلاسيكي استنفد أغراضه، وأفسحت المجال لصحافة جديدة تحكمها التكنولوجيا، ويقودها الذكاء الاصطناعي. غير أن هذا التحول، بحسبه، لا يعني أن المهنة أصبحت رهن خوارزميات جامدة، بل يتطلب ذكاء مهنياً حقيقياً يوجّه هذه الأدوات الحديثة نحو إنتاج صحفي هادف وفعّال.

وأكد الباحث أن الصحافة لم تمت، كما يروج البعض، بل دخلت طوراً جديداً يفرض على الصحفي المعاصر التوفر على كفاءات متعددة: من البرمجة إلى التصميم، ومن إدارة البيانات إلى تحليلها، مروراً بفنون السرد البصري والتواصل الرقمي. في هذا السياق، لم يعد يكفي استعمال الأدوات بشكل ميكانيكي، بل أصبح من الضروري إتقان “مهارة توجيه الأوامر” أو ما يُعرف بـ prompting، باعتبارها من أبرز المهارات الصحفية في زمن الذكاء الاصطناعي.

وفي ردّه على الخطاب المتشائم الذي ينعى مهنة الصحافة، شدد أيت بنصالح على أن الصحفي المثقف القادر على التفاعل الواعي مع التكنولوجيا، هو من سيقود مستقبل الإعلام. وبيّن أن الذكاء الاصطناعي ليس منافساً للصحفي، بل أداة تعزز من قدراته، بشرط أن يكون قادراً على طرح الأسئلة المناسبة وصياغة الأوامر بذكاء وعمق.

كما لفت الباحث إلى أن الصحافة الذكية مطالبة اليوم بلعب أدوار استراتيجية في خدمة القضايا الوطنية، ومنها تسويق صورة المغرب دولياً. واستشهد بحادثة جهل بعض المواطنين الأمريكيين بموقع المغرب على الخريطة، معتبراً أن مثل هذه الوقائع تكشف حاجة بلادنا إلى إعلام رقمي خارجي قوي وفعّال، خصوصاً مع اقتراب مواعيد دولية كبرى، وعلى رأسها كأس العالم 2030.

وختم أيت بنصالح مداخلته بدعوة إلى إعادة تعريف مهنة الصحافة، ليس فقط كوسيلة إخبار، بل كمجال إبداعي متعدد التخصصات، يجمع بين الفكر النقدي، والحس الجمالي، والتمكن التكنولوجي. فـ”الصحفي الذي لا يتجدد، ينقرض”، يضيف أيت بنصالح، مبرزاً أن الذكاء الاصطناعي هو فرصة ذهبية لا تهديد، شريطة أن يُستخدم بذكاء إنساني حقيقي.


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد