تقديم تمهيدي
يشهد المغرب منذ أيام احتجاجات في مدن مختلفة، دعت إليها مجموعة شبابية تعرف نفسها بـ”جيل زد 212 . بدأت هذه المظاهرات الشبابية في المغرب يوم السبت 27 سبتمبر 2025 وتوسّع نطاقها في الأيام الموالية، لكن يجمع الكثيرون أن احتقانا اجتماعيا قد سبقها استمر لبضع سنوات بسبب غلاء الأسعار وتدهور الخدمات الصحية في المستشفيات وتفاقم نسب البطالة وانفجار ملفات فساد تورط فيها مسؤولون بالدولة… وفي 14 شتنبر 2025 خرج مئات المواطنين للاحتجاج أمام مستشفى الحسن الثاني بمدينة أكادير بعد وفاة ثماني نساء أثناء الوضع فيه في أقل من شهر، حيث أضحى يسمى ب “مستشفى الموت”، وطالبوا بتحسين ظروف الرعاية الصحية بالمستشفيات المغربية. تأججت الاحتجاجات وأسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة خرج بعدها رئيس الحكومة من تقوقعه ليؤكد أن “المقاربة المبنية على الحوار هي السبيل الوحيد لمواجهة الإشكالات في المغرب”، وقال إن الحكومة “تعلن تجاوبها مع هذه المطالب المجتمعية”. واليوم، ألقى الملك محمد السادس خطابا بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية الحادية عشرة، تزامنت تقريبا مع آخر مظاهرة احتجاجية لشباب جيل زيد هذا الأسبوع.
في هذا الحوار، يسرنا أن نستضيف الأستاذ المسلك سعيد، العضو السابق لتنسيقية دعم حركة 20 فبراير بأزيلال سابقا، وعضو الهيئة المغربية لحقوق الإنسان حاليا لتسليط الضوء على جملة من الأفكار والمواقف المرتبطة بهذا الحراك وأفق انتظارات الشباب بالمغرب.
– أطلس سكوب: مرحبا أستاذ وشكرا على تلبية الدعوة.
+ المسلك: أنا من يشكركم ويسرني اللقاء بكم من جديد حول هذا الموضوع الهام، موضوع الساعة الآن بالمغرب: الحراك الشبابي الذي تقوده حركة جين زيد 212.
-أطلس سكوب: كعضو سابق بتنسيقية دعم حركة 20 فبراير بأزيلال قبل حوالي 15 سنة من الآن، كيف تتابعون حراك جين زيد 212 بالمغرب؟
+المسلك: في الحقيقة، لا يسعني إلا أن أشعر بنوع من الفخر و الاعتزاز على هذا الوعي الكبير لهذا الشباب الذي لطالما احتقره الإعلام الرسمي و بعض المسؤولين عن تسيير الشأن العام ببلادنا، حيث هناك من كان قد وصفه ب “المداويخ” عند إعلانه حملة المقاطعة لعدد من المواد الاستهلاكية سنة 2018 احتجاجا على جملة من الخروقات المسجلة فترتئذ ، كما سبق لرئيس الحكومة الحالية أن هدده ب “إعادة تربيته” في تنقيص تام من قيمته كشباب واع ومسؤول يشكل قوة المملكة الأولى نحو التقدم و الازدهار، و كما كنا في حركة 20 فبراير قد وصفنا المخزن ب”أعداء الوحدة الترابية و الخونة” و غيرها من الأوصاف التحقيرية التي لم تنل فعلا من عزيمة الشباب المغربي الغيور على وطنه أكثر مما يتصوره الخونة الحقيقيون ، و ناهبو الثروات الوطنية من أصحاب البطون المنتفخة و الممتلئة ريعا، رشوة و فسادا…
حراك هذا الشباب اليوم، هو تأكيد على أن النضال ضد الفساد سيستمر بكل الأشكال الحضارية والسلمية القوية من أجل مغرب أفضل. فنضالنا في حركة 20 فبراير وما فعله السابقون من أحرار هذا الوطن من مناضلات ومناضلي الأجيال السابقة، وما يفعله شباب اليوم عبر هذه الاحتجاجات الراقية يدل على أن مشعل النضال سيستمر دوما تحت شعار: حرية كرامة عدالة اجتماعية.
-أطلس سكوب: هل يمكن أن نفهم أيضا أن حركة 20 فبراير و حركة جين زيد تتقاطعان في الأفكار و الأهداف كحركتين شبابيتين ؟
+المسلك: أجل. رغم أن حركة 20فبراير كانت قد رفعت سقف بعض المطالب السياسية إلى مطلب الملكية البرلمانية على غرار بعض الدول المتقدمة، لكون الحركة كانت مؤطرة من طرف أحزاب و هيئات سياسية و مدنية بتلاوين مختلفة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، و لكن التقاطع يكمن بين الحركتين في نقطة محورية تتعلق بمحاربة الفساد و التصدي له مهما كان الثمن، حيث كنا قد ركزنا قبل 15 سنة من الآن على عدة نقاط أساسية لها علاقة باستفحال الفساد بالمغرب: إصلاح آني لمنظومة العدالة و القضاء عموما، ربط المسؤولية بالمحاسبة و إصلاحات دستورية في مؤسسة الوزير الأول من شأنها التصدي للظاهرة خصوصا في فترة عشنا فيها انتفاضة “أصحاب رسالة إلى التاريخ” ، و الاختلاسات الصارخة للأبناك و بعض المؤسسات الداعمة للاقتصاد الوطني، و تغول مافيا العقار بالمدن الكبرى على الخصوص، و تغلغل الفساد بدءا من الجمارك وصولا إلى كل القطاعات العمومية، العسكرية والمدنية بالدولة. فجاءت الحركة وقتها لتقول: “كفى”، “باسطا” وصبت جام غضبها بقوة في الشوارع بشكل سلمي وحضاري، إلى أن طالت الاعتقالات شباب الحركة وبعض رموزها بالكثير من أنحاء المملكة، وبعدها جاء الدستور الجديد ل2011 بتعديلات لا بأس بها على قصور بعض بنوده الأخرى، مع بعض الإصلاحات للتهدئة.. للأسف، لم يف المسؤولون الجدد بحكومة ما بعد الحراك بوعود الأمس في شأن محاربة الفساد و الريع و غيره، فظلوا يشتكون من ‘العفاريت و التماسيح”، أكثر من ذلك، ارتفع عدد الموظفين في الولاية الحكومية وقتها إلى 81 بالمائة حسب ما تناقلته ترانسبرانسي المغرب”، و تم تعديل الحكومة بعد فضيحة تبديد ميزانية خيالية بمشروع منارة المتوسط سنة 2018 ، فانتفض الشباب بالريف المغربي، أكثر من هذا أيضا، أطلت على المغاربة جميعا وجوه فساد من أعلى قبة البرلمان بعدما شوهت صورة المغرب بملعب الأمير مولاي عبد الله (مول الكراطة)، حيث اعتبر كل المواطنين ظهوره من جديد في مجلس الأمة بعد فضيحة ملعب الرباط، ، نوعا من الاستهتار بكرامة المغرب و المغاربة جميعا. وبهذه المناسبة، أحيي أحد الزملاء الصحفيين المحليين الذي ندد بقوة بظهور أوزين مجددا في الساحة السياسية المغربية من خلال مقال لاذع: “عندو أوزين، عندو الفساد دايرو في دارو”. لتتوالى لحظات الفساد إلى فترة كورونا، والتي استفحلت فيها الظاهرة المشينة استفحالا.
اليوم، يستمر المسلسل نفسه، وكأن الدولة عقدت زواجا كاثوليكيا مع الفساد وترفض الانسلاخ عنه بشكل غريب، وهذا ما جعل حركة جين زيد تخرج بقوة للاحتجاج على الأوضاع المتردية السائدة بسبب الفساد أيضا. تلاحظون إذن أن خيطا ناظما يربط كل هذه الاحتجاجات الشبابية منذ مدة طويلة وهو رفض العيش تحت وطأة الفساد والمفسدين، والرغبة القوية في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
-أطلس سكوب: ما رأيكم في اعمال التخريب بأكادير وبعض المدن الأخرى؟
+المسلك: قبل الجواب على سؤالكم، لا بد من الإشارة إلى أنه خلال فترة كورونا، كانت الدولة قد منعت كل التجمعات بالجنائز والمساجد والحفلات والمناسبات وغيرها حفاظا على سلامة المواطنات والمواطنين، وهو ما تفهمه الجميع. لكن المخزن بخططه الذكية المعهودة حاول أن يخلق جسرا وهميا لاستمرار منع التظاهرات وبالتالي قتل ثقافة الاحتجاج في المغرب بذريعة “الحفاظ على السلامة العامة”. فتمت عرقلة المناضلين في التجمعات كما منعت الاحتجاجات أمام بعض المرافق العمومية كالمستشفيات والمقاطعات وغيرها، كل ذلك بالذريعة نفسها لغاية في نفس يعقوب. وكأن المخزن يريد إعادة السمفونية القديمة “كولو العام زين”، فتم خنق حرية الرأي والتعبير إلى درجة اعتقد معها بعض المتتبعين أن ما يحدث في المغرب حتى بعد مرور مدة طويلة عن الوباء، هو وباء جديد أقوى من الحريق والطاعون مجتمعين: “تشديد الخناق على حرية الاحتجاج السلمي”، ما يذكرنا وقتها بفترة البصري وما قبلها. وفي الحقيقة، فقد كانت فترة ما بعد كورونا في نظرنا بمثابة ما يمكن أن أسميه بالفرنسية ب: désillusion totale وهو أمر غير مقبول. ولعل أيضا ما يكتنف قانون الإضراب الأخير من تناقضات، كفيل بفهم ما شرحناه.
لهذا، أحيي عاليا حركة جين زيد لأنها كسرت هذا الجسر الذي تحدثت عنه آنفا: جسر ضمان استمرارية “وضع الكمامة على الأفواه” بشكل مستمر وعدم الاحتجاج على الأوضاع مهما كانت الظروف، ما يخدم المصالح المخزنية لطبقة المفسدين بشكل واضح.
بالنسبة لسؤالكم الثالث: نعم، نحن ضد التخريب بكل أنواعه لكن، يجب أن نستحضر دوما منطق العقل في مثل هذه الأحداث المؤسفة. أعتقد أن التنظيم المحكم للمظاهرات في الأيام الأولى، وهذا الاستعمال الإيجابي للهواتف الذكية من أجل التنظيم والانتظام، لا يمكن أن يصدر إلا عن عقول ذكية كهواتفها: لا يعقل أن تدعو هذه الطاقات الشبابية الواعدة والمنظمة بهذا الشكل إلى تبني العنف بتاتا. كما لا يجب إغفال إمكانية دخول فئة القاصرين للانضمام بشكل همجي يتناسب وعقلياتها الصبيانية، ولا بد من استحضار دسائس المخزن أيضا: إذ لن ننسى شخصيا ما فعله البلطجية بإيعاز من المخزن في مسيرة شارع محمد السادس بالدار البيضاء التي نفذتها حركة 20 فبراير، حيث كنا يومها منظمين تنظيما، حتى تحرك الرشق بالحجارة فجأة ليربك كل الحسابات، والهدف طبعا هو تلطيخ سمعة الحركة في عيون المواطنات والمواطنين الذين تعاطفوا مع الحركة بقوة. وبعدها استضافت القنوات الإعلامية الرسمية للدولة وجوها “يومئذ”… تستنكر أفعال “الحركة” استنكارا، وتندد ب”أعمالها التخريبية” تنديدا… علما ان بلطجية المخزن بمقابل مادي، هم من ارتكب ما تم ارتكابه. و لا ننسى وقتها أن المخزن قد فتح للتو قنوات إذاعية و مواقع إلكترونية بشكل مجاني لبعض المغرر بهم لضرب حركة 20 فبراير عبر إعلام كاذب و مناوء، يتهم شباب الحركة ب”أكلة رمضان” و “أصدقاء البوليساريو”و… إذن، لا أستبعد فكرة الدسيسة، كما حدث في الماضي، إذ لا أعتقد مطلقا بأن يكون شباب سوس العالمة المنظم والذكي، وراء أحداث التخريب المرتكبة. وهنا لا بد من أن أجدد دعوتي للإدارات المركزية التي تصدر أوامرها للقوات العمومية بضرورة تطوير وتجديد أساليب التعامل مع الاحتجاجات السلمية بالمغرب. أعتقد أن هذه الإدارات المخزنية اليوم في حاجة إلى نوع من الفورماطاج أو “الكونفيكوراسيون” باللغة الرقمية الحالية، لأساليب تدخلاتها ضد المحتجين.
-أطلس سكوب: ألا يحتاج هذا الشباب، رغم هذا التنظيم المحكم الذي تحدثتم عنه، إلى نوع من التأطير والانخراط المجتمعي والسياسي في إطارات تنظيمية و دستورية لضمان إيصال صوته أكثر لتحقيق مطالبه؟
+المسلك: صحيح، لكن الشباب لم ينتفض في نظرنا إلا لكونه ضاق ذرعا مما وصل إليه المشهد الحزبي وحتى النقابي من تمييع ملحوظ. ففقدت الثقة المطلوبة، حيث إن بعض الأحزاب والنقابات تحولت إلى دكاكين سياسية كما يصفها بعض أساتذة علوم السياسة، فظل تسييرها حكرا على وجوه هرمة هرمت معها الأفكار والتطلعات. فنجد شباب اليوم يصف بعض الأحزاب بنعوت من صنيعه قصد السخرية: اتحاد الشركات، التقدم والشباكية، الأشرار. وغيرها من النعوت التي تبرز نفور الشباب من هذه الإطارات بشكل مقرف.
ما أحيي عليه حراك شباب جين زيد هو كونه حراك عفوي، منظم بعيد كل البعد عن أي تأطير خارجي أو حتى تأثير إيديولوجي أو سياسي معين. فالكل يشيد بهذه المناعة الداخلية التي حصنته ضد كل تدخل خارجي أو تحريض مفترض.
-أطلس سكوب: رفعت خلال المظاهرات الشبابية شعارات من قبيل “ما بغيناش كأس العالم”.. هل تعتقدون أن شباب المغرب يرفض تنظيم التظاهرة العالمية وكل الأوراش الموازية لاحتضانها؟
+المسلك: اجيبكم بأن العكس هو الصحيح. كما أجيبكم بطرح مجموعة من الأسئلة: من يساهم في إنجاح مباريات كرة القدم؟ الشباب. من يملأ المدرجات هتافا وتشجيعا وتصفيقا؟ الشباب. من يصنع التيفو الجميل عندما يلاقي الوداد الرجاء؟ الشباب. أليس الشباب من ينظم الشعارات الجميلة بكل حمولاتها الممكنة: السياسية، الثقافية، التاريخية والإبداعية؟ إذن من يصنع الفرجة في الملاعب والمدرجات؟ رجال الدرك والأمن والقوات المساعدة؟ بالطبع لا. فهو الشباب ولا أحد غيره يستطيع ذلك. لهذا، فالشعار في نظرنا يجب وضعه في سياقه العام الذي يرفض من خلاله الشباب إهمال قطاعات حيوية كالصحة والتعليم لما لها من أولوية وأهمية قصوى في صون كرامة المواطن المغربي. الشاب المغربي كان دوما شغوفا بالرياضة، وفرح لازدهارها، كما حزن وغضب لاندحارها في فترة من فترات النتائج السلبية سواء بالكرة أو ألعاب القوى. الشباب المغربي يريد أن يعلم ما يقع بالرياضة كما يريد أن يعرف ما يقع بالفلاحة و المغرب الأخضر و الأزرق، و اختلالات المياه و الغابات و من يستنزف الغابة و الوحيش الوطني، و من يتهاون في تطوير السياحة الوطنية، و من يتلاعب بميزانية الجماعة المحلية و… الشباب المغربي يحب كل شيء ويحدوه حب استطلاع كبير لمعرفة خبايا كل القطاعات، وهو في آخر المطاف غيور على وطنه في كل شيء. هذا هو الشباب المغربي الذي يجب الإنصات إليه باستمرار. و في هذا الصدد، أذكر أنني عندما انضممت إلى تنسيقية مناهضة TGV سنة 2010 على ما أعتقد، لم نكن في حقيقة الأمر ضد المشروع، بل ضد قزميته في مقابل الميزانية الضخمة التي سيلتهمها بذريعة تحسين مناخ الأعمال و غيرها من مزاعم الاستقلاليين وقتئذ. فشباب التنسيقية المناهضة ل TGV وقتها كان تواقا لأن يتم الإعلان عن تدشين مسار طويل لقطار فائق السرعة بين طنجة ومراكش على الأقل، وليس التبجح بقطار سريع يربط بين مدينتين متقاربتين جدا بميزانية خيالية، في حين لم تستكمل فيه المملكة المسارات المزدوجة double voie بين بعض المدن الأخرى، إذ لا زالت قطاراتنا تسير على سكك فرنسا الاستعمارية. ناهيك عن عدم ربط مدن سياحية كبرى كتطوان وأكادير بخط السكة الحديدية في استغراب كبير من متتبعي الشأن التنموي ببلادنا !. ( يمكن الرجوع إلى ما كتبته في عذا الصدد سنة 2009 cri d’un citoyen chien au nom du droit d’aboyer démocratiquement) موجهة الى كريم غلاب.
إذن، علينا دائما وضع الأمور في سياقاتها التسلسلية.
-أطلس سكوب: أستاذ، وجه جلالة الملك اليوم خطابا بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة للولاية الحكومية الحالية. لا شك قد تتبعتموه؟
+المسلك: أجل.
-أطلس سكوب: كيف قرأتم بعض مضامين خطاب جلالته خصوصا بالتزامن مع الحراك الشبابي الأخير؟
+المسلك: لا يمكنني الوقوف بدقة على مضامين الخطاب الملكي لهذا المساء، لكونه يحتاج إلى تركيز متكرر. ولكن ما استطعت استنتاجه نقطتان أساسيتان:
1- تصريح الملك محمد السادس بأن “مستوى التنمية المحلية هو المرآة التي تعكس مدى تقدم المغرب الصاعد والمتضامن الذي نعمل جميعاً على ترسيخ مكانته” يُمكن قراءته من عدة زوايا استراتيجية وسياسية وتنموية.
خطاب الملك يمكن اعتباره بمثابة تشخيص للواقع التنموي من خلال عدسة محلية وتوجيه سياسي لتفعيل التنمية من الأسفل إلى الأعلى كما هو دعوة صريحة لتفعيل الجهوية، وتحقيق العدالة المجالية، وربط المسؤولية بالمحاسبة في التدبير المحلي.
2- “انخراط الجميع” في تحقيق العدالة المحلية على ما أعتقد: أي مشاركة كل الفئات المعنية في المجتمع، سواء من مسؤولين، مواطنين، مجتمع مدني، سلطات محلية، وفاعلين اقتصاديين واجتماعيين. بمعنى أن العدالة المحلية لا يمكن أن تتحقق فقط بقرارات من فوق، بل تحتاج إلى تعاون وتكافل من جميع الأطراف. كما يتطلب هذا “الانخراط” أيضًا تغييرًا في الذهنيات (كيف يفكر الناس)، وفي أساليب العمل اليومية، حتى تصبح الإدارة والخدمات المحلية في خدمة المواطن فعليًا، بشكل عادل ومنصف.
أما المضامين الأخرى المحتملة، فسأحتاج ربما لوقت آخر من التركيز لاستنتاجها. ويبقى الخطاب حاملا لرسائل متكررة عبر عنها العاهل المغربي غير ما مرة في مناسبات أخرى وبطريقة ربما أقوى. وهنا أستحضر جملة
قوية وصريحة لمحمد السادس في خطاب العرش لسنة 2017 إبان ما سمي بالزلزال السياسي حين قال جلالته: “هناك فئات من المسؤولين يشتغلون من أجل مصالحهم الخاصة، ولا يهتمون إلا بالانتخابات أو البقاء في المناصب” في إشارة قوية للعقليات الفاسدة التي يجب أن تنتبه لمستقبل الأمة لا لقضاء مآربها الشخصية.
-أطلس سكوب: كلمة أخيرة أستاذ؟
+المسلك: المغرب خطا في نظرنا خطوات مهمة من التقدم والرقي في العقدين الأخيرين مقارنة بالماضي الأليم. ووجب تحصين المكتسبات من أجل دولة الحق والقانون المتوخاة، وذلك بالإنصات إلى نبض الشباب: قوة المغرب الضاربة. كما وجب القطع مع كل أساليب القمع والمقاربات الأمنية التقليدية وسياسة الدسائس والمكائد واحترام حرية الرأي والتعبير وإعمال القانون ليكون فوق الجميع. لا بد من الإشارة أيضا الى أخذ اقتراح بعض الهيئات التقدمية بعين التفعيل والقائلة بضرورة حصول المترشح على ديبلومات تناهز الباكالوريا أو المستوى الجامعي حتى تكون انتخاباتنا قوية أكثر لضمان تمثيلية مشرفة بالبرلمان وتشديد العقوبات على المتلاعبين بها أثناء الحملة. لأن ما رأيناه خلال الانتخابات الأخيرة من شراء للذمم ليلا ، بالمال وعلب زيت المائدة والسكر والدقيق.. لا يشرف بتاتا المغرب. هكذا سيقول المغرب العصري كما قال الشاعر:
سقف بيتي حديد…ركن بيتي حجر.
-أطلس سكوب: الحوار معكم كان شيقا كالمعتاد، شكرا على سعة صدركم وعلى كل توضيحاتكم. شكرا جزيلا.
+المسلك: لا شكر على واجب. أنا من يشكركم. تحية.